Untitled Document

عدد المشاهدات : 374

الحلقة (249) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيتين (199) و(200) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَر

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة التاسعة  والأربعون بعد المائتين
تدبر الآيتين (199) و (200) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)
❇        

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) 
قيل أن هذه الآية نزلت في النَّجَاشِيَّ ملك الحبشة واسمه أَصْحَمَةُ‏‏، وكان –رضى الله عنه- نصرانيًا ثم أسلم، فلما مات قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ‏.‏ فقال المنافقون‏:‏ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلَّى عَلَى رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ ‏!‏
فنزلت (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ)
وقيل أنها نزلت في "عبد الله بن سلام" ومن آمن معه من اليهود مثل "مخيرق" والسيدة صفية وغيرهم. 
والآية عامة في كل من يؤمن من أهل الكتاب بالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
(وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) أي بالقرآن العظيم.
(وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) أي وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من كتب وهي التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ.
(خَاشِعِينَ لِلَّهِ) أي خَاضِعِينَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ. 
(لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا)  
أي لَا يُحَرِّفُونَ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِم مِنْ صفة النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  مقابل عَرَضٍ خَسِيسٍ من عروض الدنيا 
يقول الحسن البصري: الدنيا بحذافيرها ثمن قليل.
(أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) 
أي أن ثواب أَعْمَالِهِمُ مدخرًا لهم عِنْدَ رَبِّهِمْ
(إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) 
لأن الله -تَعَالي- لا يحتاج الى احصاء عدد أعمالهم، لا الى اعمال فكر.
وفي الخبر) إن الله يحاسب في قدر حلب شاة).
وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف يحاسب الله العباد في يوم ؟ قال : كما يرزقهم في يوم .

❇        

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)
يختم الله تعالى السورة الكريمة بهذا النداء الجامع للمؤمنين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا) والصبر أربعة: أنواع صبر على المصائب، وصبر على النعم، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية.
الصبر على المصائب وأقدار الله المؤلمة: هو منع النفس من الهلع والجزع والتسخط والشكوي لغير الله تعالى.
وصبر على النعم: وهو تقييد النفس بالشكر وعدم الطغيان والتكبر بها.
وصبر على الطاعة: وهو المحافظة والدوام عليها.
وصبر عن المعصية: وهو كف النفس عن المعاصى.


❇        

(وَصَابِرُوا) 
أى قابلوا صبر أعدائكم بصبر أشد منه وأقوى.
سواء في قتال أو غير ذلك، لأن المواجهة مع أهل الباطل لا تنتهي، وهي في كل مجال سواء ميدان القتال أو الاعلام أو البحث العلمي.

❇        

يرويه أهل الأدب عن عنترة بن شداد أنه قيل له: بم غلبت العرب في المعارك؟ قال: بالصبر، فقال له أحد الشجعان: كيف تكون صابراً وأنا أصبر منك ؟ قال: ناولني إصبعك، وخذ إصبعي، وعض وأعض وانظر أينا أصبر. فأدخل كل واحد أصبعه في فم صاحبه، ثم قال له: عض، فعض ذاك وعض هذا، فقال الرجل: أح، فقال عنترة لو صبرت قليلا لصحت أنا
❇        

(وَرَابِطُوا) 
المرابطة هي ملازمة حدود الدولة الاسلامية بهدف حراستها وحمايتها من الأعداء
وهي من ربط الخيل وربط النفس
وهذا من أجل الأعمال روي البخاري فى صحيحه عن سهل ابن سعد الساعدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ".
وَروي الترمذيُّ عنْ عُثْمَانَ-رضى الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقُولُ: رباطُ يَوْمٍ فِي سبيلِ اللَّه خَيْرٌ مِنْ ألْفِ يَوْمٍ فِيمَا سواهُ مِنَ المَنازلِ"
ولقد كان كثير من السلف الصالح يرابطون فى سبيل الله نصف العام ، ويطلبون قوتهم بالعمل فى النصف الآخر .

❇        

(وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
والتقوي هي الائتمار بأوامر الله واجتناب نواهيه.
(لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ولعل في هذا الموضع للتحقيق
يعنى اذا صبرتم وصابرتم ورابطتم واتقيتم الله فانكم ستفلحون لا محالة.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇