Untitled Document

عدد المشاهدات : 209

الحلقة (426) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآيتين (159) و(160) من سورة "الأَنْعَام" (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ...

الحلقة (426)
تدبر الآيتين (159) و(160) من سورة "الأَنْعَام" (ص 150)

        

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) 


        

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) 
(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) 
وقرأت (إِنَّ الَّذِينَ فَارَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) 
قال العلماء: والمعنى واحد لأن الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ، فَارَّقُوا دِينَهُمْ
والمقصود بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) هم اليهود والنصاري، الذين تفرقوا الى فرق مختلفة، وكل فرقة تكفر الفرقة الأخري.
وأيضًا والمقصود بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) هم الفرق الضالة من الأمة الاسلامية، مثل: الخوارج، والإمامية، والباطنية، والبهائية، والتيجانية، وما يطلق عليهم القرآنيون، وهم الذين لا يعترفون بالسنة ولا بالأحاديث، والتكفير والهجرة، والذين أطلقوا على أنفسهم "جماعة المسلمين" وغير ذلك من أصحاب البدع والضلالات.

        

(وَكَانُوا شِيَعًا) يعنى وَكَانُوا فرقًا مختلفة.
روي أن الرسول ﷺ قال لعائشة:
"إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شِيعاً إنما هم أصحابُ البِدَع من هذه الأُمة"
وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: افترقتِ اليهودُ على إحدَى وسبعينَ فرقةً، وافترقتِ النصارَى على اثنتَينِ وسبعينَ فرقةً، وستفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِ إلا واحدةً، قيل : من هي يا رسولَ اللهِ؟ فقال ﷺ: مَن كان على مِثلِ ما أنا عليه وأصحابِي". وفي بعض الروايات: هي الجماعة، يعنى جماعة المسلمين. 

        

(لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) يعنى أنت لست منهم، ولا هم منك، ولا يَمِّتُون لك بصلة.
ورد في الصحيح أن الرسول ﷺ قال
أنا فرَطُكم الى الحوض يعنى أنا أسبقكم يوم القيامة الى الحوض وهو من نهر الكوثر، فيأتي رجال يريدون أن يشربوا من الحوض، فتمنعهم الملائكة، فيقول الرسول ﷺ: يا ربِّ أصحابي فيقال : إنك لا تدْري ما أحدَثوا بعدكَ (يعنى أصحاب البدع والفرق الضالة)
فيقول الرسول ﷺ: "
سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي.
(إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ) هو تعالى الذي سيتولى حسابهم يوم القيامة، وهذا فيه وعيد وتخويف لهؤلاء.
(ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)
ثم ينبئهم يوم القيامة بما كانوا يعملون وسيجازيهم عليه

        

يقول الشعراوي –رحمه الله- في هذه الآية: ان الدين جاء ليوحد مصدر الأمر والنهي، فلا يحدث بيننا وبين بعضنا أي خلاف، فالذين يفرقون في الدين إنما يناقضون منهج السماء الذي جاء ليجمع الناس على شيء واحد.
فالإسلام جاء لإثبات القيم للوجود، مثل الماء لإثبات حياة الوجود، ونحن نعرف أن الماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة، فإن أخذ لوناً أو طعماً أو رائحة فهو يفقد قيمته كماء صاف. وكذلك الإسلام إن أخذ لوناً، وصار المسلمون طوائف؛ فهذا أمر يضر الدين، وعلينا أن نعلم أن الإسلام لون واحد.


        

(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)
        

وهذا فضل عظيم جدًا من الله تعالى، أن الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة لا تكتب على العبد الا سيئة واحدة. 
        

روى أن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى قال الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو أعفو فالويل لمن غلب آحاده أعشاره" 


        

يقول العلماء: هذا أقلّ ما وعد من الإضعاف، لأن الله قد وعد بالواحد سبعمائة، يقول تعالى (مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ) ووعد الله تعالى أضعافًا كثيرة فقال تعالى (مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً) ووعد الله تعالى ثواباً بغير حساب، قال تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
        

ويقول الشيخ الشعراوي: " كل فعل تلازمه طاقة من الإِخلاص في نفاذه، فكأن الحق قد وضع نظاماً بأن الحسنة بعشر أمثالها، ثم بالنية المخلصة تبلغ الأضعاف إلى ما شاء الله. "
        

ثم يختم الله الآية فيقول تعالى (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) يعنى لا الطائع سيظلم فينقص من ثواب طاعته، ولا العاصي سيظلم فيزاد على عقاب سيئاته.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇