Untitled Document

عدد المشاهدات : 203

الحلقة (415) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآية (136) من سورة "الأَنْعَام" (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ...

الحلقة (415)
تدبر الآية (136) من سورة "الأَنْعَام" (ص 145)

❇        

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)  


❇        

تذكر هذه الآيات الكريمة بعض الرذائل التي كانت موجودة في المجتمع الجاهلي، يعنى مجتمع الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول ﷺ يقول ابن عباس رضي الله عنهما "إذا اردت أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام" يعنى هذه الآيات.
يقول تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)
شرح الآية أن المشركون كانوا يجعلون جزءًا من زروعهم وأنعامهم لله وجزءًا لأصنامهم، يعنى مثلًا بعد الحصاد يأتي أحدهم ويقول أنا سأخرج من هذا المحصول اردبين أو شوالين، شوال لله وشوال للآلهة، وإذا كان عنده قطيع من الإبل يقول سأذبح اثنين من الإبل واحد لله وواحد للآلهة.
أما الجزء الذي لله فهو يصرف على الفقراء والمساكين والضيفان تقربًا لله تعالى، والجزء الذي لأصنامهم يذهب الى الكهنة وسدنة الأصنام، وهم خدام الأصنام والكهنة
وهذا بالطبع شرك بالله تعالى، ولكنهم لم يقوموا حتى بحق هذه القسمة على ما فيها من شرك، فكان إذا نفذ الجزء الخاص بالأصنام بأن أنفقه السدنة على مصالحهم، أخذوا من الجزء الخاص بالله، وإذا فسد الزرع الخاص بالأصنام، أو نفقت الأنعام يأخذون من الجزء الخاص بالله، بينما العكس لا يحدث، وكانوا يقولون في هذا: إن الله غنى وإن آلهتنا محتاجة.

        

يقول تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ) الذرأ هو الخلق.
فقوله تعالى
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ) وهذه اشارة الى أن هذا الذي تتصرفون فيه كما تشاؤون، هذا من خلق الله، فكان يجب أن تتركوا لله تعالى تقسيمه لا أن تتصرفون فيه أنتم، بل وبعد أن تقسمونه تجلعون له تعالى السيء.
يقول تعالى
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا) يعنى أن المشركون جَعَلُوا لِلَّهِ (مِمَّا ذَرَأَ) أي من خلقه (مِنَ الْحَرْثِ) أي مِنَ الزروع والثمارَ (وَالْأَنْعَامِ) وهي الإبل والبقر والضأن والماعز (نَصِيبًا) أي جزءًا وهذا الجزء كانوا ينفقونه -كما قلنا- على الفقراء والمساكين والضيفان تقربَا لله تعالى.

        

يقول تعالى (فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) 
(فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ) يعنى فقالوا هذا الجزء لله 
(وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) وهذا الجزء (لِشُرَكَائِنَا) أصنامنا
وقوله تعالى
(بِزَعْمِهِمْ) يعنى هذه القسمة أمر اخترعوه وابتدعوه ولم يأمر به الله تعالى، لأن الزعم هو الكذب والكلام البعيد عن الحق، قال تعالى (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا)
وسمي الأصنام وهي "شركاؤهم" لأنهم كانوا يشاركوهم طعامهم ورزقهم وهذا في انكار عليهم.

        

(فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ) 
(فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ) يعنى فَمَا كَانَ للأصنام من هذه الزروع والأنعام؛ فانه (لَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ) فانهم لا يأخذون من هذا الجزء أبدًا ويعطونه الى الفقراء والمساكين تقربًا لله.   
(وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ) 
يعنى وأما الجزء الخاص بالله تعالى، فانهم يأخذون منه ويعطونه الى أصنامهم، حتى يصل في النهاية الى الكهنة والسدنة وهم خدام الأصنام.

        

(سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)
عقب القرآن على هذه القسمة الجائرة بقوله: (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)
يقول ابن كثير في تفسيره: أي سَاءَ مَا يَقسمُونَ، لأنهم أخطؤوا أولًا في القسمة، فجعلوا جزءًا للأصنام، ثم لما قسموا هذه القسمة الفاسدة لم يحفظوها.


        

ملخص تدبر الآية:
أن الله تعالى يذكر بعض ضلالات المشركين فيقول تعالى
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ) يعنى وَجَعَلُوا لِلَّهِ (مِمَّا ذَرَأَ) يعنى مِمَّا خلق (مِنَ الْحَرْثِ) وهي الزروع والثمار (وَالْأَنْعَامِ) وهي الابل والبقر والضأن والماعز (نَصِيبًا) جزءًا (فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ) يعنى هذا الجزء من الزروع وَالْأَنْعَامِ ينفق لوجه الله، فيذهب الى الفقراء والمساكين (وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) وَهَذَا الجزء يذهب للأصنام، والذي يذهب في حقيقة الأمر الى الكهنة وخدام الصنم (فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ) يعنى اذا تَلَفَ أو فَنى الجزء الخاص بالله فانهم لا يعوضونه ابدًا من الجزء الخاص بالأصنام.
(وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ) أما إذا تلف أو فني الجزء الخاص بالأصنام فانهم يعوضونه من الجزء الخاص بالله.
(سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) فبئس هذه القسمة التي يقسمونها.

        

 الآية التالية، وهي الآية (137) من سورة الأنعام تتناول شكل آخر من اشكال ضلالات العرب قبل الإسلام، وهو واد البنات، أو قتل الأبناء بصفة عامة، والمفاجئة التي سنذكرها أن عملية قتل الأبناء لا تزال موجودة الى الآن في كثير من دول العالم. 

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇