Untitled Document

عدد المشاهدات : 629

الحلقة (177) من "تدبر القُرْآن العَظِيم" بين يدي سورة آلَ عِمْرَانَ

 تدبر القُرْآن العَظِيم

الحلقة السابعة والسبعون بعد المائة الأولى
بين يدي سورة "آلَ عِمْرَانَ"
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
 
سورة "آلَ عِمْرَانَ" سورة (مدنية) أي نزلت بعد الهجرة
وهي نزلت بعد سورة الأنفال
 وعدد آياتها 200 آية 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وقد ورد في فضل هذه السورة الكريمة عدة أحاديث
أصحها ما رواه مسلم من حديث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ" اقْرَأُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَان، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا"  
شرح الحديث:
(الزَّهْرَاوَيْنِ) تَثْنِيَةُ الزَّهْرَاءِ أو الْأَزْهَرِ وَهُوَ الْمُضِيءُ الشَّدِيدُ الضَّوْءِ
(فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يعنى هاتين السورتين سيتشكلان ويتجسدان يوم القيامة 
(كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ) أَيْ سَحَابَتَانِ تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا عَنْ حَرِّ الْمَوْقِفِ.
(أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ) وهي السحابة تكون اقل  كَثَافَةِ وَأَقْرَبَ إِلَى رَأْسِ صَاحِبِهِمَا، فيحصل الظِّلُّ وَالضَّوْءُ معًا.
(َوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ) أي جماعتان 
(مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ) من طيور باسطة أجنحتها ومتصلة بعضها ببعض.
كل هذه صور كيف تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا من حَرِّ الْمَوْقِفِ يوم القيامة.
(تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا) وهذه مبالغة في الشفاعة، كأنهما يجادلان ويدافعان عن صاحبهما أمام الله عز وجل.
.
روي كذلك عَنْ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ جَاءَتَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولَانِ رَبَّنَا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
لماذا سميت هذه السورة الكريمة، باسم سورة "آلَ عِمْرَانَ"
ومن هم آلَ عِمْرَانَ ؟ آلُ الرجُلِ: هم أهله وأقاربه
و"عِمْرَانَ بن ماتان" هو رجل صالح من بنى اسرائيل، وقيل أنه كان نبيًا، وزوجته امرأة صالحة، اسمها "حَنّة" 
وأخت زوجته "حَنّة"، امرأة صالحة كذلك عابدة اسمها "ايشاع" وقد تزوجت "ايشاع" من نبي الله "زكريا" وأنجبا نبي الله "يحي"
توفي "عِمْرَانَ" وامرأته حامل، وأنجبت زوجته بعد وفاته السيدة "مريم" والتي أنجبت بغير زواج وبقدرة الله تعالى، نبي الله "عيسي"
هذه هي عائلة عِمْرَانَ أو آلَ عِمْرَانَ، وهي عائلة فيها ثلاثة أنبياء، وهم زكريا ويحي وعيسي –عليهم السلام- ورجل صالح وهو "عِمْرَانَ" وفيها ثلاثة نساء صالحات، وهن "حَنّة" امرأة عِمْرَانَ، وأختها "ايشاع" زوجة زكريا، والسيدة "مريم ابنة عِمْرَانَ" وقد يكون هناك آخرين صالحين في هذه العائلة لم يذكروا
يقول تعالى في سورة آلَ عِمْرَانَ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) اذن هذه العائلة، وهي (آلَ عِمْرَانَ) اصطفاها الله تعالى، مع آلَ إِبْرَاهِيمَ على جميع العائلات في تاريخ البشرية.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
أما سبب تسمية هذه السورة باسم "سورة آلَ عِمْرَانَ" فسببه:
أولًا: أن أحد موضوعات السورة الأساسية هي محاجة النصاري في تاليههم عيسي –عليه السلام- فسميت السورة بأل عمران ليقال أن عيسي ليس إلهاً، ولكنه فرد من أفراد اسرة طيبة معروفة، وهي أسرة " آلَ عِمْرَانَ"، وأن نسبه من أمه هو: عيسي بن مريم ابنة عِمْرَانَ بن ماتان
ثانيًا: تكريم وتشريف هذه الأسرة الطيبة، وهي أسرة "آلَ عِمْرَانَ"
الأمر الثالث: تنمية الطموح لدي المؤمنين، لأن "عِمْرَانَ" ليس نبيًا ومع ذلك سميت سورة كريمة في القرآن الكريم باسمه، اذن يمكن أن يصل المؤمن الى درجات عالية جدًا في القرب الى الله تعالى وهو ليس نبيًا
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وسورة آل عمران تتمحور حول حادثتين:
الحادثة الأولى: حادثة وفد نصاري نجران
الحادثة الثانية: غزوة أحد.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
آيات سورة "آل عمران" من الآية رقم (1) حتى الآية (83) نزلت في  وفد نصاري نجران 
ووفد نصاري نجران، هو أحد الوفود التى جائت الى المدينة في السنة التاسعة من الهجرة
و"نجران" هي بلد كبيرة في جنوب الجزيرة العربية، وكانت تدين بالنصرانية، وكانوا من أكثر العرب تمسكًا بالمسيحية، وفيهم رهبان مشاهير.
وكان الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد أرسل اليهم كتابًا يدعوهم فيه الى الإسلام، فلما وصلهم الكتاب قرروا أن يرسلوا وفدًا الى المدينة، وكان عدد هذا الوفد ستون رجلًا، وكان فيهم اشرافهم وعلمائهم
.
فلما قدم الوفد الى المدينة عرض عليهم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الإسلام، فلم يقبلوه، وأخذوا يجادلون الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان مما قالوه للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : هل رأيت إنساناً قط من غير أب، فإن كنت صادقاً فأرنا مثله ؟
فقال الله عز وجل في ذلك: ((إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) فاذا كنتم ترون أن عيسى –عليه السلام- إلاهًا لأنه خلق من غير أب، فالأولى هو "آدم" لأنه خلق بلا أب ولا أم
.
وأخذ الوفد يجادل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عدة أيام، والآيات في صدر سورة "آل عمران" حتى الآية رقم (83) هي ردود على وفد "نجران" وعلى جميع النصاري، حتى قال الله –عز وجل- في الآية (61) ((فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)) ويطلق على هذه الآية "آية المباهلة"
و"المباهلة" طريق لإقامة الحجة، وهي تعنى أن يقف الطرفين المتخاصمين وجهًا لوجه، ويبتهل كل منهما أن ينزل الله عز وجل لعنته على الذي يكذب وينكر الحق
 فخلا وفد نجران بعضهم ببعض وتشاوروا، وقالوا "ما باهل قوم نبياً إلا هلكوا" فرفضوا المباهلة وعادوا الى بلدهم.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
اذن اعتنت سورة آلَ عِمْرَانَ بأمرين:
الأمر الأول: مناقشة النصاري في قضية التوحيد
الأمر الثاني: مناقشة اسباب الهزيمة والدروس المستفادة من غزوة أحد
والذي يجمع بين الأمرين أن الأمرين في الجهاد، الأول في جهاد الكلمة والبرهان والحجة، والثاني في جهاد السيف
والدين ينصر بهاذين الأمرين: بالكلمة، وبالقوة التى تحمي الكلمة أن تصل الى الناس. 
 

        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو