Untitled Document

عدد المشاهدات : 384

الحلقة (282) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآية (59) من سورة "النِسَاء" قول الله -تَعَالي- ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة الثانية والثمانون بعد المائتين (282) (ص 87)
تدبر الآية (59) من سورة "النِسَاء"

  ❇        

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)
  ❇        

مر بنا كثيرًا قول"عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ" قال: "إذا سمِعتَ اللَّهَ يقولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فأرعِها سمعَكَ، فإنَّهُ خيرٌ يأمرُ بِهِ أو شرٌّ ينهَى عنهُ"
كان أحدهم يضع في مصحفه الشخصى خط تحت كل أمر أو نهي.
يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَوَأُولِي الْأَمْرِ) 
لم يقل تعالى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) ، وانما كرر الفعل (أَطِيعُوا) فقال تعالى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) للإِشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم له طاعة مستقلة عن طاعة الله، يعنى نطيع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى ولو كان ما يأمر به ليس منصوصا عليه فى القرآن.
وفي هذا رد على من أطلق عليهم القرآنيون، وهم الذين يقولون أن القرآن هو المصدر الوحيد للتشريع، وحجتهم في ذلك، أن القرآن العظيم لا أحد يختلف عليه، أما السنة ففيها خلاف، والرد عليهم أن الله تعالى قد هيأ لهذه الأمة علماء بينت ما هو الحديث الصحيح وما هو الحديث الضعيف.
فالحديث الصحيح تعمل بهن والحديث الضعيف لا تعمل به الا في فضائل الأعمال، واذا لم ترد أن تعمل به في فضائل الأعمال فلا تعمل به، والأحاديث الصحيحة تكفيك في كل باب.
أخرج أحمد وابن ماجه أن النبي قال "يوشِكُ أنْ يقعُدَ الرجلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ،  فيقولُ : بينَنَا وبينَكُمْ كتابُ اللهِ ، فما وجدْنا فيه مِنْ حلالٍ اسْتَحْلَلْناهُ ، وما وجدَنا فيه مِنْ حرامٍ حرَّمْناهُ ، ألَا وإِنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّمَ اللهُ"
من ينكر السنة لا يصلى الصلاة التى نعرفها لأن السنة هي التى حددت كيفة الصلاة وعدد ركعاتها وأواقتها،ولا يخرج زكاة ماله، لأن السنة هي التى حددتها أنصبتها وحددت مقدارها، ولا يحج لأن السنة هي التى بينت مناسك الحج.
والمفروض أنه لا يأكل السمك، لأن القرآن يقول حرمت عليكم الميتة، والاستثناء في أكل السمك كان في حديث رسول الله "هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته" 

  ❇        

ثم يقول تعالى (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم الحكام والعلماء، ولم يقل تعالى (وَأَطِيعُواأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فلم يكرر لفظ الطاعة اشارة الى أن الحكام والعلماء ليس لهم طاعة مستقلة، وانما طاعتهم تكون منبثقة ومن بطن طاعة الله وطاعة رسوله، فاذا أمروا بشيء من معصية الله فلا سمع ولهم ولا طاعة.
يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ"
قال أبو بكر في خطبته عندما تولي الخلافة "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"

  ❇        

وولى الأمر اذا أمر بشيء ليس بطاعة الله -تَعَالي- ولا معصيته فيجب طاعته، مثل أداء الضرائب، والالتزام بقوانين المرور، وغير ذلك من القوانين المدنية المنظمة للحياة، فهذه القوانين لو التزمت بها عملًا بهذه الآية الكريمة فلك الثواب من الله -تَعَالي- عليها.
اذا كنت تسكن في مجمع سكنى "كومباوند" وكانت لهذه المجمع السكنى لوائح خاصة به، فلو التزمت بها عملًا بهذه الآية الكريمة فأنت مأجور على ذلك.
حتى لو كان عمارة سكنية لها لوائحها، أو فندق، أو مكان عمل، يجب على المسلم الالتزام بقوانين المكان، لأننا مأمورون بطاعة ولى الأمر، طالما أنه ليس في معصية الله. 
وقوله تعالى (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) أي أن تكون هذه الطاعة اذا كان ولى الأمر من المسلمين، أما اذا كان كافرًا فلا طاعة له.
وعندما احتل الانجليز مصر قال بعض شيوخ السلطان –وهم موجودون في كل عصر- أن الانجليز هم ولاة الأمر ويجب طاعتهم.
وهذا يدل على أهمية العلم وأهمية فهم القرآن العظيم، فهؤلاء الجهال المنافقون نقول لهم قال تعالى (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهؤلاء ليسوا منا وليسوا من المسلمين فلا طاعة لهم.

  ❇        

(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)
التنازع هو الاختلاف وهو مأخوذ من النزع وهو الجذب، فالمعنى اذا حدث خلاف في أمر من الأمور، فاحتكموا إِلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ 
وقوله تعالى (شَيْءٍ) يعنى أي شيء مهما كان صغيرًا، فكل شيء من أمور الدين والدنيا في القرآن الكريم والسنة النبوية.
قال رجل للشافعي: أنت تقول أن في القرآن كل شيء ؟ قال نعم، فقال: فكم يحتاج رغيف الخبز من الدقيق، فارسل الشافعي الى خباز وسأله فلما أجاب، قال الرجل: أنت سألت الخباز ولم تأت بالإجابة من القرآن، قال الشافعي: بل جئت بالإجابة من القرآن، لأن الله -تَعَالي- قال (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وأنا سألت أهل الذكر أي العلم في هذه المسئلة وهو الخباز
عندما سقطت طائرة ببعض كبار العسكريين، قال أحد العلماء لم يكن يجب عليهم أن يركبوا في طائرة واحدة، فقالوا له: مالك والأمور العسكرية، قال يقول تعالى (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) فكان يجب أن يركب كل واحد منهم طائرة وحده.

  ❇        

(إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ)
هذا حث على الاحتكام الى الكتاب والسنة
وهذا يدل على كفر هؤلاء الذين يطلق عليهم القرآنيون 
(ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) 
يعنى هذا الرد الى كتاب الله وسنة رسوله خَيْرٌ لكم حالًا وَأَحْسَنُ عاقبة، أي خَيْرٌ في الحاضر وفي المستقبل.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇