Untitled Document

عدد المشاهدات : 451

الحلقة (212) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم": تدبر الآيات من (98) الى (101) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة الثانية عشر بعد المائتين
تدبر الآيات (98) الى (101) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)

❇        

هذه الآية الكريمة وما بعدها من آيات ، حتى الآية (105) وهي قوله تعالى (أولئك لهم عذاب عظيم) لها سبب نزول، وهي أن رجل من اليهود اسمه "شاسِ بنِ قيسٍ"
وكان شيخًا طاعنًا في السن، وكان شديد الكراهية للإسلام والمسلمين، وكان قد مر على نفر من المسلمين من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأي من جماعتهم وألفتهم بعد الذي كانواعليه من العداوة في الجاهلية، فقال: والله ما لنا اذا اجتمع هؤلاء بها من قرار، فأمر شابًا من اليهود كان معه وقال: اجلس اليهم وذكرهم يوم بعاث.

❇        

وقد كان يوم بُعَاث هو آخر قتال بين الأوس والخزرج، وكان قبل هجرة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخمسة سنوات، وكان أكثر المعارك دموية بين الأوس والخزرج.
وتاريخ الحروب بين الأوس والخزرج تاريخ طويل يمتد الى أكثر من مائة وعشرون عامًا قبل هجرة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-ولذلك كان بين الأوس والخزرج الكثير من الثارات والاحتقانات.
وبداية هذه المعركة هو أن الخزرج وصل اليهم أن هناك اتفاقية تحالف ستعقد بين الأوس من جهة وبين بنى النضير وبنى قريضة من جهة أخري، فارسلوا الى بنى النضير وبنى قريضة يهددونهم، فرد عليهم اليهود بأن الأوس قد طلبوا نصرتهم ولكنهم لم يفعلوا، فطلب الخزرج من بنى النضير وبنى قريضة رهائن تكون معهم ليأمنوا حربهم، فأرسل اليهم اليهود أربعين غلامًا من غلمانهم.
وفي أحد الأيام قام أحد الخزرج، واسمه " عمرو بن النعمان" وقال ان أرض بنى النضير وبنى قريضة أرض طيبة فيها ماء ونخيل، وهم -أي الخزرج- في أرض سبخة لا تُسكن ولا تُطاق–وأرض سبخة أي أرض مملحة لا تصلح للزراعة-وقال أن نأمر بنى النضير وبنى قريضة أن يتركوا ديارهم وأرضهم أو أن نقوم بقتل الرهائن التى بين أيدينا فوافقه في ذلك بعض قومه، وأرسلوا الى اليهود بذلك.
وكاد اليهود بالفعل أن يخضعوا لهذا التهديد، ويتركوا لهم ديارهم وأرضهم، حتى قام أحدهم وقال "يا قوم امنعوا ديارهم وخلوهم يقتلوا الرهن، فوالله ما هي الا ليلة يصيب فيها أحدكم امرأته، حتى يولد له غلام مثل أحد الرهن"فوافقه قومه، ورفضوا الجلاء، فقام الخزرج بقتل الرهائن -بالرغم من عدم موافقة بعضهم على هذا لأنه غدر- فلما حدث هذا انضم بنى النضير وبنى قريضة الى الأوس، وتحالفوا معهم.
ثم حدث في ذلك الوقت قتالًا يسيرًا بين الأوس والخزرج، فقام بنى النضير وبنى قريضة بحث الأوس على معركة كبيرة حتى يثأروا لغلمانهم الذين قتلتهم الخزرج، وبالفعل اتفق الأوس والخزرج على القتال بل وحددوا يومًا للقتال، وظل الطرفان أربعين يومًا يستعدون للقتال، ويجمعون الحلفاء، فانضمت قبائل من العرب الى الخزرج، وانضمت قبائل أخري الى الأوس، وكان قائد الخزرج هو "عمرو بن النعمان" الذي قام بقتل الرهائن، وكان قائد الأوس "حضير" وكان يطلق عليه "حضير الكتائب" وهو والد الصحابي الجليل "أسيد بن الحضير"  
وبعد الاستعداد الطويل احتشد الطرفان في منطقة يطلق عليها "بُعاث" وبدأت المعركة، وانكسر الأوسيون وحلفائهم في بداية المعركةوبدأوا بالفرار، الا أن قائدهم "حضير الكتائب" قام بطعن قدمه بالرمح ،وصاح بأعلى صوته" واعقراه كعقر الجمل! يا معشر الأوس اما أن تقاتلون عن سيدكم، أو تتركوني أقتل وتعيرون بي" 
فعطف عليهم الأوسيون عطفة رجل واحد، وقُتِل "عمرو بن النعمان" بسهم، وهُزَّمَ الخزرج هزيمة نكراء، والأوس خلفهم يقتلوهم، حتى صاح أحد الأوس " يا معشر الأوس أحسنوا ولا تهلكوا إخوانكم فجوارهم خير من جوار الثعالب "فتوقف الأوس عن القتل والسلب، ولكن بنى النضير وبنى قريظة لم يفعلا.
وكانتهذه هي آخر مواجهة بين الأوس والخزرج، وكان أكثر المواجهات بين الحيين دموية، وقتل فيها خلق كثير.

❇        

هذا هو يوم بُعَاث، فلما مر هذا الرجل اليهودي وهو "شاسِ بنِ قيسٍ"على هؤلاء النفر من الأوس والخزرج وهم يتحدثون وغاظه ما رأي من جماعتهم وألفتهم بعد الذي كانواعليه من العداوة في الجاهلية، وقال: والله ما لنا اذا اجتمع هؤلاء بها من قرار، فأمر شابًا من اليهود كان معه وقال: اجلس اليهم وذكرهم يوم بُعَاث.
ففعل الشاب اليهودي، وأنشد بعض ما كانوا  قد تقاولوا فيه من الأشعار، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا حتى تواثب رجلان، أحدهما من الأوس وهو "أوسِ بنِ قَيظِيِّ" والآخر من الخزرج وهو "جُبارِ بنِ صخرٍ" حتى قال الفريقان: السلاح السلاح، موعدكم الحرة، فخرجوا وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض، فبلغ ذلك الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: 
"يا معشرَ المُسلِمينَ اللهَ اللهَ،أبِدَعْوَى الجاهليةِ وأنا بينَ أظهُرِكُم!؟ بعد إذ هداكم الله تعالى إلى الإسلام، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا"ثم قال الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "دعوها -أي العصبية- فإنها منتنة" فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
وأنزل الله -تَعَالي- في "شاس بن قيس" (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
وأنزل -تَعَالي- في "أوسِ بنِ قَيظِيِّ"و"جُبارِ بنِ صخرٍ" ومن كان معهما من قومهما (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

❇        

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) أَهْلَ الْكِتَابِ هم اليهود والنصارى
وهذا يؤكد ما نقوله دائمًا بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالآية نزلت في شخص واحد وهو "شاسِ بنِ قيسٍ" ومع ذلك فلم يخاطبه القرآن العظيم، ولم يخاطب حتى يهود المدينة، ولا جميع اليهود، وانما خاطب كل أَهْلَ الْكِتَابِوهم اليهود والنصارى
(لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ) أي:لِمَ تجحدون وتنكرونآَيَاتِ اللَّهِ التي في التوراة والانجيل الدالة على صدقالرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
وانظر الى دقة الأسلوب القرآني: قلنا من قبل أن كلمة الكفر مشتقة من التغطية، ولذلك يقولون للفلاح أنه كافر، لأنه يغطي البذور بتربة الأرض، ولذلك قال تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ، لأنهم يغطون ويسترون صفة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المذكورة في كتبهم, يعنى لِمَ تسترون صفة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المذكورة في كتبكم.
(وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ) وهذا تهديد ووعيد، كما يقول المدير للموظف، أو الأب لأبنه: أنا أري ما تفعله.

❇        

في هذه الآية، والآية السابقة عليها يقول تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) وفي الآية التالية يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) 
اذن حين خاطب الله -تَعَالي- أَهْلَ الْكِتَابِ قال (قُلْ) يعنى قُلْ لهم يا محمد.
وحين خاطب -تَعَالي- المؤمنين، توجه اليهم بالخطاب مباشرة.. لماذا ؟
لأن الله -تَعَالي- يتلطف بعباده المؤمنين فيخاطبهم مباشرة، أما حين يتلبسون بالمعصية، فلا يكونون أهلًا أن يخاطبهم. 
ولله المثل الأعلى، قد يكون رئيس شركة أو موظف كبير، ويكون هناك موظف كثير الأخطاء، فانه لا يخاطبه، وانما يخاطب رئيسه ويقول له: قل له كذا وكذا، كأن تقصيره جعله غير أهل لأن يخاطبه، أما اذا كان هناك موظف متميز، فانه يستدعيه الى مكتبه، ويسلم عليه، ويثنى عليه، ويكون ذلك غاية التكريم لهذا الموظف.
ولذلك نجد الله –تعالى- قد خاطب المؤمنين في القرآن العظيم مباشرة في أكثر من ثلاثمائة آية، أما الكفار فلم يخاطبهم الله -تعالى- مباشرة الا في آية واحدة، وهي قول الله -تعالى- 
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
لأنه تهديد من الله يوم القيامة، والتهديد من الله مباشرة أشد على الكافر لو كان التهديد على لسان أحد من خلقه.

❇        

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)
فالآية استفهام استنكاري، يعنى لماذا تفعلون هذا ؟ ألا يكفي أنكم ضالون، أتزيدون العذاب عليكم بإضلالكم غيركم.
كيف كان أَهْلَ الْكِتَابِ يصدون عن سبيل الله ؟
كان اليهود اذا سألهم أحد هل صفة محمد هي التي عندكم في التوراة، فكانوا يقولون: لا 
فقال تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ) لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ الطريق الموصل الى اللَّهِ، وهو دين الاسلام
(تَبْغُونَهَا عِوَجًا) 
تَبْغُونَهَا: الابتغاء هو أشد الطلب، فقوله تعالى (تَبْغُونَهَا) أي تريدونها
والْعِوَجُ هو الميل، وهو ضد الاستقامة
هناك فرق بين الْعِوَجُ بكسر العين، والْعَوَجُ بفتح العين.
فالْعَوَجُ بفتح العين، يكون في الأمور المادية، كالعَوَج في الحائط والبناء والنخل وغصن شجرة والطريق.
أما العِوَجُ بكسر العين –كما في الآية- تكون في الأمور المعنوية أو الغير مرئية، مثل العِوَجُ في الكلام أو السلوك أوالاعتقاد أوالدين.
فأهل الْكِتَابِ لا يريدون الطريق المستقيم الموصل الى الله تعالى، ولكنهم يريدون طريقًا معوجًا
والطريق المعوج يشعر بالتعب لمن يسلك هذا الطريق، فمن يسلك الطريق المستقيم، يكون مرتاحًا، كما يقولون في علم الهندسة "أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم" أما الذي يسير في الطريق المعوج فانه يشقي ويتعب.
(وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ) يعنى وَأَنْتُمْ دوركم الأول أن تكونوا شُهَدَاءُ،وأن تشهدوا أن محمدًا هو رَسُولُ اللَّهِ المذكورة صفته في كتبكم.
(وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) تهديد ووعيد، يعنى لأنه - سبحانه - ليس غافلا عن أعمالهم ، بل هو سيجازيهم

❇        

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)
يقول "عَبْدَ الله ابن مَسْعُودٍ": إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ يَنْهَى عَنْهُ.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق)
قوله تعالى (فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) هذا من انصاف القرآن العظيم.

❇        

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)

(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) سؤال للاستنكار.
وهذه اشارة واضحة الى أن  قتال المؤمن كفر، أو هو عمل من أعمال الكفر
كما قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "سِباب المُسْلِمِ فُسوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ" 
(وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ) يعنى القرآن العظيم ينزل عليكم.
(وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بينكم.
واذا كان القرآن العظيم لا ينزل علينا الآن، والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليس معنا، ولكن آيات القرآن العظيم تُتْلَى علينا،ومعنا سنة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومعنا سيرة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومعنا أحاديث الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

❇        

(وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
يعنى من يلجأ الى الله تعالى في كل أحواله، ويتوكل عليه، فان الله تعالى يهديه الى الصراط المستقيم.
و(الصِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) هو الطريق المُسْتَقِيمٍ الموصل الى الله -تَعَالي- 
و(الصِرَاطٍ) لها ثلاثة قراءات: صِرَاط بالصاد، وسِرَاط بالسين، وزِرَاط بالزاي.
وهي لهجات، وكلها قراءات ثابتة عن النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
وأصل صِرَاط هو زِرَاط بالزاي، لأن الطريق يزرط المارة، يعنى يبتلعهم، كما نقول زرط اللقمة أي ابتلعتها، فالطريق اذا مشي فيه أحد، يظل يصغر في عينيك رويدًا رويدًا حتى يختفي فتقول بلعه الطريق، ولذلك أطلق على الطريق زِرَاط، ثم قيل بعد ذلك في لهجات العرب: سِرَاط بالسين، وصِرَاط بالصاد 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇