Untitled Document

عدد المشاهدات : 421

الحلقة (317) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيتين (154) و(155) من سورة "النِسَاء " قول الله -تَعَالي- (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (317)
تدبر الآيتين (154) و(155) من سورة "النِسَاء "(ص 102)

        

(وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) 
        

(وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) 
(وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) يعنى عندما امتنعوا عن العمل بما جاء في التوراة، رفعت الْمَلائِكَةُ (الطُّورَ) و الطُّورَ هو الجبل الذي لا ينبت، وهو جبل طور سيناء الموجود في سيناء في مصر، فرفعت الْمَلائِكَةُ الجبل حتى أصبح معلقًا فوق رؤسهم بين السماء والأرض 
وقوله تعالى (بِمِيثَاقِهِمْ) أي وأخذ الله عليهم الميثاق وهو العهد المؤكد، والجبل فوق رؤسهم، بأن يعملوا بما جاء في التوراة.

        

(وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) 
كان ذلك في زمن "يوشع بن نون" وهو النبي الذي جاء بعد موسي مباشرة، وفي زمن "يوشع بن نون" فتح الله لبنى اسرائيل بيت المقدس، وبعد أن نصر الله بنى اسرائيل، أوحي الله تعالى الى "يوشع بن نون" أن يأمر بنى اسرائيل أن يدخلوا باب مدينة القدس (سُجَّدًا) أي وهم منحنين مطأطئين  رؤسهم تواضعًا وخضوعًا لله تعالى، ولكنهم لم يفعلوا ودخلوا بهيئة أخري، وقيل أنهم دخلوا يَزْحَفُونَ  على مؤخراتهم عنادًا وتعنتًا واستخفافًا بأوامر الله تعالى.
والباب المذكور في الآية هو ما يطلق عليه "باب حطة" وهو أحد أبواب بيت المقدس، وهو موجود الى الآن.

        

(وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) 
قرأ ورش عن نافع (لَا تَعَدُّوا) بفتح العين، وتشديد الدال‏.
وكان ذلك في زمن نبي الله داود -عليه والسلام- عندما ابتلى الله أحد قري بنى بنى اسرائيل المطلة على البحر، وكانوا يعملون في صيد السماء، فجعل الله تعالى الأسماك لا تأتي الا يوم السبت، وكان محرمًا عليهم في شريعتهم العمل يوم السبت، فتحايلوا على شرع الله بأنهم كانوا يلقون شباكهم وشراكهم يوم الجمعة، ثم تأتي الأسماك فتدخل فيها يوم السبت ثم يأخذونها يوم الأحد.
وقد عاقبهم الله تعالى على استحلال محارم الله بأن مسخهم قردة كما جاء في سورة البقرة وسورة الأعراف.

        

(وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا مؤكًدا، والميثاق من الوثاق، وهو الذي يربط به الأشياء.
 يقول ابن عباس: هذا الميثاق الغليظ الذي أخذ عليهم هو اتباع الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-


        

(فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)
(فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) 
يعنى بسبب نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ الذي أخذه الله عليهم باتباع الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
(وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ) 
أي كفرهم بِآَيَاتِ اللَّهِ التى أنزلت على عيسي -عَلَيْهِ السَّلَام- وهي آيات الانجيل، والآيات التى أنزلت على الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهي آيات القرآن العظيم، بل والآيات التى أنزلت عليهم في كتبهم والتى فيها صفة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
(وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ)
قتلت بنى اسرائيل الكثير من أنبيائهم مثل   زكريا ويحيى –عليهما السلام-  وغيرهما من رسل الله 
وقوله تعالى (بِغَيْرِ حَقٍّ) يعنى كانوا يقتلون أنبيائهم، وهم يعلمون أنهم على غير الحق، وهذا للتشنيع عليهم.

(وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ) 
لها معنيين: قُلُوبُنَا غُلْفٌ يعنى قُلُوبُنَا عليها أغلفة وأغطية فلا نفهم ما تقول.
والمعنى الثاني أن قُلُوبُنَا أغلفة وأوعية للعلم فلا نحتاج الى ماتقوله.

(بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) 
أكذبهم الله تعالى بقولهم (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) فقال (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا) أي بَلْ ختم على قلوبهم، فلا يدخل الايمان في قلوبهم ولا يخرج منها الكفر، وقوله تعالى (بِكُفْرِهِمْ) أي بسبب كُفْرِهِمْ، ومجازاةً لهم على كفرهم
(فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا)
وهي تحمل معنيين: الأول أن القليل منهم يؤمن بالله، والثاني أنهم لا يؤمنون الا بالقليل، وهم ايمانهم ببعض الأنبياء دون جميعهم، وايمانهم ببعض الكتب دون جميعها.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇