Untitled Document

عدد المشاهدات : 154

الحلقة (410) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات من (114) الى (121) من سورة "الأَنْعَام" (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا...

الحلقة (410)
تدبر الآيات من (114) الى (121) من سورة "الأَنْعَام" (ص 142)

        

(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)


        

)أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) 
هذه الآية الكريمة مرتبطة بآية سابقة وهي قول الله تعالى في الآية رقم (109) من نفس السورة (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا) يعنى أن المشركين طلبوا آيات مادية بعينها لتدل على صدق نبوة الرسول ﷺ مثل طلبهم أن يصبح جبل الصفا ذهبًا أو أن يفجر أنهارًا في مكة، أو غير ذلك من الآيات، وعلقوا ايمانهم بالرسول ﷺ على حدوث هذه الآيات، وهذا يدل على أنهم لم يكتفوا بالمعجزة التى جاء بها الرسول ﷺ وهي نزول القرآن العظيم، فقال تعالى في هذه الآية الكريمة )أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) 
وهذا سؤال استنكاري: يعنى هل يمكن أن أطلب غير الله تعالى ليحكم بيني وبينكم ؟ وقد حكم الله بصدق نبوتي وذلك بأن أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ هذا ٱلْكِتَابَ المعجز.
يقول تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا)

        

ثم يقول تعالى (وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) يعنى والذي يؤكد لكم هذا أن أهل الكتاب من اليهود والنصاري يعلمون -بما جاء في كتبهم- أن هذا القرآن العظيم كتاب حق من عند الله تعالى.
        

يقول العلماء في قوله تعالى (أَبْتَغِي حَكَماً) أن (الحكم) أبلغ من الحاكم، لأن الحاكم يمكن أن يحكم بالعدل ويمكن ألا يحكم بالعدل، أما الحكم فهو الذي لا يحكم الا بالحق والعدل.
وقوله تعالى (ٱلْكِتَابَ مُفَصَّلاً) 
يعنى مبين فيه كل شيء وبوضوح وبالتفصيل. 

        

 (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ) 
أصل الامتراء هو التردد بين أمرين، ثم استعمل للشك.
فقوله تعالى (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ) يعنى: فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْشاكيينَ
والخطاب للأمة كلها من خلال الرسول ﷺ يعنى لا تكونوا من الشاكين في أن هذا القرآن العظيم من عند الله تعالى، ولا تكونوا من الشاكين في صدق نبوة الرسول ﷺ


        

(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)
(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ)
(كَلِمَتُ رَبِّكَ) أي ما تكلم به الله تعالى وهو القرآن العظيم.
كما نقول: الآن من كلمة فلان. 
ومثل قوله تعالى في سورة الكهف: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ)
فقوله تعالى
(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) يعنى تم بنزول القرآن العظيم رسالة الله تعالى الى البشر، لأنه لا كتاب بعده ولا وحي بعده.
وقوله تعالي
(صِدْقاً وَعَدْلاً) هذا وصف للقرآن العظيم 
(صِدْقاً) أي في أخباره  
(وَعَدْلاً) أي في أحكام القرآن.


        

(لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ) يعنى لا يمكن أن يبدل حرف من حروف القرآن العظيم، وهذا من رحمة الله تعال بعباده، لأن القرآن العظيم هو آخر رسالة من الله الى البشر، فلا نبي سيرسل بعد الرسول ﷺ ولا كتاب سينزل بعد القرآن العظيم، ولذلك فان من رحمة الله تعالى بنا أن تعهد بحفظ القرآن العظيم الى قيام الساعة، قال تعالى في سورة الحجر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ)
يقول تعالى
(وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ)
(ٱلسَّمِيعُ) ٱلسَّمِيعُ لكل مسموع
(ٱلْعَلِيمُ) ٱلْعَلِيمُ بكل شيء.


        

(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)
يقول تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ)
يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض: أن أكثرهم على ضلال، كما قال تعالى في سورة يوسف (وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) 
عدد سكان العالم 8 مليار بينما عدد المسلمين في العالم 2 مليار، اذن ربع سكان العالم مسلمين والثلاثة أرباع كفار، والمسلمين حوالى 12% منهم شيعة، وهؤلاء أيضًا في ضلال، والسنة كم منهم متدين متمسك بدينه ؟ ومن منهم بعيد عن الدين ؟ والمتدين منهم كم منهم متدين على حق ؟ سنجد في النهاية أن القلة القليلة جذا هي التي على حق، وأكثر الناس على باطل، قارن بين عدد المسلمين في المساجد وعدد المسلمين في الأسواق، انظر الى عدد المسلمين الذين يصلون الفجر في المساجد.

يقول الفضيل بن عياض (عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين)


        

يقول تعالى (إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)
(إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ) 
(ٱلظَّنَّ) يطلق على مقابل اليقين والعلم.
(وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون) 
الخَرْص هو التقدير، أو كما نقول التخمين. 
كانت العرب تقول خرص النخل يعنى قدر ما عليه من تمر، وتقول لمن يعمل هذا العمل "خراص"
والمعنى أنهم بدلًا من أن يتبعون القرآن العظيم وهو الصدق والعدل، فانهم يتبعون أهوائهم وآرائهم الفاسدة، ويتبعون ظنونهم أن هذه الأصنام تشفع لهم عند الله.
وقيل في سبب نزل الآية أنهم لما نزل تحريم أكل الميتة، قال كفار قريش: أتأكلون ما تقتلون، ولا تأكلون ما قتله الله عزّ وجلّ؟ 
فقال تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)


        

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ (117)
وقرأت (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يُضَلُّ)
آية فيها وعد ووعيد: وعيد للكافر الذي يضل عن سبيل الله، ووعد للمؤمن المهتدي الى طريق الله، فيخبر تعالى بأنه على علم بهؤلاء وهؤلاء وسيجازيهم على أعمالهم.
والآية فيها تحذير للمؤمنين من اضلال هؤلاء الكفار، ومن السير في طريقهم.
وقوله تعالى (ٱلْمُهْتَدِينَ) اشارة الى أن الهداية من عند الله تعالى، والى طلب الهداية من الله تعالى.


        

(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) 
لما قال كفار قريش للمسلمين: أتأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتله الله عزّ وجلّ ؟ قال بعض المسلمين للرسول ﷺ: يا رسول الله، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما قتل الله ؟ فيقول تعالى للمؤمنين: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يعنى تذكروا أن هذه الذبيحة -التى قال كفار قريش وتقولون إنكم قتلتوها- قد ذكرتم الله تعالى عند ذبحها، والله تعالى أحلها لكم لأنكم ذكرتم اسم الله عند ذبحها.

        

يقول تعالى (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ)
يعنى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِآَيَاتِهِ تعالى التى أنزلت والتي أحل لكم فيها هذه الأنعام وحرم عليكم الميتة، وهي قول الله تعالى في نفس السورة وهي سورة الأنعام (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ......) الى آخر الآية.
فالإيمان بآيات الله تعالى تقتضي ألا تعملوا عقولكم في هذه الآيات، وأن تناقدوا لها، وألا تخضعوها الى آرائكم. 


        

(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) 
(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الاستفهام للإنكار، يعنى وَمَا الذي يجعلكم لا تَأْكُلُون مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) يعنى وَقَدْ ذكر الله لكم على وجه التفصيل مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وهي قول الله تعالى –كما ذكرنا- في نفس السورة وهي سورة الأنعام (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ......) الى آخر الآية، وطالما قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، فقد أحل لكم غير ذلك من المأكولات والمشروبات.

        

يعتقد البعض أن قوله تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) المقصود به قول الله تعالى في الآية رقم (3) من سورة المائدة، وهي قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏) وهذا غير صحيح لأن سورة الأنعام مكية، وسورة المائدة مدنية، فسورة الأنعام نزلت فبل المائدة.
        

 (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) 
يعنى إِلَّا في حالة الضرورة، وهي حالة أن تكون حياة الانسان مهددة، فيأكل على قدر الابقاء على حياته.

        

(وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)
(وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ) يعنى وَإِنَّ كَثِيرًا من الكفار لَيُضِلُّونَ غيرهم من الناس   
(بِأَهْوَائِهِمْ) يعنى بآرائهم الفاسدة
والهوى من الهَوْى وهو السقوط.

(بِغَيْرِ عِلْمٍ) يعنى دون أن يكون عندهم علم، فالذي يحلل أو يحرم لابد أن يكون عنده عِلْم مقتبس من الوحي.
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)
يعنى إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ وهم المتجاوزون لحدود الحق الى الباطل، وهذه فيها تهديد لهؤلاء الْمُعْتَدِينَ.

         

(وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)

(وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ) يعنى واتركوا جميع المعاصي سواء ما كان منها علانية أو سرًا.
أو ما كان بالجوارح وما كان بالقلوب.
فلا فرق عند الله تعالى بين العلانية والسر أو بين الجوارح والقلوب، لأن الله مطلع على كل هذه المعاصي.
المعاصي التي بالجوارح، وهي المعاصي التى يرتكبها الانسان بيده ورجله وعينه ولسانه واذنه وهكذا.
أما المعاصي التى بالقلوب فهي كالحسد، والرياء والكبر وغير ذلك.


        

(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) 
بعد أن أمر الله المؤمنين بالأكل مما ذكر اسم الله عليه، نهاهم صراحة عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لشدة العناية بهذا الأمر فقال تعالي: 
(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) 
وهذه تحمل معنيين: المعنى الأول النهي عن أكل ما ذبح لغير الله، والمعنى الثاني النهي عن أكل ما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عند ذبحه.
من صور الذبح لغير الله: ما يأمر به السحرة والمشعوذين من الذبح للجن، وسمعت أن أحدهم ذبح لنبي الله سليمان، أو الذبح لعلي أو فاطمة -رضى الله عنهما- أو الذبح للبدوي او الدسوقي أو المرسى، فكل هذا ذبح لغير الله، ولا يجوز الأكل من هذه الذبيحة.
وذِكْر اسم الله بأن يقول عند الذبح: (باسم الله والله أكبر) ثم يجر السكينة 

(وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) يعنى الأكل من هذه الذبيحة التي لم تذبح لله، أو التي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عند ذبحها، هذا (فِسْقٌ) يعنى معصية وخروج عن طاعة الله عز وجل.
فلا يجوز –كما ذكرنا- الأكل من هذه الذبيحة.

        

(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) 
(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ) يعنى شياطين الجن. 
(لَيُوحُونَ) يعنى يوسوسون 
(إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) يعنى أصحابهم وأتباعهم من شياطين الانس.
(لِيُجَادِلُوكُمْ) يعنى لِيُجَادِلُوكُمْ في تحليل الميتة وغير ذلك من الشبهات الباطلة.
اذن كل الذين تراهم في الفضائيات أو النت، الذين يهاجمون الاسلام ويثيرون الشبهات، كل ذلك من وسوسة شياطين الجن الى شياطين الأنس.

        

حكم الأكل من الذبيحة التى لم يذكر عليها اسم الله:
الذبيحة التى ذكر علها اسم غير اسم الله تعالى لا يجوز الأكل منها.
أما الذبيحة التى لم يذكر عليها لا اسم الله ولا اسم غيره، فأصح أقوال العلماء في هذا الأمر أن من تعمد ترك تسمية الله عند الذبح فلا تحل الذبيحة، أما إذا لم يسمي الله ناسيًا أو جاهلًا فالذبيحة حلال.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇