Untitled Document

عدد المشاهدات : 55

اعجاز القرآن العظيم في قصة نوح -عَلَيْهِ السَّلامُ

اعجاز القرآن العظيم في قصة نوح -عَلَيْهِ السَّلامُ

        


 

قصة نوح –عليه السلام- فيها عدد من الاشارات التى تدل على اعجاز القرآن العظيم، من ذلك أن الله تعالى أخبرنا بأن سفينة نوح سيتم اكتشافها، وبأنها ستكون عبرة لِّلْعَالَمِينَ قال تعالى في سورة القمر (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يعنى عبرة، وقال تعالى في سورة العنكبوت ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعنى عبرة لِّلْعَالَمِينَ، أي لجميع البشر، وقد تم اكتشاف سفينة نوح بالفعل في سنة 1948 م تحقيقًا لخبر القرآن العظيم، بل وكان اكتشافها في وقت انتشار وسائل الإعلام جميع أنحاء العالم، لتكون عبرة للعالمين كما أخبر القرآن الكريم.
        

مكان اكتشاف سفينة نوح من معجزات القرآن العظيم، لأن القرآن العظيم أخبر أن سفينة نوح استقرت على جبل الجودي، قال تعالى في سورة هود ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وقد اكتشفت بقايا سفينة نوح على سفح جبل الجودي في أقصي جنوب تركيا على بعد 8كم من حدود العراق، يعنى قريبًا من المكان الذي عاش فيه قوم نوح، ويطلق عليه بالتركية Cudi وليس على جبل أراراط كما جاء في التوراة.

        

يقول الله تعالى في سورة هود (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ) من معجزات القرآن الكريم، لأن سفينة نوح التى اكتشفت في عام 1948 م طولها حوالى 150 متر وعرضها حوالى 20 متر، وهذا الحجم الصغير لا يحتمل أن يحمل على ظهره الا عدد قليل جدًا، ربما لا يتجاوز على أعلى تقدير الا ثلاثين فردًا.
        

من معجزات القرآن في قصة نوح قوله تعالى في سورة القمر (وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) والدُسُرٍ هي المسامير، وقد وجد العلماء بقايا معدنية في بقايا سفينة نوح، وفسروا ذلك بأنها بقايا المسامير التى ثبتت بها ألواح السفينة، ولم يكن أحد يتخيل أن البشرية قد اكتشفت الحديد وصنعت المسامير في هذا الوقت المبكر من تاريخ البشرية.
        

ومن معجزات القرآن أن بقايا سفينة نوح عليه السلام وجدت مطمورة في رسوبيات مياه عذبة، وهذا يتطابق مع ما جاء في القرآن العظيم من أن مياه الطوفان كانت من ماء المطر وعيون الماء، وهذه مياه عذبة قال تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍۢ قَدْ قُدِرَ)


        

من معجزات القرآن في قصة نوح: أن القرآن الكريم لم يذكر أن طوفان نوح قد عم كل الأرض، بينما التوراة -بعد تحريفها- ذكرت أن الطوفان قد عم كل الأرض، وهذا أمر غير علمي وغير منطقي، غير علمي: لأن كمية المياه الموجودة في الأرض ثابتة لا تتغير، فاين ذهبت هذه الكمية من المياه التي غطت كامل الكرة الأرضية، وارتفعت فوق أعلى قمة فيها عشرات الأمتار كما جاء في التوراة، وقد ذكرنا من قبل دورة المياه في الأرض، وقلنا أن كمية المياه في الأرض لم تتغير منذ ملايين السنين، 
فكون أن يعم الطوفان جميع الأرض أمر غير علمي، وأيضُا هو أمر غير منطقي، لأن البشر في زمن نوح اما أنهم كانوا فقط قوم نوح، أو أن هناك أقوام أخري في أماكن أخري من الأرض، فلو لم يكن هناك بشر في الأرض الا قوم نوح فقط، فلماذا يغرق الله كل الأرض، ويقضى على جميع الأحياء في الأرض؟ واذا كان هناك بشر في أماكن أخري من الأرض، غير قوم نوح، فلماذا يهلكهم الله مع قوم نوح؟
ولم يذكر القرآن في موضع واحد –بالرغم من أن قصة نوح وردت في القرآن في ثلاث وأربعين موضعًا- أن الطوفان قد عم كل الأرض
ولذلك فنحن نقول أن الطوفان لم يعم كل الأرض، وانما كان فقط في المنطقة التى كان فيها نوح وقومه بين نهري دجلة والفرات.
وهذا أمر لا يتعارض مع ما جاء في القرآن العظيم، ولا يتعارض مع الواقع المشاهد، وقد رأينا في التاريخ القريب حوادث التسوماني والتى يُغْرق فيها الماء منطقة محدودة من الأرض، وعلى سبيل المثال: حادث تسوماني الذي وقع في جنوب شرق آسيا في سنة 2004 ميلادية، وراح ضحيته أكثر من ربع مليون شخص، فليس هناك مانع أن يطغي الماء على قطعة محددة من الأرض، وأن يهلك البشر الموجودين في هذه القطعة المحددة من الأرض، وهذا هو ما حدث مع قوم نوح.


        

من معجزات القرآن في قصة نوح: أن القرآن الكريم لم يذكر –كما جاء في التوراة بعد تحريفها- أن نوح –عليه السلام- قد حمل ذكرًا وأنثي من جميع أنواع الأحياء، وهذا أمر مستحيل لأن هذا يلزم أن يحمل زوجين من 12 مليون نوع من أنواع الأحياء، وهذا جعل العلماء الأرضيون ينكرون تمامًا قصة نوح، ولكن القرآن الكريم قال (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْ) وهذا يعنى الحيوانات والطيور التي كانت موجودة في المنطقة التي حدث فيها الطوفان، والتي يحتاجها نوح بعد ذلك بعد انتهاء الطوفان، فحمل نوح معه مثلًا: نعجة وكبش، دجاجة وديك، بقرة وثور، وهكذا، ثم بعد انتهاء الطوفان نزلت هذه الحيوانات والطيور الى الأرض مرة أخري و تكاثرت، ولكن لم يحمل معه -مثلًا- أسد وأنثاه، أو فيل وأنثى الفيل، ولم يحمل ثعابين وعقارب وفئران وحشرات، لأن الطوفان لم يعم كل الأرض -كما ذكرنا- حتى تهلك هذه الأحياء. 
        

من معجزات القرآن في قصة نوح: قوله تعالى ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) وقد جاء في كثير من كتب التفسير أن قوله تعالى (وفار التنور) يعنى خروج الماء من الفرن الذي يخبز فيه، وأن هذه هي العلامة التى ذكرها الله تعالى لنوح لبدء الطوفان، ومن ثم يسرع نوح –عليه السلام- الى ركوب السفينة هو ومن معه من المؤمنين.
وقد سمعت تفسيرًا من الدكتور الفاضل/ زغلول النجار، وهو تفسير يتفق وأحداث القصة، بأن قوله تعالى (وفار التنور) يعنى انفجار أحد البراكين في المنطقة، وقد ثبت علميًا الآن أن عند انفجار أحد البراكين فان بخار الماء المتصاعد من البركان، يعمل على كثافة بخار الماء في الجو، وبالتالى يعمل على سقوط الأمطار بشدة، وهذا يتطابق مع قوله تعالى (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ)

        

أيضًا فان البركان يصاحبه غالبًا حدوث زلزال، لأن الكتل والحمم الملتهبة التى تخرج من باطن الأرض أثناء البراكين، تؤدي الى تحرك أجزاء في الغلاف الصخري للأرض وبالتالي حدوث الزلزال، وهذا الزلزال اذا كان تحت الماء يؤدي الى أمواج عالية جدًا ومدمرة، مثل أمواج تسوماني والتي تحدث نتيجة هزة أرضية تحت سطح المحيط.
وهذا يتفق مع قوله تعالى
(وهي تجري بهم في موج كالجبال) فالهزات الأرضية التى صاحبت انفجار البركان، نتج عنها ارتفاع في أمواج الماء الذي غطي هذه المنطقة


        

اذن احداث الطوفان بدأت بأن الله تعالى أعلم به نبيه نوح –عليه السلام- بأنه سيهلك قومه بالغرق، وأمر الله تعالي نوح ببناء السفينة حتى ينجو من الماء، وأمره تعالى بأن يحتفظ بذكر وأنثي من كل حيوان وطير سيحتاجه بعد انتهاء الطوفان، ففعل نوح وجهز لها أماكن واقفاص خاصة بها في السفينة، وأعلم الله تعالى نوح أن بداية الطوفان ستكون بانفجار بركان كان موجود في المنطقة، وأخبر نوح المؤمنين بكل ذلك.  
ثم بدأ الطوفان كما أخبر تعالى بانفجار البركان، وبدأ هطول الأمطار، وبدأ خروج الماء من الأرض، وأسرع نوح والمؤمنين معه بركوب السفينة، وأخذوا معهم الحيوانات والطيور التى سوف يحتاجون اليها بعد انتهاء الطوفان، وزادت الأبخرة المتصاعدة من البركان في هطول الأمطار، وارتفع الماء جدًا، وصاحب انفجار البركان زلزال قوي، وعمل الزلزال على ارتفاع الأمواج حتى أصبحت كالجبال.
 
وبذلك تجمعت على الكافرين من قوم نوح كل عناصر الرهبة في الطبيعة، من انفجار البركان الى الزلزال الى مطر شديد جدًا وغير مسبوق.
ومن الطبيعي ان المؤمنين من قوم نوح كانوا في حالة خوف شديد جدًا وهم داخل السفينة، لأن السفينة كانت تجري بهم في موج كالجبال، ولا شك أن نوح كان يحاول أن يطمئن المؤمنين معه في السفينة بالرغم من مصابه في ابنه كنعان الكافر الذي غرق في الطوفان، واستمرت هكذا تجري بهم من المنطقة كما قلنا بين نهري دجلة والفرات حتى أقصى شمال العراق، ولم يكن بالسفينة وسائل لقيادة هذه السفينة، بل كانت تسير برعاية خاصة من الله تعالى، قال تعالى
(تجري بأعيننا) وقال تعالى (باسم الله مجريها ومرساها)  ثم استقرت السفينة أخيرًا على سفح جبل الجودي في شمال العراق.
واتجه نوح بعد ذلك من أقصي جنوب تركيا ومن بقي معه من المؤمنين الى مكة المكرمة، وعاش هناك بقية حياته ودفن في هذا المكان.


        

أخيرًا قصة نوح –عليه السلام- كما وردت في القرآن العظيم، فيها رد مفحم على من اتهموا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه نقل أخبار الأنبياء من الكتب السابقة، وهم قالوا ذلك لأن هناك تشابه بين الأخبار التي وردت في التوراة وغيرها من الكتب السابقة من ناحية وبين ما جاء به القرآن العظيم من ناحية أخري، وهذا التشابه لأن بعض الأخبار في الكتب السابقة قد بقي دون تحريف، والإسلام لم يقل أن الكتب السابقة قد حرفت بالكامل، بل هناك جزء حُرِّفَ عمدًا مثل صفة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجزء نجا من التحريف، وهناك أجزاء أخري كتبت بالخطأ نتيجة ضياع الأصول أو النسيان  لأن التوراة كتبت بعد وفاة موسي بثمانية قرون، ولذلك قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح "إذا حدَّثَكم أَهلُ الْكتابِ فلا تصدِّقوهم ولا تُكذِّبوهم فإمَّا أن يحدِّثوكم بحقٍّ فتُكذِّبوهُ وإمَّا أن يحدِّثوكم بباطلٍ فتصدِّقوهُ" 
        

نقول مرة أخري أن قصة نوح –عليه السلام- كما وردت في القرآن العظيم، فيها رد مفحم على من اتهموا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه نقل أخبار الأنبياء من الكتب السابقة.
لأن التوراة –بعد تحريفها- ذكرت –مثلًا- أن سفينة نوح رست على جبل اسمه "جبل أراراط" وجاء القرآن فقال أنها رست على جبل اسمه "جبل الجودي" ويأتي العلماء الغير مسلمين بعد أربعة عشر قرنًا من نزول القرآن، ليكتشفوا بقايا سفينة نوح على جبل اسمه جبل الجودي ويطلق عليه بالتركية Cudi فلو كان محمد –صلى الله عليه وسلم- قد نقل قصص الأنبياء من التوراة لكان قد قال أنها رست على جبل "أراراط" وليس "الجودي" بل اهتمام القرآن بذكر اسم الجبل الذي رست عليه السفينة، على غير عادة القرآن في ذكر تفاصيل الأماكن، حتى يثبت لنا بعد أربعة عشر قرنًا، صدق القرآن وتحريف التوراة.
نفس هذا الكلام –حتى لا أطيل على حضراتكم- ينطبق على ما ذكرته التوراة –بعد تحريفها- من أن الطوفان عم كامل الكرة الرضية، وهو أمر لم يذكره القرآن الكريم.
وأن نوح حمل معه كل أنواع الأحياء، وهذا أمر لم يذكره كذلك القرآن الكريم.

كل ذلك فيه رد على الكفار الذين ادعوا ولا يزالون يدعون الى الان أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نقل أخبار الأنبياء من الكتب السابقة، بل الحقيقة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاءه الوحي فصوب التحريف والأخطاء التي طالت الكتب السابقة.