Untitled Document

عدد المشاهدات : 1003

الحلقة (147) من "تدبر القُرْآن العَظِيم" تدبر الآيتين (236) و(237) من سورة البقرة: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَ

  تدبر القُرْآن العَظِيم

الحلقة السابعة والأربعون بعد المائة الأولى
تدبر الآيتين (236) و(237) من سورة البقرة
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
تناولت الآيات السابقة أحكام المطلقة المدخول بها
ثم تتناول الآيتين الكريمتين أحكام المطلقة قبل الدخول بها، وهذا أمر هام جدًا لأن نسبة حالات الطلاق قبل الدخول تزيد في بعض البلاد عن نصف حالات الطلاق
المطلقة الغير مدخول بها حالتين: 
الحالة الأولى: اذا لم يتم الاتفاق على المهر 
والحالة الثانية: اذا تم الاتفاق على المهر
فتتناول الآية الآولى أحكام المطلقة قبل الدخول بها، ولم يتم الاتفاق على المهر
وتتناول الآية الثانية أحكام المطلقة قبل الدخول بها وقد تم الاتفاق على المهر 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) يعنى: لَا يَلْزَمُكُمْ مقدار محدد مِنَ الْمَالِ 
(إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) إِنْ حدث الطلاق 
(مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) وقرأت (تُمَاسُّوهُنَّ) والمعنى: قبل الدخول، وعبر الله تعالى عن النكاح بالمس، وهذا من أدب القرآن العظيم.
(أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) يعنى ولم يكن قد تم تحديد المهر، وسمى المهر بالفريضة، لأنه الله تعالى  فرضه أي أوجبه للمرأة
(وَمَتِّعُوهُنَّ) هنا يذكر الله تعالى ما الذي يجب على الرجل في هذه الحالة، وهي حالة: طلق الرجل زوجته قبل الدخول، ولم يسم مهرًا، فيقول تعالى:
(وَمَتِّعُوهُنَّ) والمتاع أصله ما يتمتع به وما يستفاد منه، فمعنى قوله (وَمَتِّعُوهُنَّ) أي: وَأَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ وما ينتفعن بِهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ
(عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) الْمُوسِعِ هو الغنى، كما نقول "ربنا موسع عليه" 
(قَدَرُهُ) وقرأت (قَدْرُهُ) بسكون الدال، أي طاقته وقدرته
(وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) والْمُقْتِرِ هو الفقير
فالمعنى أن الغنى يعطي على قدر ما يناسب حاله ويناسب غناه، والفقير يعطي بقدر ما يناسب حاله ويناسب فقره  
(مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ) يعنى بالقدر الذي تعارف عليه الناس
وقد قدرها أبو حنيفة وغيره، بأن يعطيها نصف مهر مثلها
لأن المهر لو كان قد حدد لكان قد استحق لها نصف هذا المهر، كما سنري في الآية التالية، فاذا لم يحدد المهر، فلا تعاقب المرأة أو تتضرر من عدم تحديد المهر، فيستحق لها نصف مهر المثل 
والفقهاء لهم آراء كثيرة في كيفية تحديد نصف مهر المثل، وقد أطلقوا عليه اسم (المتعة) 
واذا لم يتفق الأطراف، فالقاضي هو الذي يحدد نصف مهر المثل (المتعة) والقاضي يعود الى أحد الآراء الفقهية، على حسب قانون الأحوال الشخصية المطبق في بلده
اذا لم يتفق الأطراف، فالقاضي هو الذي يحدد نصف مهر المثل
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وهذه الآية تلفتنا الى قضية هامة تحل كثير من المشاكل، وهي أن أهل الفتاة يطلبون مهرًا، ونقصد بالمهر هنا جميع ما يقدمه الزوج سواء شبكة، أو تأثيث لمنزل الزوجية، أو مؤخر الصداق، أو غير ذلك، فأهل الفتاة يطلبون ما يتناسب مع مستوي الفتاة الاجتماعي، ويطلبون مثل الفتيات من قريباتها أو صديقاتها أو جارتها، وهذا غير صحيح، وكان يجب أن يتم القياس على امكانيات الرجل المادية، لا على مستوي الفتاة الاجتماعي، يقول تعالى (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) فطالما قبلت هذا الشاب زوجًا لإبنتك، ورضيت دينه وخلقه، فلا تكلفه فوق طاقته، ولا تطلب منه مهرًا على حسب وضعك، وانما تطلب منه مهرًا على حسب امكاناته هو
ولذلك اذا تزوجت اختان، لا ينبغي أن يكون ما يقدم اليهما واحد، فاذا تزوجت واحدة، وتقدم شاب الى أختها، لا ينبغي أن يطالب هذا الشاب بمثل ما قدمه زوج الأخت الأولي 
كذلك لا ينبغي أن ينظر الرجل وهو يقدم المهر الى مستوي الفتاة الاجتماعي، فاذا كان مستواها متدنيا يقدم لها مهرًا قليلًا، وانما يقدم لها ما يتناسب مع حاله هو 
يجب أن يتم القياس على امكانيات الرجل المادية، لا على مستوي الفتاة الاجتماعي
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ثم يقول تعالى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)
ليس معنى قوله تعالى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) أن هذه المتعة ليست واجبة، أو أنها من قبيل الإحسان، ولكنها حث من الله تعالى على أن تؤدي بإحسان، والاحسان هو أن تؤدي أكثر مما افترض عليك، ولذلك قال (حَقًّا) يعنى واجب، ثم قال (عَلَى الْمُحْسِنِينَ) يعنى تؤديها بإحسان، فتزيد عن الواجب
لأن تحديد نصف مهر المثل أمر تقديري، وقد يختلف فيه الناس، فحث الله تعالى أن يكون أدائها باحسان، يعنى اذا زدت عن ما تراه أنت العدل فقد دخلت في باب الإحسان، فتكون الزيادة أمر محبوب ومطلوب لديك
ولذلك روي عَنْ شُرَيْحٍ القاضي، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ فَارَقَ: لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وخلاصة تدبر الآية الكريمة: أن الرجل اذا طلق زوجته قبل الدخول بها، ولم يحدد مهرًا، فانه يجب عليه أن يدفع لها نصف مهر المثل
وذلك جبرًا لخاطرها، وما يعوضها عن الألم النفسي الذي أصابها نتيجة الطلاق
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
أيضًا قوله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) قلنا في تفسيره: لَا يَلْزَمُكُمْ مقدار محدد مِنَ الْمَالِ 
وذهب لعض أهل التأويل الى أن قوله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) يعنى لا اثم عليكم ولا حرج عليكم، اذا طلقتم النساء قبل الدخول بهن، لأن البعض يتحرج من الطلاق قبل الدخول، ولا يريد أن يكسر بخاطر الفتاة ولا بخاطر أهلها، فيرفع الله تعالى هذا الحرج ويقول (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) لأن إنهاء الحياة الزوجية قبل الدخول فيها، أقل ضررًا من الطلاق بعد الدخول 
كما عرض أحد الصحابة على صحابي آخر ابنة له فتزوجها، فلما خرج من عنده طلقها، فقيل له لم طلقتها ؟ قال: عَرَضَهَا عَلَيَّ فَكَرِهْتُ رَدَّهَا‏!‏ 
 

إنهاء الحياة الزوجية قبل الدخول فيها، أقل ضررًا من الطلاق بعد الدخول
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ومع ذلك جاء تعالى بحرف (إِنْ) والتى تفيد الشك، وليس (اذا) والتى تفيد التحيق، كأن الله تعالى يشير الى أنه لايحب هذا الطلاق، كما قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
أخيرًا نقول أن نفقة المتعة هي من محاسن التشريع الاسلامي، يقول الإمام "محمد عبده" في تفسيره "المنار" عن الْحِكْمَةَ فِي شَرْعِ هَذِهِ الْمُتْعَةَ فيقول: إِنَّ فِي هَذَا الطَّلَاقِ إِيهَامًا لِلنَّاسِ أَنَّ الزَّوْجَ مَا طَلَّقَهَا إِلَّا وَقَدْ رَابَهُ مِنْهَا شَيْءٌ، فَإِذَا هُوَ مَتَّعَهَا مَتَاعًا حَسَنًا، تَزُولُ هَذِهِ الايهام، وَيَكُونُ هَذَا الْمَتَاعُ الْحَسَنُ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ بِنَزَاهَتِهَا، وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لم يكن لِعِلَّةٍ فِيهَا
لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى الْأَعْرَاضِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، فَجَعَلَ هَذَا التَّمْتِيعَ كَالْمَرْهَمِ لِجُرْحِ الْقَلْبِ لِكَيْ يَتَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا أَعْطَى فُلَانَةً كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَمْ يُطَلِّقْهَا إِلَّا وَهُوَ آسِفٌ عَلَيْهَا مُعْتَرِفٌ بِفَضْلِهَا; لا لِأَنَّهُ رَأَى عَيْبًا فِيهَا أَوْ رَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهَا
وَيُقَالُ: إِنَّ سَيِّدَنَا الْحَسَنَ السِّبْطَ مَتَّعَ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فقَالَت  "مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ"
 لِهَذَا وَكَلَ اللهُ تَعَالَى الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَرْيَحِيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُحَدِّدْهُ، بَلْ وَصَفَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَذَكَرَ الْمُطَلِّقَ عِنْدَ إِيجَابِهِ بِالْإِحْسَانِ في الآية الأولى وَبِالتَّقْوَى فِي الْآيَةِ الثانية. أ. هـ
ولذلك يقال أن سبب نزول  الآية أن رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة، ولم يسم لها مهراً، فطلقها قبل أن يمسها.
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هل متعتها بشيء ؟ قال: لا، ليس عندي شيء، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  "متعها ولو بقَلَنْسُوتك"
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)
هذه الآية تبين حق المرأة في حال طلاقها قبل الدخول بها، وبعد تحديد مهر لها
فيقول تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) يعنى قبل الدخول بهن
(وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) يعنى وقد سميتم مهرًا
(فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) فللمرأة نصف المهر 
(إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) إِلَّا أَنْ تعفوا المرأة، فتتنازل عن نصف المهر أو جزء منه
(أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) أو يعفو الرجل فيتنازل عن نصف المهر أو جزء منه
(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ترك الله تعالى لكلا الطرفين حق العفو عن حقه، لأن المرأة قد تطلب الطلاق، فيكون الأقرب للتقوي ان تتنازل عن النصف الخاص بها، وقد يطلق الرجل بلا سبب قوي ومن غير تقصير من المرأة، فيكون الأقرب للتقوي أن يترك لها النصف الخاص به
(وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) هذه الجملة لو التزمنا بها لانتهت ملايين القضايا التى تشهدها المحاكم، عندنا في مصر يوجد 1500 قضية أسرة يوميًا
(وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) كل طرف يَتَفَضَّلْ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَجِبُ لَهُ
(إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يعنى اللَّهَ تعالى مراقب لكم ولأفعالكم، وسيجازيكم خير الجزاء على هذا الفضل
روى أن أحد الصحابة تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول بها فأعطاها الصداق كاملاً ، فقيل له في ذلك فقال: أنا أحق بالعفو منها .
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
حين نتناول أحكام المطلقة قبل الدخول بها، هناك أمرين لابد من توضيحهما:
أولًا: هذه الأحكام لا تنطبق على المرأة التي طلقت قبل الدخول بها، ولكن  حدث بينها وبينها زوجها خلوة شرعية صحيحة، ولذلك قال تعالى (مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ومعنى خلوة شرعية صحيحة: هي الخلوة التي يمكن فيها حصول الجماع، يعنى خلوة لمدة نصف ساعة مثلًا، في مكان بعيد عن أعين الناس، وليس هناك خوف أن يدخل عليهم أحد، وليس هناك موانع من الجماع، كأن تكون المرأة حائض أو أحد الأطراف محرمًا، أو في نهار مضان
فاذا حدثت هذه الخلوة، فيكون حكمها حكم المطلقة بعد الدخول بها، فتستحق المرأة المهر كاملًا، ويكون عليها العدة، ثلاثة قروء، يعنى ثلاثة حيضات أو ثلاثة اطهار من الحيض، وبل وتستحق النفقة من وقت الخلوة حتى انتهاء العدة.
كذلك هذه الخلوة اذا حدث جماع أم لم يحدث، فان يستحق للمرأة مهرًا كاملًا ويكون عليها العدة، حتى لو أقرت المرأة وأقر الرجل بأنه لم يحدث جماع.
أما الخلوة والتى هي مجرد الانفراد في الزمن اليسير، وحصول اللمس، والتقبيل، أو خلوة مع عدم الأمن من دخول الغير، فلا يعد خلوة صحيحة.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ثانيًا: ما هو المهر، نحن نعرف أن المهر أو الصداق هو ما يدفعه الرجل للمرأة في عقد الزواج، وهناك مقدم وهناك مؤخر
ولكن كل بلد له عرفه في هذا الأمر
عندنا في مصر مثلًا كان قديمًا الرجل يقم مهرًا، وتقوم الفتاة أو وليها بتجهيز شقة الزوجية
أصبح الآن الرجل لا يقدم مهرًا، وانما يقوم بتجهيز نصف الشقة، غرفة النوم والسفرة مثلًا والمطبخ، وشراء الأدوات الكهربائية، والسجاجيد، والفتاة تقوم بتجهيز النصف الآخر، الصالون والأنتريه وأدوات المطبخ والستائر.... اي كان الاتفاق
هنا ما قدمه الزوج بديل عن المهر، ولذلك يقومون بكتابة قائمة، لأن هذه الأشياء ملك لها، لأن هذا من مهرها
فاذا حدث الطلاق فان هذه الأشياء تكون من حق المرأة لأن كل هذه الأشياء هو مهرها
في الحالة التى نتدبرها، اذا حدث الطلاق قبل الدخول، فان المرأة تستحق نصف المهر، أي تستحق، جميع الأشياء التى أحضرتها، وتستحق نصف الأشياء التى أحضرها الرجل
أما الشبكة فهي أيضا تعتبر جزء من المهر، لأن الناس يتفقون عليها في الزواج، وهذا يخرجها من وصف الهدية، ويُلحِقها بالمَهر
ولذلك اذا حدث الطلاق، فان هذه الشبكة من حقها، واذا حدث الطلاق قبل الدخول، فانها تستحق نصف الشبكة
الشبكة تعتبر جزء من المهر، لأن الناس يتفقون عليها في الزواج
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وعلى هذا المرأة التي طلقت قبل الدخول بها، اذا كانت هناك خلوة صحيحة، فانه يستحق لها كامل المهر مقدمه ومؤخره، ويستحق لها الأثاث كاملُا اذا كان على النحو الذي ذكرناه، وتستحق الشبكة، وتستحق مؤخر الصداق، واذا كانت هناك هدايا قدمها أي طرف للآخر فلا ترد
أما المرأة التى طلقت قبل الدخول بها، ولم تكن هناك خلوة صحيحة، فتستحق نصف مؤخر الصداق، ونصف الشبكة، ونصف الأثاث الذي أحضره الرجل، وجميعه الأثاث الذي أحضرت