Untitled Document

عدد المشاهدات : 455

الحلقة (254) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (4) من سُورَةِ "النِسَاء "قول الله -تَعَالي- (وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَلَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة الرابعة والخمسون بعد المائتين
تدبر الآية (4) من سورة "النِسَاء"

        

(وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَلَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓ‍ٔٗا مَّرِيٓ‍ٔٗا ﴿٤﴾

        

(وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ)
(وَءَاتُواْ) وأعطوا
(ٱلنِّسَآءَ) الزوجات
(صَدُقَٰتِهِنَّ) جمع صَدُقَة وهو المهر الذي يعطيه الرجل لزوجته.
‏(نِحۡلَةٗۚ) "النَّحْلَةُ‏"‏ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، هو العطية.
يقول نحلت ولدي كذا، يعنى أعطيته كذا
و"النَّحْلَةُ‏"‏ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كذلك هو الْوَاجِبُ والفريضة.
فسمي الله تعالى الصَدُقَة نحلة أنه أمر واجب وفرض على الرجل للمرأة، وهو في نفس الوقت يجب أن يقدم بطيب نفس هدية من الرجل الى المرأة. 
فقوله تعالى (وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ)
يعنى اعطوا النساء مهورهن بطيب نفس، واعلموا أنه أمر فرضه الله -تَعَالي- عليكم 
والكلام كذلك لأولياء المرأة يعنى اعطوا الفتاة مهرها ولا تأخذوه لأنفسكم.
لأن العرب في الجاهلية كانوا لا يعطون النساء من مهورهن شيئًا.
وكان بعض العرب يتزوج أخت الرجل، ويعطي هذا الرجل أخته، دون أن يكون هناك مهر، أو أن يكون المهر قليلًا جدًا، وكان يطلق عليه نكاح الشغر أو البدل
اذن فالكلام للزوج أن يقدم مهرًا لمن يريد الزواج بها، والحديث كذلك لولي الفتاة أن يسلمها هذا المهر ولا يأخذه لنفسه.

        

السؤال هل يجوز لوالد البنت أن يستخدم المهر في تجهيز ابنته أو غير ذلك مصاريف الزواج ؟ 
الأصل أن الرجل كان يجهز منزل الزوجية بالكامل، ثم يتفق مع ولى الفتاة على المهر الذي يقدمه للزوجة، وهذا المهر يكون فيه جزء مقدم، وجزء مؤخر، فالمقدم يقدم الى الزوجة مع العقد، والمؤخر يكون عند الطلاق أو وفاة الزوج أيهما أقرب، ويمكن أن يقدمه الزوج الى زوجته قبل ذلك في حياته، واذا ماتت الزوجة يكون جزء من تركتها.
ومن ضمن المهر ما يقدم للزوجة من حلى، أي الشبكة، سواء تم تحديده، أم لم يتم تحديده.
في بعض الدول –مثل مصر- أصبح الحصول على شقة الزوجة أمر مكلف جدًا، فأصبح الرجل لا يقدم مهرًا، وانما يقوم فقط بتجهيز جزء من منزل الزوجية وتشترك المرأة مع الرجل في تجهيز منزل الزوجية، ولذلك اصبح هذا الأثاث هو جزء من المهر الذي يقدمه الرجل، ولذلك يتم كتابة ما يطلق عليه قائمة المنقولات، فيكتب فيه ما أحضرته المرأة، وما أحضره الرجل، لأن ما أحضره الرجل هو جزء من المهر الذي هو حق للمرأة
اذن المهر يتضمن النقد أو الشبكة أو الأثاث 

        

نعود الى السؤال هل يجوز لوالد البنت أن يستخدم المهر في تجهيز ابنته أو غير ذلك مصاريف الزواج ؟ 
نقول أن –كما قلنا- الأصلُ أن تجهيز منزل الزوجية يَقَعُ على الزَّوج، فاذا تم الاتفاق مع الزوج ألا يقوم بتجهيز المنزل أو تجهيز جزء منه، وقدم مهرًا عوضًا عن هذا، فاذا استخدم الأب أو الولي هذا المهر في تجهيز المنزل، فانه يكون قد رد الشيء الى أصله، وعليه فلا شيء في ذلك.

        

أما جهز الرجل منزل الزوجية بالكامل، كما هو الحال في بعض الدول الاسلامية، وأعطي الفتاة مهرًا، فهذا المهر لها، لا يجوز لأبيه أن يأخذه لنفسه، ولا أن يأخذ جزءًا منه.
فاذا أعطت هي لأبيها جزء من المهر برضى منها، يجوز ولا شيء في ذلك.

        

واذا اشترط  والد البنت على الخاطب أن يدفع له شيئًا بخلاف المهر ؟ نقول اختلف الفقهاء فأجاز ذلك الحنفية والحنابلة، ولم يجزه مالك والشافعي.
سؤال أخير: هل يجوز للمرأة أن تتنازل عن المهر من البداية ؟
نقول نعم يجوز لها ذلك.
(فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓ‍ٔٗا مَّرِيٓ‍ٔٗا ﴿٤﴾
يعنى فان أعطت الزوجة الى زوجها شيئًا من الصداق عن طيب خاطر منها، أو اذا أعطت الزوجة الى وليها شيئًا من الصداق عن طيب خاطر منها، فلا شيء في ذلك.
قد يحدث بعد الزواج، أن يرغب الزوجان في أن ينتقلا الى شقة أوسع، فتعرض الزوجة أن تدفع جزء من من الشقة من مهرها، أو يريدا أن يشتريا سيارة، فتعرض أن تشتريها من مهرها، وقد تعرف الفتاة أن ابيها في حاجة الى المال، فتعرض هي أن تعطيه مهرها أو جزء منها.
وهذا هو معنى (فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا) يعنى تعطي مهرا أو جزء من مهرها الى زوجها أو الى وليها عن طيب نفس.

        

(فَكُلُوهُ هَنِيٓ‍ٔٗا مَّرِيٓ‍ٔٗا) فيه قراءان: (هَنِيٓ‍ٔٗا مَّرِيٓ‍ٔٗا) و(هَنِيا مَّرِيا)
الهنيء يعنى طعام طيب الطعم، والمريء ألا يتعبك بعد الأكل.
فالهنيء أثناء الأكل والمريء بعد الأكل
فقد تأكل طعام يكون مستساغًا طيبًا فهذا هنيء، ولكن يتعبك بعد الأكلـ صحيًا فهذا ليس بمريء.
كما نقول عندنا في مصر "بالهناء والشفاء" 

        

وسبب قوله تعالى (هَنِيٓ‍ٔٗا مَّرِيٓ‍ٔٗا) أمرين:
أن البعض يتحرج أن يأخذ من صداق زوجته شيئًا، فالله تعالى يرفع عنه هذا الحرج، ويقول له اذا كان برضى نفس من الزوجة (فَكُلُوهُ هَنِيٓ‍ٔٗا مَّرِيٓ‍ٔٗا)
الأمر الثاني: أنه بمفهوم المخالفة اذا اخذت من صداق زوجتك رغمًا عنها أو بسيف الحياء، فلن يكون لا هنيئًا ولا مريئًا، كأنه تعالى يخوفك من أن تأخذ من صداقها رغمًا عنها.

        

جاء له رجل يشتكي وجعاً للإمام عليّ فقال الإمام عليّ للرجل: خذ من صداق امرأتك درهمين واشتر بهما عسلاً، وأذب العسل في ماء مطر واشربه فان الله -تَعَالي- يقول في ماء المطر (وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً )
و يقول -تَعَالي- في العسل) فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ)
ويقول في مهر الزوجة (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً)
فاذا اجتمع الهنيء والمريء والبركة والشفاء عافاك الله إن شاء الله. 

       

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇