Untitled Document

عدد المشاهدات : 277

الحلقة (401) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات من (84) الى (90) من سورة "الأَنْعَام" (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ...

الحلقة (401)
تدبر الآيات من (84) الى (90) من سورة "الأَنْعَام" (ص 138)

❇        

(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) 


❇        

(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) 
لا تزال الآيات تتحدث عن نبي الله إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ- يقول تعالى:
(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) 
يعنى: وَوَهَبْنَا لإِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- (إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (إِسْحَاقَ هو ولد إِبْرَاهِيمُ (وَيَعْقُوبَ) هو ابن اسحق، يعنى ولد ولده أو حفيده.
وهذا فضل عظيم من الله تعالى على إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ-، ذلك أن إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ- هو وزوجته "سارة" كانا قد طعنا في السن وأيسا من الولد، فكان إِبْرَاهِيمَ قد بلغ مائة سنة، وزوجته "سارة" تسعون سنة، وكان "سارة" عاقرًا، فجاءته الملائكة وبشرته بإسحاق، وبُشِّرَ بأن اسحق سيكون نبيًا، وبشر بأنه سيكون لإسحق مولود في حياتهما، وهذا المولد سيكون نبيًا، وهو "يعقوب" -عَلَيْهِ السَّلامُ- وهذه بشارة بطول عمره وطول عمر ابنه.

❇        

(كُلًّا هَدَيْنَا) يعنى هَدَيْنَا كُلًّا من إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، وهداية الأبناء نعمة عظيمة من الله تعالي أنعم بها على إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ- وهي ليست هداية عادية، ولكنها هداية أنبياء، وهي الهداية الكبرى.
(وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ) وَهَدَيْنَا نُوحًا مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ، وهذا لون آخر من تشريف إِبْرَاهِيمَ، لأن شرف الاباء يسري على الأبناء.

❇        

يقول تعالى (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) الى آخر الآيات 
يري بعض المفسرون ومنهم ابن جرير الطبري شيخ المفسرين الى أن الضمير في قوله تعالى (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) يعود الى نوح -عَلَيْهِ السَّلامُ- لأنه: 
أولًا: أقرب مذكور، والضمير في اللغة العربية يعود الى أقرب مذكور.
ثانيًا: لأن الله –تعالى- ذكر من الأنبياء لوط -عَلَيْهِ السَّلامُ- ولوط ليس من ذرية إِبْرَاهِيمَ ولكنه ابن أخيه، وقيل ابن أخته، وذكر "يونس" وقيل إن "يونس" ليس من ذرية "ابراهيم" وانما من ذرية "نوح"

وذهب جمهور المفسرين الى أن الضمير يعود على إِبْرَاهِيمَ لأن الكلام في شأنه وفى شأن النعم التي منحها الله إياه، وقالوا أن "يونس" من ذرية ابراهيم، وقالوا أن "لوط" يدخل في الذرية بطريق التغليب كما أن العم يقال له أب.

❇        

وقد ذكرت هذه الآيات ثمانية عشر نبيًا، وعدد الأنبياء والرسل غير معروف، قيل أن عدد الرسل 313 رسول، وعدد الأنبياء 124000 نبي، وهذا حديث رواه أبو داود، لكنه حديث ضعيف، ولكن الأنبياء الذين يجب الايمان بهم على التفصيل خمسة وعشرون نبيًا، وهم الأنبياء الذين ذكروا في القرآن الكريم، وقد ذكرت هذه الآيات ثمانية عشر نبيًا، وهذا هو أكبر عدد من الأنبياء ذكروا معًا.
❇        

وهذا الترتيب الذي ذكر ليس بحسب الزمان، لأن الواو لا تقتضي الترتيب. 
ولكن الترتيب ليس عشوائيًا، فذكر أولًا نوح وابراهيم واسحق ويعقوب، وهم أصول الأنبياء.
ثم ذكر تعالى
(دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) وهما اللذان اعطيا الملك مع النبوة. 
ثم ذكر
(وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ) وقد ابتليا بالسراء والضراء معًا.
ثم ذكر
(مُوسَى هَارُونَ) واللذان كانا حاكمين ولهما أتباع كثيرين.
ثم ذكر
(زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ) وقد خصهم تعالى بالزهد الشديد والاعراض عن الدنيا.
ثم ذكر
(إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا) وهؤلاء أنبياء لم يبق لهم أتباع ولا شريعة.
(وَالْيَسَعَ) قرأت "الْليَسَعَ"  
وَ"إِلْيَاسَ" وَ"الْيَسَعَ" و"ذو الكفل" أنبياء ذكروا في القرآن ولم يذكر شيء حياتهم.

❇        

قال تعالى (وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) يعنى كل واحد من هؤلاء الأنبياء فضله الله تعالى على جميع الْعَالَمِينَ.
وهذه الآية واضحة في أن الأنبياء هم أفضل البشر.
وبها استدل الفقيه الاندلسي "القاضي عياض" على أن من فضل غير الأنبياء على الأنبياء فقد كفر.
وربما أن القاضي عياض كان يرد بهذه الفتوي على بعض الشيعة الذين يرون أن أئمتهم في منزلة أعلى من الأنبياء 
يقول الخميني: “من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه مَلَكٌ مقرَّب، ولا نبي مرسل"
وفيها رد على بعض الصوفية الذين قالوا أن الولي في منزلة أعلى من منزلة الأنبياء، حتى قال أحدهم "خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله" وقال آخر "أن النبي يأخذه علمه بواسطة الملك، والولي يأخذه علمه من الله دون واسطة"
فالآية واضحة: قول الله تعالى
(وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) أن أنبياء الله تعالى هم أفضل البشر


❇        

من الأنبياء الذين ذكرتهم الآية الكريمة من ذرية إِبْرَاهِيمَ: عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلامُ- ودخول عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلامُ- في ذرية إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ- دليل على أن لفظ الذرية يشمل أولاد الأولاد وأولاد البنات أيضًا.
وهذا الذي احتج به "محمد الباقر" عند الحجاج بن يوسف الثقفي، عندما قال له الحجاج: تقولون أنكم من نسل رسول الله ورسول الله ليس له ذرية ؟
فقال له محمد الباقر: كأنك لم تقرا القرآن ؟ 
قال هل الحجاج: واي شيء في القرآن ؟
قال له: اقرأ قوله تعالى (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ... حتى وصل الى عِيسَى) 
ثم قال عِيسَى من ذرية ابراهيم من أب أم من أم، قال: من أم، قال: فكذلك نحن من ذرية محمد.

وهذه الآية أخذ منها أبو حنيفة والشافعي أن الرجل اذا أوقف وقفًا وقال " أوقفت لذريتي كذا" فانه يدخل فيها أولاد الأولاد وأولاد البنات.

❇        

(وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)
(مِنْ) للتبعيض يعنى هدينا بعض آباء هؤلاء الأنبياء، وَبعض ذُرِّيَّاتِهِمْ، وَبعض إِخْوَانِهِمْ.
 (وَاجْتَبَيْنَاهُمْ) الاجتباء هو الانتقاء 
والمعنى: واصطفيناهم واخترناهم.

(وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

❇        

(ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) 
(ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) 
هذه الهداية الى الصراط المستقيم هو هُدَى اللَّهِ الذي يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ تعالى هدايته.
وقوله تعالى
(يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) فيه حث على طلب الهدي من الله تعالى والتعرض لنفحاته.
(وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وهذا فيه تشديد لأمر الشرك.
فاذا كان هؤلاء الأنبياء الأصفياء وهم خير خلق الله، وأكثرهم أعمالًا، وأثقلهم ميزانًا، لو فرض أنهم أشركوا بالله لبطل ثواب جميع أعمالهم، فغيرهم من باب أولى.

وفي هذا رد على من يسأل ويقول اذا مات شخص كان يعمل أعمالًا صالحة في الدنيا، ولكنه مات على غير الاسلام، هل سيدخل الجنة أن النار ؟ 
نقول الرد في هذه الآية -وفي غيرها الكثير من الآيات- قال تعالى (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يعنى هؤلاء الأنبياء وهم أكثر من عملوا أعمالًا صالحة في الدنيا، لو فرض أنهم أشركوا (لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يعنى لبطل ثواب جميع الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا.
وهذا مثل قوله تعالى مخاطبًا رسوله الكريم (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) 

وفي مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سألت الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالت: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ ؟ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ" 


❇        

(أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) 
(أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ)
(أُولَئِكَ) يعنى هؤلاء الأنبياء الثمانية عشر المذكورون.
(آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) يعنى أنزلنا عليهم الكتب السماوية.
أو فهم الكتب، يعنى هذه الآية لا تجزم أن كل نبي من هؤلاء قد نزل عليه كتاب.

(وَالْحُكْمَ) يعنى وآَتَيْنَاهُمُ الحكمة أو آَتَيْنَاهُمُ العلم، أو المقصود سنة كل نبي.
(وَالنُّبُوَّةَ) يعنى َوآتَيْنَاهُمُ النُّبُوَّةَ أي الرسالة. وقرأت النُّبُوَّءةَ وهي الأصل لأن أصلها من النبأ والإنباء
(فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ) 
يعنى فَإِنْ يَكْفُرْ بنبوتك يا محمد (هَؤُلَاءِ) يعنى مشركوا قريش.
(فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) يعنى أسندناها وأعطيناها قَوْمًا آخرين.
من هؤلاء القوم الآخرين ؟
قال الأنصار أنها لهم، وقيل هي لجميع أتباع النبي من المهاجرين والأنصار، وقال مجاهد: هم الفرس، وقيل جميع أتباع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في كل زمان أو مكان.

❇        

يقول الإِمام الرازي: "دلت هذه الآية على أن الله - تعالى - سينصر نبيه، ويقوى دينه، ويجعله مستعليا على كل من عاداه، قاهراً لكل من نازعه، وقد وقع هذا الذي أخبر الله عنه في هذا الموضع، فكان جاريا مجرى الإِخبار عن الغيب فيكون معجزاً".
❇        

ويقول الشعراوي أن قوله تعالى (وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) يدل على أن أهل الخير وكلاء عن الله تعالى، لأن الله هو الذي استدعانا للوجود، وهو الذي تكفل برزق خلقه، فمن يمد يده بمعونة الضعيف، فقد جعل لنفسه وكيلًا عن الله في رزق هذا العبد.


❇        

 أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)
(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)
يعنى أُولَئِكَ الأنبياء المذكورون الثمانية عشر هم الَّذِينَ هداهم الله تعالى.
(فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)
الهاء هاء السكت، في غير القرآن اقتدي
(فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) يعنى اقتدي يا محمد بهؤلاء الرسل وتأسي بهم، وهو أمر لأمة محمد ﷺ بالاقتداء بهؤلاء الأنبياء.
وكل واحد من هؤلاء الأنبياء له خصلة تميز بها، فأيوب تميز بالصبر على المرض، ونوح الصبر على دعوة قومه، وداود وسليمان تميزا بالصبر على العطاء، وأيوب ويوسف أخذا القدرة على الصبر على المنع وعلى العطاء معًا، ويونس القدرة على الضراعة وهو في بطن الحوت، واسماعيل الحلم وصدق الوعد، وهكذا..
والرسول ﷺ أمِر بأن يقتدي بكل هؤلاء، يعنى أن يأخذ خصلة التميز التي في كل واحد، ومادام الرسول ﷺ قد أمر فلابد أنه قد نفذ، يعنى أن الرسول ﷺ اجتمعت فيه كل مزايا الأنبياء.  

(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا)
أنا لم أطلب منكم أجرة على ما أدعوكم اليه أو على تبليغكم القرآن.
لأن الأجر يكون مقابل منفعة، والمنفعة التي قدمها الرسول هي أعظم منفعة، وهي ومنفعة دنيوية وأخروية
وفي سورة الشعراء أن جميع الأنبياء قالوا لأقوامهم (وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) الا موسي وابراهيم، بالنسبة لموسى لأن تربي في قصر فرعون، فلا يمكن أن يقول موسي لفرعون "لا أسألك أجرًا" بل ان فرعون استبقه وقال له (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً) أما ابراهيم فانه خاطب أباه "آزر" وليس من المقبول أن يقول لأبيه "لا أسألك أجرًا"

❇        

في هذه الآية يقول تعالى (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) وفي سورة الشورى يقول تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) ولكن الأجر في سورة الشوري، ليس أجرًا حقيقيًا، ولكن أجر مجازي، كما تقول لابنك: أنا لا أريد منك الا أن تهتم بمذاكرتك.
 (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) يعنى هذا القرآن أو هذا النبي أو ما أرسل به هو موعظة للأنس والجن، وإذا كانت هناك مخلوقات أخري –الله أعلم بها- كما يقولون الان أن هناك مخلوقات تحت أرضية فانهم مخاطبون –كذلك- بهذا القرآن الكريم، والذي هو معجزة كل زمان وكل مكان، فالحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على نعمة الاسلام. 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇