Untitled Document

عدد المشاهدات : 295

الحلقة (381) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيتين (12) و(13) من سورة "الأَنْعَام" قول الله -تَعَالي- (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ....

تَدَبُر القُرْآن العَظِيم
الحلقة (381)
تدبر الآيتين (12) و(13) من سورة "الأَنْعَام" (ص 129)

❇        

قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) 


❇        

قلنا من قبل أن سورة "الأنْعَام" تناقش وتحاج وتواجه المشركين، وهؤلاء المشركون يؤمنون بوجود الله تعالى، ولكنهم يشركون معه في العابدة آلهة أخري، فيقول تعالى في هذه الآية الكريمة:
(قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين: من الذي خلق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ؟ ومن الذي يملك السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ؟ ومن الذي يملك مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ؟

❇        

ثم يقول تعالى (قُلْ لِلَّهِ) يعنى قُلْ لهم يا محمد جوابًا على هذا السؤال أن الله هو الذي خلق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وهو الذي يملكها، وهو الذي يملك ما فيها.
والذي يسأل السؤال ثم يكون هو الذي يتولى الاجابة، فهذا يدل على أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بإجابة غير الاجابة التي جاء بها هو.
لأنه لا يستطيع أحد من هؤلاء المشركون أن يدعي أن هذه الأوثان التي يشركونها في العبادة مع الله تعالى يمكن أن تكون قد خلقت شيئًا من السَّمَوَاتِ أوَ الْأَرْضِ، كما قال تعالى في موضع آخر (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ)

❇        

ثم يقول تعالى (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أي أوجب الله تعالى عَلَى نَفْسِهِ المقدسة الرَّحْمَةَ بعباده، سواء في الدنيا أو في الآخرة، ومن رحمته تعالى أنه لا يعجل العقوبة على عباده العاصين في الدنيا، وأنه –تعالى- يقبل منهم التوبة والإنابة، ومن رحمته تعالى أنه يغفر يوم القيامة لعباده مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه.
وقيل أن المعنى أن الله قد كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ في اللوح المحفوظ.
يقول الرسول
"لما فرغ الله من الخلق كتب كتاباً "أن رحمتي سبقت غضبي" وفي رواية 
"إنّ رحمتي تغلب غضبي"

❇        

والأخبار في سعة رحمة الله تعالى الكثيرة لا حصر لها، منها قول النبي ﷺ "أن  الله تعالى لما خلق السماء والأرض، خلق مائة رحمة، كل رحمة ملء ما بين السماء والأرض، وقسم رحمة واحدة بين الخلائق، فبها يتعاطفون ويتراحمون، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وادّخر لنفسه تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة"
روي أن "حماد بن سلمة" عاد "سفيان الثوري" فقال سفيان الثوري: أتري الله يغفر لمثلي ؟ قال حماد "لو خيرت يوم القيامة بين أن يحاسبنى الله أو يحاسبنى أبوي، لاخترت أن يحاسبنى الله، ذلك أن الله أرحم بي من أبي وأمي" 

❇        

(لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) 
اللام لام القسم، والتقدير هو: والله لَيَجْمَعَنَّكُمْ، والنون نون التأكيد، وقوله تعالى (لَا رَيْبَ فِيهِ) يعنى لَا شك فِيهِ، يعنى لا شك في وقوع يوم القيامة.
وكل هذا التأكيد للبعث لأن المشركون كانوا ينكرون البعث يوم القيامة.
قال تعالى (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) وقال تعالى (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة) ومثل ذلك كثير في القرآن.

وقوله تعالى (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) يعنى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى أرض المحشر في يوم القيامة

❇        

وقد جاء قوله تعالى (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) والخطاب للمشركين، وهو خطاب فيه تهديد للمشركين، بعد قوله تعالى (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) ليعلم أن رحمته يوم القيامة ستكون خاصة بعباده المؤمنين، وأنها لا تشمل المشركين.
فرحمة الله تعالى في الدنيا تشمل المؤمن والكافر، والطائع والعاصي، أما رحمة الله يوم القيامة فهي فقط لعباده المؤمنين به

❇        

يقول تعالى (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) 
يعنى المشركون الذين يجمعهم الله تعالى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ.

❇        

يقول تعالى (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) 
هؤلاء المشركون قد خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ، ونفس الانسان هي أغلى ما يملك، بل هي كل شيء، فالذي يخسر نفسه  يكون قد خسر كل شيء.
(فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) يعنى خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ، و خَسِرُوا كل شيء بسبب عدم ايمانهم.


❇        

(وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)
(سَكَنَ) اما من السكني، مثل قوله تعالى (وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) 
أو
(سَكَنَ) من السكون وهو ضد الحركة، والمقصود: مَا سَكَنَ وما تحرك، وقال تعالى (مَا سَكَنَ) ولم يقل (مَا سَكَنَ وما تحرك) لأن كل متحرك لابد ان يسكن، فاذا قال (مَا سَكَنَ) يعنى (مَا سَكَنَ وما تحرك)
فسواء (سَكَنَ) من السكني أو السكون، فقوله تعالى (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) يعنى جميع الدواب وجميع المخلوقات ملك لله تعالى، وهو –تعالى- الذي خلقها، وهو الذي يملكها، وهو ربها، وهو الذي يدبر أمرها.

❇        

 (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
وَهُوَ تعالى (السَّمِيعُ) لكل قول ولكل مسموع، وتأتي بمعنى المجيب للدعاء.
(الْعَلِيمُ) الذي لا يخفي عليه شيء.
وهذه صفات ليست الا لله تعالى. فهي ليست لمن يشركون 

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇