Untitled Document

عدد المشاهدات : 435

ربح البيع أبا الدحداح !

ربح البيع أبا الدحداح !

 

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجلس وسط أصحابه عندما دخل شاب يتيم، وقال له:

-    يا رسول الله، كنت أقوم ببناء سور حول بستاني، فقطع طريق البناء نخلة هي لجاري، فطلبت منه أن يتركها لي حتى يستقيم السور فرفض، وطلبت منه أن يبيعني إياها فرفض كذلك !

فطلب الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يأتوه بالجار، فأتي الجار وقص عليه الرسول-صلى الله عليه وسلم-  شكوى الشاب اليتيم، فصَّدََّقَ الرجل على كلام الشاب، فسأله الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يترك له النخلة أو يبيعها له فرفض الرجل !

فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

-         بِعْ له النخلة ولك نخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام !   

لكن الرجل رفض مرة أخرى، وسط ذهول الصحابة، وهنا تدخل أحد الصحابة، ويدعى "أبا الدحداح" وقال للرسول -صلى الله عليه وسلم-:

-         أَئِن اشتريت النخلة وتركتها للشاب أَلِىَّ نخلة في الجنةِ يا رسول الله ؟

فأجاب الرسول -صلى الله عليه وسلم-: نعم  

فقال أبا الدحداح -رضى الله عنه- للرجل:  

-         أتعرف بستاني يا هذا ؟

فقال الرجل:

-   نعم فمن في المدينة لا يعرف بستان أبا الدحداح ذو الستمائة نخلة والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله ! وكل تجار المدينة يطمعون في تمر أبا الدحداح من شدة جودته !

فقال أبا الدحداح -رضى الله عنه-:

-         بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري !

ونظر الرجل غير مصدق ما يسمعه، أيعقل أن يقايض ستمائة نخلة من نخيل أبا الدحداح مقابل نخلة واحدة !

ووافق الرجل على الفور واشهد الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- والصحابة علي البيع، وتم البيع، ثم نظر أبا الدحداح -رضى الله عنه- إلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال في سعادة:

-         أليَّ نخله في الجنة يا رسول الله؟!

فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لا !

فبهت أبا الدحداح -رضى الله عنه- من رد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أردف قائلاً:

-   الله عرض نخله مقابل نخله في الجنة وأنت زايدت علي كرم الله ببستانك كله، ورد الله علي كرمك -وهو الكريم ذو الجود- بأن جعل لك في الجنة بساتين من نخيل اعجز علي عدها من كثرتها !

ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :

-         كم من مداح إلي أبا الدحداح !

و "المداح" هي النخلة المثقلة من كثرة التمر عليها

وظل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يكرر جملته تلك حتى تمنى كل منهم أن يكون أبا الدحداح

*         *        *

وعندما عاد أبا الدحداح -رضى الله عنه- إلي امرأته، دعاها إلي خارج المنزل، ثم قال لها:

-         لقد بعت البستان والقصر والبئر !

فتهللت المرأة، فهي تعرف خبرة زوجها في التجارة وشطارته فيها، وسألته عن الثمن، فقال لها:

-         لقد بعتها بنخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام

فردت المرأة متهللة:

-         ربح البيع أبا الدحداح ، ربح البيع