Untitled Document

عدد المشاهدات : 490

الحلقة (206) من تدبر القُرْآن العَظِيم، تدبر الآيتين (84) و(85) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِ

تدبر القُرْآن العَظِيم
الحلقة السادسة بعد المائتين
تدبر الآيتين (84) و(85) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) 
❇        

قال تعالى في آية سابقة (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) 
وقلنا أن المعنى أن الله تعالى قد أخذ الميثاق من جميع الأنبياء على الايمان ونصرة الرسول الذي يأتي مُصَدِّقٌ لِمَا معهم، أي مُصَدِّقٌ لِمَا معهم من الايمان بالله تعالى وحده، وأساسيات العقيدة.
ثم بين الله -تَعَالي- في هذه الآية أن الرسول محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جاء مُصَدِّقٌ لِمَا معهم، فقال تعالى:
(قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ) أي قل لهم يا محمد آمنت أنا ومن معي بوجود الله -تعالى- ووحدانيته وكماله.
(وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) أي آَمَنَّا بما أُنْزِلَ عَلَيْنَا، وهو القرآن العظيم.
(وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) وَآَمَنَّا بما أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ من الكتب والصحف والوحي، وهذا يدل على أن هناك كتب أنزلت على إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ –كما نعلم- هما ابنى ابراهيم –عليه السلام- وقدم –تعالى- إِسْمَاعِيلَ على إِسْحَاقَ لأنه أسن منه.
يقول تعالى (وَيَعْقُوبَ) يعنى آمنا بمَا أُنْزِلَ على يَعْقُوبَ، وهو ابن إِسْحَاقَ، وهو اسرائيل -عَلَيْهِ السَّلَام- 
(وَالْأَسْبَاطِ) يعنى وآمنا بمَا أُنْزِلَ على الْأَسْبَاطِ، والْأَسْبَاطِ هم جميع أنبياء بنى اسرائيل من نسل يعقوب، وقيل أن عددهم 600 نبي.
وقال البعض أن الْأَسْبَاطِ هم أبناء يعقوب الاثني عشر، اي يوسف واخوته، وهذا غير صحيح، لأن الأنبياء هم خيرخلق الله وصفوته، وأخوة يوسف سيرتهم سيئة، فهم تآمروا على قتل يوسف، ثم تراجعوا وألقوه في البئر، وكذبوا على أبيهم -ويستحيل الكذب في حق الأنبياء- وأحزنوا أباهم سنوات طويلة حتى ابيضت عيناه من الحزن، وتأخرت توبتهم كثيرًا، وكل هذا غير متصور في حق رجل صالح فضلًا عن الأنبياء.

والدليل على أن أبناء يعقوب ليسوا هم الأسباط، هو أن السبط –لغة- هم أبناء البنت، ولذلك يقال للحسن والحسين "سبطي رسول الله" لأنهما ابنى ابنته، أما ابن الولد فيقال له حفيد، فلما سماهم الله –تعالى- أسباط، ولم يقل أحفاد، فهذا دليل على أنهم ليسوا أبناء يعقوب، وانما جاء هؤلاء  الأنبياء من نسل بناتهم
(وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى) أي نؤمن بمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى، وهما التوراة والانجيل، فنحن نؤمن بالتوارة والانجيل، ولكننا نؤمن أيضًا أنه قد تم تحريفهما.
وهنا نلاحظ أنه قد تم تغيير الأسلوب، فلم يقل تعالى (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ ومُوسَى وَعِيسَى) وانما غير الأسلوب فقال تعالى (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى) وهذا لإظهار مكانة هذين الكتابين.  
(وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) أي نؤمن بما أنزل على جميع الأنبياء من كتب وصحف ووحي.
(لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) أي لَا نُفَرِّقُ في الايمان بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فنحن لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض، كما فعل اليهود والنصارى
(وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) أي وَنَحْنُ لَهُ –تعالى- مستسلمون ومنقادون وخاضعون ومخلصون.

❇        

(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)
روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أن هذه الآية الكريمة نزلت في قَوْلَهُ تعالى في الآية (62) من سُورَةَ الْبَقَرَةِ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
وقد قلنا في تفسير هذه الآية أن المقصود بالصَّابِئِينَ هم أتباع الرسل قبل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أي أتباع نوح وأتباع هود وأتباع صالح وأتباع ابراهيم وغيرهم من رسل الله تعالى، فكل هؤلاء لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، ولكن بشرط أن تكون حياتهم ومماتهم قبل بعثة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، أما بعد بعثة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلا يقبل من أحد أي دين غير دين الإسلام، فلا يقبل بعد بعثة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أن يقول أحد: أنا على دين نوح، أو على دين هود، أو على دين موسي، أو على دين عيسي، ولذلك ذكر تعالى هذه القضية بشكل واضح تمامًا  في هذه الآية فقال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
يعنى خسر الجنة والنعيم المقيم يوم القيامة، وخسر حتى عمله  الصالح في الدنيا، لأنك لن يجازي عليه
روي مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ".

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇