Untitled Document

عدد المشاهدات : 388

قصة أبيار على

قصة أبيار على

نعرف جميعاً المدينة المنورة، ومن مَنَّ الله تعالى عليه بزيارة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يعرف جيداً "أبيار على" وهي ميقات أهل المدينة، والتي يحرم عنها من أراد الحج أو العمرة، ويعتقد الكثير أنها سميت "أبيار على" نسبة الى على بن ابي طالب –رضى الله عنه- وهذا غير صحيح، والصحيح أنها سميت بذلك نسبة الى "على بن دينار" فما قصة هذه التسمية

*          *          *

"على بن دينار" هو سلطان "دارفور" والذي جاء الى هذه المنطقة حاجاً في عام 1898م -أي منذ أكثر من مائة عام- وكانت تسمي منذ عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- وحتى ذلك الوقت بذي الحليفة، فوجد حالة الميقات سيئة، فحفر الآبار وجدد مسجد "ذي الحليفة" وهو المسجد الذي صلى فيه الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو خارج للحج من المدينة الى مكة

وهكذا أقام "على بن دينار" في هذا المكان وعَمَّرَه ولذلك سمي منذ ذلك الوقت "أبيار على" نسبة اليه

وعندما تأخرت مصر عن ارسال كسوة الكعبة الشريفة، أقام "على بن دينار" مصنعاً خاصاً لصناعة كسوة الكعبة في مدينة "الفاشر" وهي عاصمة "دارفور" وظلت كسوة الكعبة لمدة حوالي عشرون عاماً تخرج كل عام من "الفاشر" الى "مكة"

*          *          *

هذه هي قصة تسمية ميقات أهل المدينة باسم "أبيار على" وبقي ان نقول أن مساحة هذه المنطقة تبلغ مثل مساحة "فرنسا" ويبلغ عدد سكانها 6 مليون نسمة، ونسبة المسلمين 99% والغريب أن أكبر نسبة من حملة القرآن الكريم في العالم في هذه المنطقة، حيث تبلغ أكثر من 50%  أي أن أكثر من نصف السكان يحفظون القرآن كاملاً عن ظهر قلب، حتى أن مسلمي أفريقيا يطلقون على هذه المنطقة اسم "دفتي المصحف"

*          *          *

أما أصل المشكلة التي حدثت في دارفور هو أن المنطقة بها بعض القبائل من أصول عربية تعمل بالزراعة، وقبائل أخرى من أصول أفريقية تعمل بالرعي، وكما يحدث في جدميع صحراوات العالم حدث النزاع بين تلك القبائل على المرعى والكلأ، وهي مناوشات قبلية بسيطة كان يمكن جداً لحكومة السودان أن تنهيه، ولكن تطور الأمر بسرعة حتى تم تدويل المشكلة

والسبب هو أن السودان هي سلة الغذاء في افريقيا، وأرضها الزراعية هي أخصب أرض في العالم كله، وتم اكتشاف كميات هائلة من البترول في السودان، وكذلك كميات كبيرة من اليورانيوم في شمال "دارفور" ولذلك لم يرد أعداء الآسلام لهذه المنطقة ان تنعم بالرفاهية والاستقرار، وهكذا كان المخطط الغربي الشيطاني هو اشعال الفتن والنزاعات في انحاء البلاد حتى ينتهي الأمر الى تقسيم السودان الى أربعة دويلات في الجنوب، والغرب "دارفور" والشرق، والشمال، وقد نجحت خطتهم فعلاً في الجنوب، حيث تم اقرار حق تقرير المصير لأهل الجنوب، ليتم الإنفصال الفعلي بعد سنوات قليلة، فلما تم لهم ما أرادوا في الجنوب، التفتوا الى حيث "دارفور" في الغرب، ثم سيصل النزاع عما قريب الى الشرق والشمال