Untitled Document

عدد المشاهدات : 310

الحلقة (359) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (67) من سورة "المائدة" قول الله -تَعَالي- (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ....

تَدَبُر القُرْآن العَظِيم
الحلقة (359)
تدبر الآية (67) من سورة "المائدة" (ص 118)

❇        

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)
❇        

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) 
يعنى يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ (مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) يعنى جميع مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ من الوحي، سواء كان قرآنًا، أو حديثًا قدسيًا أو غير ذلك، ولا تكتم منه شيئًا خوفًا من أن تنال بمكروه سواء من اليهود أو المشركين أو المنافقين أو أي أحد.

❇        

 (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) 
يعنى وَإِنْ لَمْ تبلغ كل ما أنزل اليك من الله تعالى، فأنت لم تبلغ ما كلفت به من أداء الرسالة.
وهذا التعبير فيه تشديد على وجوب اداء الرسالة، لأن المعنى أنك يا محمد اذا لم تبلغ جزء يسير من الرسالة، كأنك لم تبلغ كل الرسالة.

❇        

وهذه الآية توجيه لجميع حملة العلم ألا يكتموا ألا يكتموا شيئًا من العلم.
يقول العلماء أن النداء في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) نداء خاص الى الرسول
ولكن المراد به جميع الأمة الإسلامية كلها، فجميع المسلمون مطالبون بالدعوة الى الله تعالى، يقول تعالي في سورة يوسف
(قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)
ويقول الرسول
"بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً"
هناك كتاب أمريكي حققت مبيعات عالية اسمه "مت فارغًا" يعنى لا تذهب الى قبرك وأنت في داخلك أفكار أو طاقات كامنة"

❇        

وهذه الآية تضرب مذهب الشيعة في مقتل، لأن الشيعة يقوم مذهبهم على أن الرسول لم يبلغ أصحابه بأن الإمام أو الخليفة من بعده هو "على بن ابي طالب" رضى الله عنه، تقية وخوفًا من بعض المنافقين.
وهذه الآية تقول (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ويستحيل أن يخالف الرسول
أمر الله تعالى.
وهذا هو ما أشارت اليه أمنا عائشة، حين قالت –رضى الله عنها- من حدثك أن محمداً
كتم شيئاً من الوحي فقد كذب؛ والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)
❇        

في البخاري ومسلم أن علي -رضى الله عنه- سُئِل هل خصكم الرسول بشيء من دون الناس، وكان اليهود قد بدأوا يشيعون أن الله أختص أهل البيت بعلم خاص، فقال على –رضى الله عنه- "لا، والذي برأ النسمة وفلق الحبة، ما خصنا رسول الله بشيء، إلا فهماً أوتيه رجل في كتاب الله تعالى"
"أوتيه رجل" أي رجل سواء كان من أهل البيت أو من غير أهل البيت.
سأل أحدهم "عبد الله ابن عباس": يقولون أن عندكم شيئاً لم يبده رسول الله
للناس، فقال: ألم تعلم أنّ الله قال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) والله ما ورّثنا رسول الله سوداء في بيضاء.
❇        

وبعد أن القي الرسول خطبة الوداع رفع اصبعه الى السماء قال اللهم هل بلغت، اللهمَّ هل بَلَّغْت، فال الصحابة " نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت" فأشار اليهم وهو يقول "اللهم فاشهد" 
❇        

(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) 
يعنى بلغ أنت رسالتي وأنا سأحفظك من الناس.
 وأصل يعصمك من عصام القربة وهو السير أو الخيط الي تربط به فوهة القربة.
والمقصود حفظ الرسول
من القتل وقد تعرض الرسول لعدد كبير جدًا من محاولات القتل.
❇        

وهذا لا يتعارض مع أن النبي قد مات متأثرًا بالسم الذي الذى كان في الشاة التي أكلها في خيبر. 
لأن غزوة خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة، وقدمت امرأة يهودية شاة الى الرسول
ووضعت في الشاة سم، ثم تناول الرسول الشاة وأخذ منها مضغة، ثم أخبرته الشاة أنها مسمومة فلفظها.
وظل الرسول
يجد ألم هذا السم أكثر من ثلاثة سنوات، حتى حان أجله فمات متأثرًا بهذا السم.
يقول الرسول
يقولُ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فِيهِ لأمنا عائشة: يا عائِشَةُ، ما أزالُ أجِدُ ألَمَ الطَّعامِ الذي أكَلْتُ بخَيْبَرَ، فَهذا أوانُ وجَدْتُ انْقِطاعَ أبْهَرِي مِن ذلكَ السُّمِّ.
فالرسول
لم يمت بهذا السم، لأنه عاش بعد أن تناوله أكثر من ثلاثة سنوات، ولكنه –مع ذلك- قدر تعالى أن يموت متأثرًا به، حتى يجمع الله له مع منزلة النبوة منزلة الشهادة.
❇        

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
يعنى أنت عليك البلاغ أما الهداية فبيد الله وحده
كما قال تعالى في سورة آل عمران (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ)
أو أن المعنى أن الله لا يهديهم ولا يوفقهم الى ايذائك

        

وهذه الآية من دلائل النبوة، لأن الرسول ﷺ تعرض –كما قلنا- لعدد كبير من محاولات القتل، ولذلك كان الرسول له حراسة خاصة.
من معالم المسجد النبوي "اسطوانات المسجد النبوي" أو "أساطين المسجد النبوي" وهي أعمدة أقيمت في مكان السواري التي كانت في عهد الرسول
من جذوع النخل، ويوجد في المسجد النبوي ثماني سواري، اثنان منها داخل المقصورة الشريفة، وستة منها خارجها.
فتوجد اسطوانة التوبة، واسطوانة السرير، واسطوانة التهجد، والاسطوانة المخلقة، واسطوانة السيدة عائشة، واسطوانة الوفود، واسطوانة مربعة القبر، واسطوانة الحرس، واسم كل اسطوانة مكتوب على رأس الاسطوانة.
وسميت اسطوانة الحرس بهذا الاسم لأنه كان يجلس عندها الذين يقومون بحراسة الرسول ﷺ فلما نزل قول الله تعالى (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قال رسول الله
لحراسه وقال  "ٱنصرفوا أيها الناس فقد عَصَمني الله".
        

وهذا من دلائل نبوته لأن الرسول لو كان قد أتي بالقرآن من عند نفسه، فيستحيل أن يكتب آية تصرف عنه الحراسة، وهو يعلم أنه مطلوب للقتل، ولذلك كانت هذه الآية سببًا في اسلام بعض الذين قرأوا سيرة الرسول  
يقول المستشرق الفرنسي برتلمي سنت هيلارJules Barthélemy-Saint-Hilaire‏ في كتابه "تاريخ النبي محمد": لقد كنتُ أشك في صدق رسالة النبي محمد، حتى قرأت في جميع السير أنه لما نزلت آية الحفظ وعصمة النبي من أعداءه، ووعد الله له بأنه سيتولى حراسته، بادر محمد إلى صرف حراسه، والمرء لا يكذب على نفسه ولا يخدعها، فلو كان لهذا الوحي مصدر غير الله، لأبقى محمد على حرسه.

        

تقول باحثة بلجيكية قرأت سيرة الرسول حتى وصلت الى هذه النقطة، فقالت " لو كان هذا الرَّجل يَخدع النَّاسَ جميعًا، ما خدَع نفسَه في حياته، ولو لم يكن واثِقًا بأنَّ الله يحرُسُه، لَما فعَل ذلك كتجربة واقعيَّة تدلُّ على ثِقته بخالقه"
ثم قالت "وأنا أقول بملء اليَقين: أشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله".

       

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇