Untitled Document

عدد المشاهدات : 1186

تدبر الآيات من الآية رقم (1) حتى الآية (6) من سورة آلَ عِمْرَانَ، قول الله تعالى: (الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِي

 تدبر القُرْآن العَظِيم

الحلقة الثامنة والسبعون بعد المائة الأولى
تدبر الآيات من (1) الى (6)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(الم (1)
تحدثنا عن الحروف المقطعة في بداية سورة البقرة، فلا نعيد فيها الكلام، وأشهر ما قيل في تفسير الحروف المقطعة، أن بداية بعض سور القرآن بهذه الحروف المقطعة اشارة الى أن كلام الله تعالى المعجز في هذا القرآن العظيم مكون من حروف مثل الحروف التى تتكلمون بها في لغتكم، ومع ذلك تعجزون أن تأتوا بسورة واحدة من سوره
لذلك كانت الآية التالية بعد الحروف المقطعة، تأتي غالبًا اشارة الى كتاب الله تعالى، كما في هذه السورة الكريمة، يقول تعالى )  الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)
(اللَّهُ) هذا الإسم هو الإسم الجامع لكل صفات الألوهية، وذهب أكثر أهل العلم الى أنه اسم الله الأعظم، لأن كل أسماء الله الحسنى وصفاته جمعت في كلمة (اللَّهُ)
(لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) يعنى لا معبود بحق الا الله، وغير مستحق للعبادة سوي الله تعالى، وان عبد غيره، فالمعبودات كثيرة، ولكنها معبودات باطلة، والمعبود بحق هو الله تعالى
(الْحَيُّ) يعنى الله تعالى له الحياة الكاملة، فلم تسبق حياته عدم، ولا يطرأ عليه الموت، وجميع خلقه كانوا عدم، وجميع خلقه يموتون.
(الْقَيُّومُ) الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ‏.‏
كانت الْعَرَبِ تقول‏:‏ ‏‏فُلَانٌ قَائِمٌ بِأَمْرِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ‏‏، يَعْنِي‏:‏ الْمُتَوَلِّي تَدْبِيرَ أَمْرِهَا
فالْقَيُّومُ هو الْقَائِمُ بِأَمْرِ جميع خلقه، فهو تعالى الذي يتولى رزقهم وحفظهم ورعايتهم وجميع شأنهم
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وقال البعض أن اسم الله الأعظم هو (الْحَيُّ الْقَيُّومُ)
وكما قلنا ذهب أكثر أهل العلم أن اسم الله الأعظم هو (الله)
لذلك فأنت تجمع في دعائك هذه الأسماء وتقول "يا الله يا حي يا قيوم" فتكون قد دعوت باسم الله الأعظم.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وكما قلنا أن الآيات من صدر سورة آل عمران حتى الآية (83) رد على وفد نصاري نجران وغيرهم من النصاري، فأنتم تزعمون أن عيسي –عليه السلام- اله، وهذه الصفات وهي الحي القيوم لا يمكن أن تكون لعيسي –عليه السلام-
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)
(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) الخطاب للرسول –صلى الله عليه وسلم- والْكِتَابَ هو القرآن العظيم
وقوله تعالى (نَزَّلَ) اشارة الى أن القرآن العظيم نزل مفرقًا اي بالتدريج، ولم ينزل دفعة واحدة
(بِالْحَقِّ)  
أي أن القرآن العظيم نزل مشتملًا على الحق والصدق، سواء في أوامره ونواهيه وأحكامه وأدابه وشرائعه وقصصه وغير ذلك 
(مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) يعنى هذا القرآن العظيم نزل موافقًا ومؤيدًا لما اشتملت عليه الكتب السابقة من الدعوة الى وحدانية الله تعالى، والى مكارم الأخلاق، لأن مصدر كل هذه الكتب واحد وهو الله تعالى، ولذلك قال تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)
كذلك قوله (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) يعنى مصدقًا لما أخبرت به الكتب السماوية السابقة من أنه سيأتي رسول في آخر الزمان وصفته كذا وكذا، فالقرآن العظيم جاء مُصَدِّقًا للأخبار التى جائت في الكتب السابقة لمبعث الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
(وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) وَأَنْزَلَ الله تعالى التَّوْرَاةَ على موسي وَالْإِنْجِيلَ على عيسي.
والله تعالى عندما أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وغيرهما من الكتب السماوية عهد الى الناس حفظهم، أي أمرهم بحفظهم، ولكنهم لم يحفظوا كلام الله بل اضاعوه وحرفوه وبدلوه 
فلما ضيع الناس ما أنزل الله تعالى من كتب، أنزل القرآن العظيم وتعهد هو تعالى بحفظه.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وهنا عبر تعالى عن نزول التوراة والانجيل بقوله تعالى (أَنْزَلَ) بينما عبر عن نزول القرآن بقوله تعالى (نَزَّلَ) لأن (نَزَّلَ) تفيد التكثير، أي نزل مرة بعد مرة، فالقرآن الكريم نزل مفرقًا بينما أنزلت التوراة والآنجيل وغيرها من الكتب السماوية دفعة واحدة.
(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
 (مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4)
(مِنْ قَبْلُ) أي من قبل أن ينزل عليك القرآن 
(هُدًى لِلنَّاسِ) أي هداية لِلنَّاسِ في زمانهم من الضلالة لمن اتبعه.
(وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) ما هو الْفُرْقَانَ ؟
قال بعض أهل العلم أن الْفُرْقَانَ هو القرآن العظيم، وسمي بذلك لأن الله تعالى فرق به أي فصل به بين الحق والباطل، سواء في أمر عِيسَى -عليه السلام- أو وَغَيْرِهِ‏.‏
وعلى هذا التفسير فان الله تعالى قد كرر ذكر القرآن سماه اولًا كتابًا ثم سماه فرقانًا وذلك تعظيمًا وتشريفًا له كأنه تميز عن الكتب السابقة
وقال بعض أهل العلم أن (الْفُرْقَانَ) هنا هو الزبور، لأن الله تعالى لم يذكره، يعنى ذكر القرآن والتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ولم يذكر الزبور
وقال البعض أن الفرقان هو كل ما أنزل الله تعالى من كتب، وفرق بها بين الحق والباطل.
يقول الإمام "محمد عبده": إن الفرقان هو العقل الذي به تكون التفرقة بين الحق والباطل
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) سواء آيات الله كونية أو الآيات القرآنية التى انزلها، وقد نزلت كما قلنا في نصراي نجران، الذين عرض عليهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الاسلام فرفضوا الاسلام 
( لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) أي يوم القيامة 
(وَاللَّهُ عَزِيزٌ) أي لا يغلب ولا يقهر 
(ذُو انْتِقَامٍ) الانتقام هو المبالغة في العقوبة.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ‏.‏ 
وذكر تعالى (شَيْءٌ) نكرة، أي: أي شَيْءٌ حتى لو كان صغيرًا أو حقيرًا أو خفيًا، حتى حديث نفسك ليس خافيًا على الله تعالى
 وهذه صفة لم تكن لعيسى ولا لأحد من المخلوقين
 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)
ثم يتكلم تعالى عن مظهر القيومية الأول بالنسبة للإنسان 
فيقول تعالى أنه تعالى الذي يصورنا في الأرحام كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ، فَيَجْعَلُ هَذَا ذَكَرًا وَهَذَا أُنْثَي، وَهَذَا أَسْوَدُ وَهَذَا أبيض وهذا أسمر، وهذا طويل وهذا قصير، وهذا قدراته العقلية كبيرة، وهذا قدراته العقلية محدودة، وهذا قدراته العضلية  كذا، وهذا قدراته العصبية كذا، وهكذا
وَهذه اشارة الى أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مِمَّنْ صَوَّرَهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَخَلَقَهُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇