Untitled Document

عدد المشاهدات : 570

قِصَةُ اليَهُود (1)

قِصَةُ اليَهُود (1)

 
 
تحدث

 تعالى في خمس آيات من القرآن الكريم عن سيرة اليهود، ولم تقتصر الآيات الكريمة على تلك الأحداث التاريخية التي وقعت قبل نزول القرآن، ولكنها تناولت أيضا الأحداث التي ستقع لهم في المستقبل

       
يقول تعالى في سورة الإسراء
 

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)


       وأحب أن أقدم بشرح للمعاني اللغوية لتلك الآيات حتى نأخذ بعد ذلك في تطبيقها على الأحداث الماضية والجارية بل والقادمة أيضا

)وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ( أخبرنا بني إسرائيل
)فِي الْكِتَابِ(  في التوراة[1]
)لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ(  ليكون منكم الإفساد في الأرض مرتين
)وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا( سيعلو قدركم علوا كبيرا
)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا( فإذا جاء موعد الإفساد الأول
)بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا( سلطنا عليكم جنودا للانتقام منكم
)أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ(  أصحاب قوة وبطش

)فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ(  مشوا بين بيوتكم بالقتل والسلب

)ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ(  أعدنا لكم الغلبة عليهم

)وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(  أكثر عددا، أو أعلى صوتا

)وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا(  وإن أسأتم فعلى أنفسكم، لن تضروا الله شيئا

)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ(فإذا جاء ميعاد إفسادكم الثاني
)لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ(ليجعلوا آثار الذل والمهانة على وجوهكم
)وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ(وليدخلوا بيت المقدس

)وَلِيُتَبِّرُوا( يدمروا

)مَا عَلَوْا(ما استولوا عليه

)تَتْبِيرًا( تدميرا

)وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا( وإن عدتم إلي الإفساد عدنا إلي عقوبتكم

)وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(جعلنا جهنم سجنا للكافرين، لا يقدرون على الخروج منها أبدا
*          *          *

وذلك التفسير اللغوي يكاد يجمع عليه جميع المفسرين، ولكن العلماء اختلفوا بعد ذلك في مرتي الإفساد والعلو

فيقول قدماء المفسرين أن أولى المرتين كانت عندما هزمهم "بخنتصَّر" أو "نبوخد نصر"ملك بابل في عام 585 قبل الميلاد هزيمة منكرة، وخرب ديارهم، وأحرق توراتهم، ودمر هيكلهم، وقتل منهم سبعون ألف نفسا، ثم أخذ ما تبقى منهم أسرى في بابل فعاشوا في هذا النفي المذل سبعون عاما

وكانت المرة الثانية على يد الرومان بقيادة "هارديان" في عام 135 ميلادية، وأزال دولتهم مرة أخرى، وفرقهم في أنحاء الأرض

وهذا الرأي لا أتفق معه تماما، والسبب هو أن اليهود عندما هزمهم الرومان بقيادة "هارديان" لم تكن دولتهم من القوة بحيث يمكن أن نطلق عليها "عُلُوًّا كَبِيرًا"

ثم أن اليهود تعرضوا للقتل والتنكيل إلي جانب هاتين المرتين مرات أخرى عديدة، أشهرها ما كان على يد الإمبراطور الروماني - أيضا - "تيطوس" عام70م، ثم على يد الرسول-صلى الله عليه وسلم- في غزوتي بني قريظة وخيبر بعد أن غدرت به بني قريظة وحاربته خيبر، ثم الألمان في القرن الثاني عشر بعد أن اكتشفوا أنهم يعجنون خبز عيد الفصح بدماء الصبية المسيحيين، ثم في أسبانيا في عام 1492 م بسبب تحركاتهم السرية، وأخيرا الألمان - مرة أخري - أثناء الحرب العالمية الثانية على يد "هتلر"

 

أما العلماء المعاصرين فذهبوا إلى أن أولى مرتي الإفساد كانت في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما كذبه وحاربه يهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة في المدينة، ثم يهود خيبر بعد ذلك، وقد سلط الله عليهم "عِبَادً"لَه "أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ" وهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته –رضى الله عنهم- ويحتجون على ذلك بأن الله تعالى مدحهم بإضافته إليه سبحانه بقوله"عِبَادًا لَنَا"

أما المرة الثانية فهي إفسادهم اليوم، عندما اغتصبوا أرض فلسطين وشردوا أهلها وقتلوا وخربوا

وهذا الرأي لا أتفق معه كذلك، والسبب هو أن اليهود في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا في فترة علو كبير، بل - على العكس - كانوا مفرقين في الأرض منذ هزيمتهم على يد الرومان، وكان اليهود في المدينة[2] وفي الجزيرة كلها قلة، وقبائل بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر كانت شرائح صغيرة من بني إسرائيل

كذلك فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يدخل بيت المقدس، وإنما كان ذلك في زمن "عمر بن الخطاب" بقيادة "أبو عبيدة بن الجراح"

 ولم يكن بيت المقدس في ذلك الوقت تحت حكم اليهود، بل كان نصارى الرومان هم الذين يحكمونه لمدة سبعة مائة سنة

وعندما دخل المسلمون لم يخربوا شيئا ولم "يُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا" بل على العكس أطال المسلمون مدة الحصار إلى أربعة أشهر حتى يكون دخولهم بدون إراقة دماء، وعندما ذهب "عمر بن الخطاب" لاستلام المدينة -كما اشترط بطريكها- وجد النصارى قد حولوا الهيكل إلي "مزبلة" فأخذ عمر ينظفه بيده، وفعل الصحابة مثله

أما قولهم أن الله تعالى مدح هؤلاء بإضافتهم إلى ذاته تعالى، فإن الله أضاف أيضا الكفار والعصاة إلي ذاته، من ذلك قوله تعالي )أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ([3] وقوله)قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْـمَةِ اللَّهِ[4](

*          *          *

أما الرأي الذي أذهب إليه، فهو أن بني إسرائيل لم تكن لهم تلك الفترة التي يمكن أن نطلق عليها "عُلُوًّا كَبِيرًا" إلا ما بين عامي 970 ق م وحتى 930 ق م وهي فترة ملك نبي الله سليمان -صلى الله عليه وسلم-

وقبل سليمان قام أبيه داود بمهمة توحيد بني إسرائيل وتجميع قبائلهم، وأقام مملكة قوية وصفها تعالى بقوله )وَشَدَدْنَا[5] مُلْكَهُ([6]  وألان له الله الحديد، فكان بين يديه كقطع الصلصال، فصنع داود معدات عسكرية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، منها مثلا دروعا على هيئة حلقات ، بحيث تكون محكمة وخفيفة في نفس الوقت[7]  يقول تعالي )وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي[8] مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنْ اعْمَلْسَابِغَاتٍ[9] وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ[10] وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ([11]

وجاء سليمان -صلى الله عليه وسلم- فورث تلك المملكة القوية، ثم دعا سليمان ربه فقال)رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ([12] واستجاب له تعالي كما جاء في السنة الصحيحة، وأصبح لسليمان مُلْكًا عظيما ليس على بني البشر فحسب ولكن على الجن أيضا والطيور، يقول تعالي )وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ([13] بل وسخر له الله تعالي الرياح تحمل جنوده فيصلون إلي أعدائهم بلا مشقة، ويفاجئونهم فيكسبون نقطة عسكرية لصالحهم )وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ([14])وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ[15]([16] ، واستخدم سليمان الرياح العاصفة أيضا في قتال أعدائه، كما استخدم الرياح في إسقاط الأمطار للزراعة في المكان الذي يريده والوقت الذي يحدده، وأسال له تعالي عينا من النحاس يصنع بها معدات حربية، كما ألان لأبيه الحديد )وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ[17]([18] ثم يصف ســـليمان نفسه ملكه فيقول )وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ([19]

ولاشك أن سليمان قد دانت له كل المعمورة، وهذا أمر منطقي في ظل كل تلك القوى المسخرة له، وخصوصا أن فترة ملكه تعتبر طويلة نسبيا حيث امتدت إلى أربعين سنة، وفي قصته مع ملكة سبأ قال الهدهد مخاطبا سليمان: )أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ *إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ([20]وحديث الهدهد يعني أن كل المنطقة المحيطة والمعروفة لسليمان وجنوده من الإنس والجن والطيور، كانت تعبد الله الواحد، وأنها كانت كلها تحت حكم سليمان

فهل هناك "عَلَوْا" أكبر من هذا ؟!

 

وبعد وفاة سليمان في عام 930 ق م اختلف أبناءه، وتقسمت مملكته إلي مملكة "إسرائيل" في الشمال، و"يهوذا" في الجنوب، وعاد بني إسرائيل إلي إفسادهم وإلي وثنيتهم، وقامت العديد من الحروب بين المملكتين، وحتى أرسل الله عليهم "بختنصَّر" ملك بابل عام 585 ق م  و"هارديان" ملك الروم عام 135 م وغيرهما

 

المهم أنه من يتتبع تاريخ اليهود بعد ذلك منذ سقوط مملكة سليمان وحتى الآن فإنه لن يجد أنهم قد كان لهم دولة ثانية إلا دولة إسرائيل الحالية، والله تعالي يقول )رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ( و"الْكَرَّةَ" في اللغة تعني الدولة

كذلك فإن من يتتبع تاريخ اليهود منذ سقوط مملكة سليمان وحتى الآن فإنه لن يجد أنه قد علا لهم شأنا مرة أخرى إلا في تلك السنوات الأخيرة

فقد نجح اليهود في إنشاء دولة في زمن قياسي واعترفت بها جميع دول العالم، وسلمت الولايات المتحدة - وهي أقوى دولة في العالم - قيادها تماما إليها، ومن يفكر في التصدي لإسرائيل عليه أن يواجه الولايات المتحدة أولا، كما أن أوروبا كلها تقريبا تقف ورائها

وأقامت إسرائيل ترسانات من الأسلحة التقليدية والميكروبية والكيميائية والنووية، وهي تعلن أنها رابع قوة عسكرية في العالم، وأن العتاد الحربي عندها أوفر وأقوي من كل الموجود في الدول العربية مجتمعة

ووضع اليهود أيديهم على سوق المال، وحركة التجارة العالمية، ومراكز الثقل في الاقتصاد العالمي

كما وضعوا أيديهم على أهم وسائل الإعلام في العالم من صحف ودور نشر ومحطات تليفزيونية وشركات سينيمائية

وكذلك تحقق إفساد اليهود في الأرض، فهم يحيكون المؤامرات والدسائس بين الدول والشعوب، ويعملون على نشر العنف والمافيا والشذوذ والبغاء وحفلات الجنس ودعارة الأطفال، ولكن فسادهم في هذا الزمان يجري الترويج له تحت مسميات رفيعة، مثل التحضر، والتحرر، والتنوير، وفي بروتوكولات حكماء صهيون نقرأ الأصول التلمودية لكل هذا الفساد، بهدف هدم العروش، واستعمال الشعوب كحيوانات يمتطيها أبناء الله وأحباؤه من اليهود

ولكن وبرغم تحقق هذا "العلو" النسبي، وبرغم تحقق "إفسادهم في الأرض"، وبرغم أنهم أصبحوا فعلا "أَكْثَرَ نَفِيرًا" بما يملكون من وسائل إعلام، وبالهجرات اليهودية المتدفقة إلا أنهم مع ذلك لم يصلوا بعد إلى هذه الدرجة التي يمكن أن نطلق عليها "عُلُوًّا كَبِيرًا"، فالذي توحي به الآيات الكريمة أن العلو الثاني لبني إسرائيل سيكون في نفس الدرجة -تقريبا- من العلو الأول، وقد كان العلو الأول كما قدمنا عندما كانت دولتهم هي أقوى دولة في العالم المعروف، لذلك فإن العلو الثاني سيكون عندما تصبح إسرائيل هي أقوى دولة في العالم أيضا !!

 

والشواهد تتحدث بأن إسرائيل تزداد قوة يوما بعد يوم، وتعزز مواقفها، وتضاعف إمكاناتها، وترفع سقف تطلعاتها وأطماعها، أما الحليف الأمريكي فهو يزداد بدوره خضوعا وخنوعا يوما بعد يوم

وهم يؤجلون المواجهة عن طريق تخديرنا بأكاذيب السلام وتضليلنا في دهاليز المباحثات، فهم ليسوا في عجلة من أمرهم، والوقت دائما في صالحهم، والزمن أصبح زمانهم

*        *        *

ونظرة لغوية إلي حروف العطف في الآيات الكريمة قد تساعد أكثر في تحديد أزمنة تلك الأحداث

فالله تعالي استخدم حرف العطف "ثُمَّ" في قوله )ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ( و"ثُمَّ" في اللغة تفيد الترتيب و"التراخي"، وقد "رُدَتْ الْكَرَّةَ" إلى بني إسرائيل بالفعل، وعادت دولتهم بعد سقوط مملكة سليمان بحوالي ثلاثة آلاف سنة

واستخدم تعالي حرف العطف "فَ" في قوله )فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ( والفاء تستخدم في اللغة للترتيب و"التعقيب" وتلك بشارة بأن فترة علوهم الثاني، أو دولتهم الثانية لن تطول

 

لقد قرأت بعض الدراسات انتهى فيها أصحابها إلى أن نهاية دولة إسرائيل ستكون ما بين عامي 2020 و 2024 م ، ولكن كل تلك الدراسات اعتمدت على حسابات من التوراة المحرفة، لذلك فنحن لا نعتد بها كثيرا

والذي نؤمن به هو أن هذا الكيان الفاسد في سبيله إلي الزوال، وأن فترة العلو تلك لن تطول

والله تعالي يؤكد وعده في موضع آخر فيقول )وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىيَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ([21]

*        *        *

وبعد

هل نحن بالفعل مقبلين بالفعل على زمن العلو الثاني لبني إسرائيل ؟!

هل سيرتكبون جريمة هدم الأقصى الشريف ونحن في استرخائنا المترف ؟!

هل سينجحون في بناء الهيكل على أنقاضه ؟!

هل سيكون من بيننا من سينجز الله به وعده، فنسيء وجوههم، ونجوس خلال ديارهم، وندمر الهيكل كما دمره "بختنصَّر" البابلي، ونرفع القواعد من الأقصى الشريف كما رفعها من قبل أنبياء الله داود وسـليمان- عليهما الصـلاة والسـلام - ؟!

 

حقا إن آراء العلماء المتقدمين والمعاصرين أو ذلك الرأي الذي تحدثت به اختلفت في فهم الآيات الكريمة،

ولكن الآراء تجتمع - مع ذلك - على أن اليهود يقعون دائما تحت الحكم الإلهي الذي ذكره تعالى في آخر الآيات بقوله "وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا"

وقد عاد اليهود بالفعل إلى فسادهم وطغيانهم،

لذلك فإن الله تعالي سيعود إلي عقابهم وإذلالهم،

أما متى سيكون هذا العقاب،

ومن سيحقق الله به ذلك الإذلال،

تلك أسئلة ستجيب عليها السنوات القادمة،

وموعدنا التاريخ،
 


[1] وقد جاء ذلك فعلا في سفر "تثنية الإشتراع"

[2] كان يهود المدينة يمثلون ثلث سكانها والأوس الثلث والخزرج الثلث، أي أنهم كانوا الثلث والعرب الثلثين

[3] الفرقان: جزء من الآية 17

[4] الزمر: جزء من الآية 53

[5] شَدَدْنَا: قوينا

[6] ص: جزء من الآية 20

[7] كانت الدروع في ذلك الوقت قطعة واحدة تعلق من الكتفين فكانت ثقيلة ونعوق حركة المحارب

[8] أَوِّبِي: سبحي

[9] سَابِغَاتٍ: دروعا سابغة أي تغطي الجسم

[10] قَدِّرْ فِي السَّرْدِ: احكم عمل الحلقات

[11] سبأ: 11

[12] ص: جزء من الآية 35

[13] النمل: 17

[14] الأنبياء: 81

[15] الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ: الغدو من الصبح إلي الظهر، والرواح من الظهر إلى الغروب، والمقصود أن الريح تحمل سليمان e وتحمل جنوده مسيرة شهر في فترة ما بين الصبح إلى الظهر، ثم تعود بهم مسيرة شهر أيضا ما بين الظهر إلى الغروب0

[16] سبأ: جزء من الآية 12