Untitled Document

عدد المشاهدات : 516

رِحْلَة عُمْرَة

رِحْلَة عُمْرَة

لم تكن الظروف مواتية للسفر لأداء العمرة، ثم تذكرت قول أحد الصالحين "اذا دلى لك الله الحبل فكن أنت يوسف" يعنى اذا واتتك الفرصة للقرب من الله تعالى فاقتنصها ولا تدعها تفوتك، لأنك لا تدري متى تتكرر، فاستخرت وتوكلت وسافرت

*        *        *

في طريقي لأداء صلاة الظهر في المسجد الحرام، والطريق من الفندق الى المسجد طويل، والحرارة في الشمس تصل الى 80 درجة مؤوية، وجدت سيارة مكيفة تقف الى جواري والسائق يشير الىَّ يدعوني للركوب، كنت لا أحب أن أضيع ثواب المشى الى المسجد، ولكن قبلت الدعوة مع ذلك وركبت، وكان هناك أربعة غيرى كان واضحًا أن صاحب السيارة قد دعاهم للركوب من قبلي، صافحنى الرجل، وكان رجلاً في العقد السادس من عمره، ويتكلم بلهجة مصرية، وقال للرجل الى جواره وهو يشير الى ابراج زمزم الواقفة أمام الحرم كالجبل الضخم:

-         لو قيل لك أن تصوم شهرًا ويكون لك هذه الأبراج بكل ما فيها، هل توافق ؟!

سكت الرجل كمن لا يفهم، وقلت أنا: نعم أصوم سنة كاملة وليس شهرًا !

قال الرجل:

-         لو قرأت "قل هو الله أحد" عشر مرات يبنى الله لك بيتًا في الجنة

ثم قال: كم عدد المسلمون الآن ؟!

قلت: نحن الآن –ما شاء الله- مليار وثلاثمائة مليون مسلم

قال:

-         تريد أن تأخذ حسنات بعدد كل هؤلاء المسلمون ؟ فقط  قل "اللهم أغفر للمسلمين والمسلمات"

كنا قد وصلنا الى الحرم، سلم علينا الرجل وهو يقول:

-         اعملوا بهذا الكلام، وارسلوها في رسائل جوال

نزلت من السيارة، وأنا أتعجب من همة هذا الرجل وحبه الشديد لدينه واجتهاده في الدعوة الى الله

*     *     *

الجميع يشتكي من المعتمرين أو الحجاج أصحاب البشرة السمراء، فهم يتعاملون بعنف شديد جدًا، ألم يلفت هذا نظر المؤسسات الدينية كالأزهر وغيره، الى أن هناك خطأ في المفاهيم عند هؤلاء المسلمون، مما يمثل مسئولية على هذه المؤسسات لتصحيح هذه المفاهيم

*     *     *

المعروف أن "الحطيم" أو ما يطلق عليه "حِجْر اسماعيل" كان جزءا من الكعبة، ولكن قريش لم تكمل بناءه بعد تهدمه بفعل السيول، وهذا من فضل الله علينا لأن من دخل الحِجْر فكأنما دخل الكعبة

ولمن لم يزر الكعبة من قبل فلابد أنه قد رأي صورة الحِجْر من قبل، وهو يظهر في شكل نصف كرة أو هلال الى جوار الكعبة

وقد قامت السعودية ببناء سور الحِجْر بالرخام الأبيض، والذي أرجوه أن يتم بناءه بنفس الحَجَر الأسود المبنى منه الكعبة نفسها، حتى يعلم الجميع قيمة الحِجْر وقيمة الصلاة والدعاء والذكر والوقوف فيه، و هو بَعْد أخشع لمن يدخله