Untitled Document

عدد المشاهدات : 381

الحلقة (337) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (12) من سورة "المائدة" (ص 109) قول الله -تَعَالي- (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

تَدَبُر القُرْآن العَظِيم
الحلقة (337)
تدبر الآية (12) من سورة "المائدة" (ص 109)

        

(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) 
        

قلنا من قبل أن سورة المائدة يطلق عليها سورة "العقود" ومن ضمن العقود التي تناولتها الآية الكريمة، بل هو أجل هذه العقود، هو العقد الذي بين العبد وربه.
ولذلك خاطب الله –تعالى- المؤمنين في آية سابقة وأمرهم بأن يذكروا العقد أو الميثاق الذي بينهم وبين الله تعالى، فقال تعالى (وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)
ثم يذكر الله تعالى في هذه الآية أنه قد أخذ الميثاق من بنى اسرائيل ولكنهم نقضوا هذا الميثاق وتركوا الوفاء به، كأن الله تعالى يقول لنا: لا تكونوا - أيها المؤمنون - مثلهم في هذا الخلق الذميم.
يقول تعالى (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) يعنى أن الله تعالى قد أخذ العهود المؤكدة على بَنِي إِسْرَائِيلَ بأن يعملوا بما كلفهم من تكاليف.

        

ثم يقول تعالى (وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ)
هذه اشارة الى أول بنود هذا الميثاق، وهو دخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم لتكون هي  ديارهم وأرضهم.
وحتى نفهم هذا الأمر نقول أن بنى اسرائيل دخلوا الى مصر في زمن الهكسوس في عهد نبي الله يوسف –عليه السلام- عندما أرسل في طلب أبيه يعقوب وأمه وأخوته الإحدى عشر وزوجاتهم وأبنائهم، قال يوسف عليه السلام لأخوته (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وكان عددهم حسب بعض المصادر 75 نفس.
وبعد طرد الهكسوس من مصر، استعبد الفراعنة بنى اسرائيل وعذبوهم، وكانت حجتهم في ذلك أنهم كانوا يتعاونون مع الهكسوس، واستمر هذا الأمر سنوات طويلة، حتى أرسل الله موسي –عليه السلام- وكانت دعوة موسي أمرين: أولًا أن يدعو فرعون وقومه الى عبادة الله وحده، والأمر الثاني أن يخرج ببنى اسرائيل من أرض مصر الى بيت المقدس بالشام لتكون هي ديارهم وأرضهم.
ورفض فرعون التوحيد، ورفض خروج بني اسرائيل من مصر، لأنهم كانوا يعتبرونهم عبيد لهم، وهم معتمدين عليهم في كثير من الأعمال، وانتهت المواجهة –كما نعلم- بين موسي -عليه السلام- وبين فرعون، بغرق فرعون وجنوده، ونجاح موسي في الخروج ببنى اسرائيل من مصر.
بعد غرق فرعون وجنوده، أصبح هناك في مصر–ما يطلق عليهفي اصطلاح السياسة فراغ سياسي وفراغ عسكري- فعاد موسي ومن معه من بنى اسرائيل الى مصر مرة أخري –كما تشير الى ذلك بعض الآيات القرآنية- وقيل أن موسي حكم مصر في هذه الفترة، وأطلق على هذه الدولة "الدولة الموسوية" –وهذا أمر ليس له دليل قوي ولكن يمكن القول أنه نظرية تاريخية- 
وبعد استقرار هذه الدولة خرج موسي مع بنى اسرائيل مرة ثانية، ولكنه لم يخرج مطاردًا هذه المرة، ولكنه خرج امتثالًا لأمر الله تعالى بدخول الأرض المقدسة لتكون هي ديار وارض بنى اسرائيل، وهذه –كما قلنا- أول بنود الميثاق الذي أخذه الله على بنى اسرائيل.

        

وكانت أعداد بنى اسرائيل عندما خرجت من مصر –كما في بعض المصادر- 600 ألف نفس، وكانوا مقسمين الى اثنى عشر سبطًا، يعنى اثنى عشر عائلة كبيرة، أو اثنى عشر قبيلة، وكلمة سبط يعنى ابن البنت، فكان كل سبط هم ذرية ابن من أبناء يعقوب، وهو اسرائيل –عليه السلام- وكان ابناء يعقوب اثنى عشر، فكان عدد الأسباط اثنى عشر.
وأمر الله موسي –عليه السلام- أن يكون لكل سبط من أسباط بنى اسرائيل نقيب.
والنقيب هو كبير القوم، وأصله "نَقَبَ" يعنى أحدث فجوة في جسم صلب، يقول تعالى في سورة الكهف (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) كما نقول الآن تنقيب عن البترول أو التنقيب عن أي معدن.
فسمي كبير القوم بهذا الاسم لأنه ينقب ويفتش عن أحوال ومصالح قومه، ومنه قيل في عمر بن الخطاب: إنه كان "نقاباً"، كما نقول الآن: نقيب الأطباء، نقيب التجاريين، نقيب المحامين، يعنى مسئولًا عنهم ويمثلهم.
فاختار موسي من كل سبط من أسباط بنى اسرائيل "نقيب" يكون هو المشرف والمسئول عنهم والمتحدث باسمهم –وكما يقولون الآن في علم الادارة- حلقة الوصل بين موسي –عليه السلام- وبين بنى اسرائيل، لأن أعداد بنى اسرائيل عندما خرجوا من مصر كانت –كما قلنا- كبيرة، قدرتها بعض المصادر بستمائة ألف.

        

ثم عندما خرج موسي -عليه السلام- من مصر الخروج الثاني امتثالًا لأمر الله تعالى، وعندما كانوا قريبًا من بيت المقدس، بعث موسي –عليه السلام- هؤلاء النقباء الاثني عشر ليطلعوا على أحوال ساكني بيت المقدس، فلما ذهبوا وجدوا أن ساكني بيت المقدس من الكنعانيين في غاية القوة والبطش وعظم الأجسام ، فرجعوا الى قومهم، ونصح عشرة منهم قومهم بعدم القتال، وقالوا لهم (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ) ونصح اثنان من النقباء قومهم بطاعة نبيّهم موسى وبقتال الكنعانيين معه، وهما: "يوشع بن نون" و"كالب بن يوقنّا" 
فلما دعاهم موسي الى القتال جبنوا ورفضوا، يقول تعالى في الآية (22) من سورة المائدة (قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) 
ثم ذكر تعالى موقف "يوشع بن نون" و"كالب بن يوقنا" (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

        

ورفض بنو اسرائيل القتال بالرغم من أن الله تعالى وعدهم بالنصر والتأييد، يقول تعالى(وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ)يعنى إِنِّي مَعَكُمْ بنصري ورعايتي وتأييدي.
وهذه –كما يقول العلماء- معية خاصة، لأن هناك معية عامة، وهناك معية خاصة: المعية العامة، كما في قوله تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) فهي معية علم، ثم هناك معية خاصة، كما في قوله تعالى (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وقوله تعالى (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) فهذه معية خاصة وهي معية نصر وتأييد ورعاية
الشاهد أن بنو اسرائيل رفضوا القتال مع نبيهم موسي امتثالًا لأمر الله تعالى بالرغم من أن الله تعالى وعدهم بالنصر على عدوهم.

        

اذن يقول تعالى (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ثم ذكر الله تعالى بنود هذا الاتفاق وهي ستة بنود 
يقول تعالى (وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ)وهذه اشارة الى النقباء الاثني عشر الذين ارسلهم موسي –عليه السلام- ليطلعوا على أحوال ساكني بيت المقدس.
(وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ) يعنى مَعَكُمْ بنصري وتأييدي 
وقد خالف بنو اسرائيل هذا البند من بنود الميثاق، كما ذكرنا، وكما سنذكر بالتفصيل بعد ذلك ان شاء الله في آيات سورة المائدة.
وقد عاقبهم الله على ذلك بالتيه أربعين سنة، يقول تعالى (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)
والذي نفهمه من ذلك أن بنى اسرائيل حاولوا بعد رفضهم قتال الكنعانيين أن يرجعوا الى أرض مصر التي خرجوا منها، ولكنهم فشلوا في ذلك، لأن معنى التوهان أنه يريد أن يصل الى مكان معين ولكنه لا يستطيع أن يصل اليه، ومن الطبيعي بعد أن تراجعوا عن دخول الأرض المقدسة التي خرجوا لفتحها أن يعودوا الى المكان الذي خرجوا منه وهو أرض مصر.
والذي نفهمه أيضًا أن الله تعالى خاطب هذا الجيل من بنى اسرائيل بقوله تعالى (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) ولم يخاطبهم بقوله (أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) وانما هذا من اخبار الله لنا مما كتب عليهم، لأنهم لو علموا أن الله قد كتب عليهم أن يتيهون أَرْبَعِينَ سَنَةً لما تحركوا من مكانهم وما حالوا الوصول الى النقطة التي أرادوا الوصول اليها وهي أرض مصر.

        

بعد ذلك يحسن الوقف عند القراءة، ثم نبدأ القراءة فنقول
(لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ) (لَئِنْ) تضم قسمًا وشرطًا، فاللام لام القسم، وان تدل على الشرط.
كأن المعنى: والله أو وعزتي إنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وفعلتم كذا وكذا (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) وهذا هو جواب الشرط
والتعبير بأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، يعنى ليست أي صلاة ولكن الصلاة بجميع شروطها وأركانها وخشوعها، وهي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر

        

(وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ) أي الزَّكَاةَ المفروضة.
وهذا دليل على أن اركان الاسلام الخمسة ثابتة لكل الأمم السابقة سواء التوحيد أو الصلاة أو الزكاة أو الصيام، يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) أو الحج يقول تعالى مخاطبًا ابراهيم –عليه السلام- (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)

        

(وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي) أي وَآَمَنْتُمْ بجميع رسل الله، وقد نقض بنو اسرائيل هذا البند من بنود الميثاق، فكذبوا كثير من الرسل مثل عيسي –عليه السلام- ومحمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
        

(وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) يعنى ونصرْتُمُوهُمْ، وقال البعض (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) يعنى وقّرتموهم وعظمتموهم، والمعنى قريب.
وأصل التعزير في اللغة هو الردع والمنع.
ومنه المصطلح الفقهي "عقوبة تعزيرية" فالعقوبات قسمان: حدود مثل حد السرقة وحد الزنا وحد القتل وحد شرب الخمر، وهناك عقوبات لم يضع لها المشرع عقوبة محددة، مثل: هتك العرض، أو الاغتصاب، أو الجهر بالفطر في نهار رمضان، فهذه المخالفات يضع لها ولى الأمر أومن ينوبه عقوبة تعزيرية، يعنى عقوبة لمنع وردع المخالفين.
اذن فقوله تعالى (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) يعنى منعتم الناس من ايذاء رسل الله.
ولذلك عندما تعلم أن دولة معينة سمحت بالإساءة الى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو لم تردع من يؤذي رسول الله ﷺ وانطلقت دعوات لمقاطعة منتجات هذه الدولة، فمن حق الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليك أن تستجب لهذه الدعوات، وهذا من نصرته وتوقيره وتعظيمه ﷺ
وهذا البند من الميثاق –كذلك- نقضه بنو اسرائيل فوصل بهم الفجور أن قتلوا بعض رسل الله مثل زكريا ويحي –عليهما السلام-

        

(وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) قال المفسرون أن المقصود هو الصدقات الغير مفروضة، لأنه ذكر من قبل الزَّكَاةَ المفروضة، فقال تعالى (وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ)
ومن كمال لطف الله تعالى بعباده أن عبر عن الصدقة  التي تقدمها للفقير بالقرض الذي يأخذه الله تعالى منك، حتى يرده اليك يوم القيامة.
وعبر تعالى عن هذا القرض بالحسن، اشارة الى أن هذا القرض بالرغم من أنه سيعود اليك أضعافًا مضاعفة يوم القيامة، الا أنه قرض حسن لأنه معاملة بين العبد وربه.
يروي أن أبو حنيفة كان يجلس في ظل بيت جار له، ثم اقترض صاحب هذا البيت من أبو حنيفة بعض المال، فامتنع أبو حنيفة عن الجلوس في ظل بيته، فسأله صاحب البيت: لماذا غيرت مجلسك، ولم تعد تجلس في ظل بيتي ؟ فقال له أبو حنيفة: لأني أقرضتك فخشيت أن يكون هذا لونًا من الربا.

        

(لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) كفر بمعنى غطي وستر، ومن أسماء المزارع "الكافر" لأنه يستر البذور في الأرض.
فتكفير السيئات يعنى تغطيتها وذلك بمحوها وذهابها.
(وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) أي تجري  الأنهار من تحت أشجارها وقصورها
اذن فالجزاء قسمان:نجاتهم من النار واعطائهم الجنة
وقدم النجاة من النار على دخول الجنة، لأن دفع المضار مقدم على جلب المنفعة، كما تقول العبارة الصوفية الشهيرة (التخلية قبل التحلية)

        

(فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ) يعنى فَمَنْ خالف ما واثق الله عليه من العهود
(فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) 
(سَوَاءَ) سَوَاءَ يعنى أمرين متساويين كما في قوله تعالى (لَيْسُواْ سَوَآءً)  
ولذلك فمن معاني سواء (وسط) لأن الوسط يكون بين طرفين متساويين، وهذا مثل قوله تعالى (فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ) أي في وسط الجحيم، فلا يستطيع أن يهرب.
فمعنى (سَوَاءَ السَّبِيلِ) يعنى وسط أو منتصف الطريق، والقرآن نزل على أمة تعيش في البادية، وطرقها بيت الجبال، فكانوا اذا ساروا في طرقهم يأخذون بالأحوط ويسيرون في الوسط، لأن ربما سقطت صخرة أو تكون هناك هاوية.
ومن هنا جاء قوله تعالى (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)  يعنى ضل عن طريق الحق.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇