Untitled Document

عدد المشاهدات : 595

الحلقة (246) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآيات (190) و (191) و(192) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُر

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة السادسة  والأربعون بعد المائتين
تدبر الآيات (190) و (191) و(192) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192)
❇        

هذه الآيات هي بداية أواخر سورة آل عمران، وقد ذكر العلماء أن أواخر سورة آل عمران لها فضل عظيم.
وهذا من أوجه الشبه بين سورة البقرة وسورة آل عمران.
فكما أن أواخر سورة البقرة لها فضل عظيم، فقال الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "منْ قَرَأَ بالآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورةِ البقَرةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ " أي كَفَتَاهُ  قيام الليل.
أيضًا ورد في الأثر أن من قرأ أواخر سورة آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة
روي مسلم من حديث ابن عباس أنه بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتُهُ السيدة مَيْمُونَةَ زوج النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول فَنَامَ النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، ثم اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عن وَجْهِهِ بيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ خواتم  سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وصلي.
يقول العلماء وبذلك جمع بين التفكر والعمل.

❇        

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) المقصود بالسَّمَوَاتِ هو الكون المحيط بنا.
والمعنى أن فِي خَلْقِ الله تعالى لهذا الكون المحيط بنا، وخلق الله تعالى للأرض التى نعيش عليها، وما حوته الأرض من مخلوقات ومن عجائب.
(وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي وتعاقب اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. 
(لَآَيَاتٍ) يعنى علامات وأدلة واضحة على وجود خالق قادر حكيم.
(لِأُولِي الْأَلْبَابِ) أي لأصحاب العقول السليمة.
ولب الشىء هو خلاصته وصفوته .
يقول العلماء اذا كان القرآن هو كتاب الله المقروء، فان الكون هو كتاب الله المنظور

❇        

اذا نظرنا الى السماء، فهذه الشمس التى نراها كل يوم ليست أكبر من الأرض قليلًا كما تبدو لك، ولكنها حجمها أكبر من حجم الأرض التى نعيش عليها بنحو 1.300.000 مرة.
وهذه الشمس هي واحدة من 100 مليار نجم على الأقل، فقط في مجرة درب التبانة.
ويوجد 200 مليار مجرة في الكون المرئي فقط.
وهذه الأعداد المذهلة والتى لا يعلمها الا الله -تَعَالي- تسير في سرعة هائلة و بنظام دقيق دون أن تصدم بعضها بعض. 
فالتفكر في هذا الكون المذهل يورث في القلب هيبة وخضوعًا لحضرة الله تعالى. 

❇        

اذا تفكرت في خلق الأرض، من جبال تحافظ على توازن الأرض في دورانها حول نفسها وحول الشمس، وبحار تنظم دورة المياه في الطبيعة، ورياح تلقح النباتات، ثم ما تحويه الأرض من كائنات حية.
في دراسة نشرت عام 2011 أن تعداد الكائنات الحية حوالى 9 مليون نوع، وقالت الدراسة أن 86% من الأنواع البرية غير مكتشفة، و91% من الأحياء البحرية غير مكتشفة.
وهذه الأعداد لا تأخذ في الاعتبار بدائيات النواة كالبكتيريا والفيروسات.
يقول العلماء أن كوب من ماء البحر يحتوي عدد من الفيروسات يفوق أعداد كل البشر على الكرة الأرضية
وكل كائن من هذه الكائنات عالم بذاته تتجلى فيه قدرة الله تعالى المبدعة والمدبرة.

❇        

يقول تعالى (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي وتعاقب اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. 
يقول العلماء أنه لولا تعاقب اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لهلك الانسان، وما أستطاع الحياة على وجه الأرض

❇        

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)
عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" 
وفي رواية "ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمّلها"

❇        

حكي أنه كان في بني إسرائيل من إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة ، فعبدها فتى فلم تظله فقالت له أمه : لعل فرطة صدرت منك في مدتك، قال : ما أذكر.
قالت : لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر.
قال : لعل.
قالت : فما أوتيت إلا من ذاك . 
حكي أن سفيان الثوري صلى خلف المقام ركعتين، ثم رفع رأسه الى السماء، فلما رأي الكواكب غشي عليه. 


❇        

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)
أي من نعت وصفة أولي الْأَلْبَابِ أنهم يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
فهذه الآية أشارت الى عبادتين من أهم العبادات، والتى يغفل عنها الكثير من الناس، وهما عبادة الذكر وعبادة التفكر.
يقول تعالى (يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) أي يَذْكُرُونَ اللَّهَ في جميع أحوالهم، لإن الانسان اما أن يكون قائمًا أو قاعدًا أو على على جنبه.
أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.
وذكر الله -تَعَالي- هو من أعظم العبادات. 
روي الترمذي من حديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم مِنْ أَنْ تلقَوْا عدوَّكُمْ فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟" قالوا: "بلى يا رسول الله" قال: "ذكر الله عز وجل"
وروي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
 "سبق المُفَرِّدُونَ". قالوا: "وما المُفَرِّدونَ يا رسول الله" قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات"
يقول الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ."
والآيات والأحاديث في فضل الذكر كثيرة لا حصر لها.

❇        

(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) 
عبادة هامة أخري من أجل العبادات يغفل عنه الكثيرون وهي عبادة التفكر
يقول الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "لا عبادة كتفكر"
سألت أم الدرداء ما كان أفضل عبادة أبـي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار. 
يقول الحسن البصري رحمه الله: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
يقول الشيخ أبو سليمان: إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله فيه نعمة ولي فيه عبرة.

❇        

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا)
أي يوصلهم ذكرهم وفكرهم الى قولهم رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا.
أي لمْ تَخْلُقْ –يا رب- هَذَا الْخَلْقَ عَبَثًا وَلَا لَعِبًا، بل لابد أن تكون هناك حكمة وراء هذا الخلق.
(سُبْحَانَكَ) أي ننزهك عن ذلك
(فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
أي فجنبنا واحفظنا من عذاب النار


❇        

(رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192)
هذا حكاية عنهم في مقام ضراعتهم لله تعالى أن يبعدهم عن النار.
أي: فَقِنَا يا رب عَذَابَ النَّارِ، فان من تدخله النَّارِ فقد أَخْزَيْتَهُ أي أهنته يا رب وفضحته على رؤس الأشهاد.
وهذا فيه الحاح في طلب النجاة من النار. 
(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) أي ليس لِلظَّالِمِينَ وهم الكفار والعصاة أَنْصَارٍ يمنعون عنهم عقاب الله وعذاب النار. 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇