Untitled Document

عدد المشاهدات : 518

الحلقة (329) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات (1) من سورة "المَائِدَة "قول الله -تَعَالي- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (329)
تدبر الآية (1) من سورة "المائدة" (ص 106)

❇        

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) 
❇        

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) 
(أَوْفُوا) الإِيفاءهو: الإِتيان بالشيء وافياً تاماً لا نقص فيه
(بِالْعُقُودِ) العقود التي تكون بين الناس بعضهم مع بعض في معاملاتهم المتنوعة، وهي من عقد الحبل.
والعقود كثيرة جدًا مثل: عقد الإجارة، عقد البيع، عقد الزواج، عقد العمل
ولا يشترط في العقد أن يكون مكتوبًا، بل يكفي أن يكون هناك اتفاق فيكون هذا الاتفاق عقدًا، أما الكتابة فهي لتوثيق العقد.
ولذلك فالعقود تدخل في كثير جدًا من تفاصيل حياتنا، لو جاءتك عاملة نظافة لتنظف لك البيت فهذا عقد بينك وبينها، وبموجب هذا العقد يجب عليها تنظيف المكان بشكل مرضى لك، وبموجب هذا العقد يجب عليك أن تدفعي لها المبلغ المتفق عليه،ولو استقللت سيارة أجرة، فهذا عقد بينك وبين السائق وبموجب هذا العقد يجب عليه أن يوصلك السائق الى هذا المكان المتفق عليه، ويجب عليك أن تدفع الأجرة. 
ولذلك لو التزم كل واحد فينا بهذا الأمر –فقط- من كتاب الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) لتغيرت الحياة على وجه الأرض، ولما كان ملايين القضايا التي تكتظ بها المحاكم.

❇        

لما تولى "أبو بكر" الخلافة عين "عمر بن الخطاب" قاضيًا على المدينة، فمكث "عمر" لا تأتيه خصومة لمدة عام كامل، حتى ذهب عمر الى أبي بكر الصديق، وقال له: يا خليفة رسول الله أعفني من القضاء، فقال له: لم يا عمر،  فقال له: لا حاجة لي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق فلم يطلب أكثر منه
❇        

ومن ضمن هذه العقود –كما روى عن ابن عباس- بل هو أعلى هذه العقود، هو العقد الذي بين العبد وربه، وهو أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأن تحل حلاله وأن تحرم حرامه، يقول تعالى 
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ) ولذلك يطلق على هذا العقد "عقد الذر" فأي معصية يرتكبها الانسان فهو نقص للعقد الذي بينه وبين الله تعالى، ولذلك قال تعالى (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) 

❇        

(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)
البَهِيمَةُ هي كل الحيوانات والطيور بصفة عامة سواء برية أو بحرية، وهي من الإِبهام، لأن هذه الدواب لا تتكلم ولا يستطيع الانسان أن يفهمها، ويقال ليل بهيم، يعنى شديد الظلمة، فلا تستطيع أن تتبين فيه الأشياء.
(الْأَنْعَامِ) هي الإِبل والبقر والغنم، والغنم يشمل الضأن والماعز، ويلحق بهؤلاء كل حيوان أو طير يتغذى من النبات.
الْأَنْعَامِ من النعمة، لأننا نتنعم بها، أوهي من النعومة لأنها تمشي ناعمة، وليست مفترسة

❇        

(إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) يعنى إِلَّا ما ينص على تحريمه في الكتاب أو السنة.
والذي نص على تحريمه في الكتاب، هو في الآية التالية وهو قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) فهي عشر محرمات
وحرم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لحوم الحمر الأهلية، وحرم كل ذي ناب من السباع كالكلب والقطة والأسد والنمر والذئب ، وحرم  كل ذي مخلب من الطير كالنسر والصقر والغراب.
ولذلك فالأصل في الأطعمة والأشربة الحل، حتى يثبت دليل التحريم
فيجوز أكل لحم النعام والغزلان والأيائل والخيول.

❇        

(غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)
يعنى يحرم عليكم الصَّيْدِ وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم.
(إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) 
إن الله يحكم بما يريد من الأحكام، يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء، دون أن ينازعه منازع ، أو يعارضه معارض. 

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇