Untitled Document

عدد المشاهدات : 123

قصة نبي الله "صالح" وقوم "ثمود"

قصة نبي الله "صالح" وقوم "ثمود"

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

تحدثنا من قبل عن قوم عاد، وقلنا إن الله تعالى أرسل إليهم "هود" عليه السلام نبيًا، فلم يؤمن معه الا القليل، فلما أصروا على الكفر، أرسل الله تعالى عليهم ريحًا شديدة فاستأصلنهم عن آخرهم، ونجي الله هود عليه السلام ومن آمن معه.
تحرك هود عليه السلام -بعد ذلك- ومن معه من المؤمنين الى مكة المكرمة، وقد ورد في الأثر أنه ما عوقب قوم الا ولجأ نبيهم بمن آمن معه الى مكة، وعاش هود في مكة حتى مات ودفن هناك.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
بعد قوم (عاد) جاء قوم (ثمود) وهم من نسل من نجا من المؤمنين من قوم (عاد) ولذلك يطلق على (ثمود) عاد الثانية، بينما يطلق على عاد ارم "عاد الأولى" 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
عاش قوم "ثمود" في مكان في شمال غرب الجزيرة العربية، وهذا المكان يطلق عليه اسم (الْحِجْرِ) وهناك سورة في القرآن اسمها سورة (الْحِجْرِ) قال تعالى عن قوم ثمود (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ)
ويطلق على هذا المكان أيضًا "وادي القرم" وما زال المكان الذي كانوا يسكنونه يسمى بمدائن صالح إلى اليوم


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

أطلق على قوم "ثمود" اما نسبة الى الثمد وهو الماء القليل، أو أن هذا الاسم نسبة الى جدهم: ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وكان قوم ثمود أهل زراعة وماشية، وكانت أرضهم خصبة، فكانوا في سعة ورخاء من العيش.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا)
(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ) 
يعنى أنتم خلفتم قوم عاد في أنكم أقوى شعوب المنطقة، وكانوا مثل قوم عاد عمالقة الأجسام أقوياء.
يقول تعالى (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) يعنى أنزلكم في أكثر الأماكن خصوبة.
(تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا)
كان قوم ثمود لهم قصور في السهول، والقصر لغة هو البناء الضخم المرتفع، وله أيضًا بيتًا داخل الجبل، منحوت في الجبل. 
وهذا يدل على قوتهم، بل كانوا من قوتهم يأتون الى بطن الوادي بكتل صخرية ضخمة، ويجعلونها مقرات للحكم.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
فقيل ان هذه القصور كانوا يسكنون فيها في الصيف، ويسكنون البيوت التي في الجبال في الشتاء، لتحميهم من العواصف والأمطار.
وقيل كانوا ينحتون الجبال لطول أعمارهم: قال وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ: كان الرجل منهم يبني البنيان، فتمر عليه مائة سنة، فيخرب، ثم يجدده، فتمر عليه مائة سنة، فيخرب، ثم يجدده، فتمر عليه مائة سنة، فيخرب، فأضجرهم ذلك، يعنى كانوا متنعمين مترفهين، وعندهم ما يطلق عليه الآن "حضارة عمرانية"

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وكان قوم ثمود في أول أمرهم على التوحيد، ولكنهم بمرور الوقت تركوا عبادة الله وحده، وعبدوا الأصنام، وأفسدوا في الأرض، فأرسل الله تعالى إليهم نبيهم (صالح) ليدعوهم الى ترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، والكف عن الظلم والفساد.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)
وهذه هي دعوة جميع الأنبياء وهي توحيد الله تعالى وافارده بالعبادة.
لم يؤمن بدعوة صالح الا القليل جدًا.
وفي أحد أعيادهم وكل "ثمود" مجتمعة، وقف صالح يدعو الناس الى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام
فطلب قوم "ثمود" من نبيهم "صالح" أن يأتي لهم بعلامة تدل على صدق نبوته، فقال لهم "صالح" عليه السلام: ما تريدون ؟ فقام أحد اشرافهم وكان اسمه "مَخْدَعُ بْنُ عَمْرٍو" وأشار الى صخرة منفردة في ناحية الجبل، واسمها "الكاثبة" وقال له: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، وأن تكون هذه الناقة عشراء، (مضى على حملها عشرة أشهر) 
فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق ان فعل يؤمنوا بالله تعالى ويصدقوه، قالوا: نعم، فقام صالح وصلى ودعا الله تعالى، فتحركت الصخرة كما تتحرك المرأة عند الولادة، ثم انشقت وخرجت منها ناقة عظيمة عشراء.
لما وقعت هذه المعجزة العظيمة، آمن "مَخْدَعُ بْنُ عَمْرٍو" نفسه الذي طلب هذه الآية، وآمن معه القليل من "ثمود" بينما ظل أكثرهم على الكفر.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى في سورة الأعراف (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً)   
(قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) وهو خروج الناقة من الصخرة وعشراء كما طلبتم.
(هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً) يعنى هذه الناقة هي في حد ذاتها معجزة أخري، لأنها لم تكن ناقة عادية، بل كانت ناقة هائلة الحجم، رائعة المنظر، فلم يكن لها مثيل بين الإبل، وكانت تسقي القبيلة كلها من لبنها، ولم يكن هناك ألذ ولا أحلى من لبنها.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
انظر اذن معجزتان: معجزة خروج الناقة من الصخرة، والناقة نفسها في خلقها معجزة.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وسماها تعالى (نَاقَةُ اللَّهِ) يعنى أضاف الله تعالى الناقة الى نفسه تعالى، تشريفًا وتعظيمًا لشأنها، كما أضاف الله الكعبة اليه تعالى فقال "بيت الله" تشريفًا وتعظيمًا للكعبة، وفيها تحذير من أن يتجرأ عليها أحد، لأن من يتعرض لها فكأنه قد تعرض لله تعالى.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى على لسان صالح (فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
هي ناقة الله فاتركوها تأكل وترعي في أرض الله.
ليس مطلوبًا منك لا أكلها ولا شربها، يعنى ليس عليكم من رزقها ولا مؤنتها شيء، وليس مطلوبًا منكم الا أن تتركوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
اياكم أن يتعرض لها أحد بأذى والا سينزل عليكم عَذَابٌ أَلِيمٌ.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ويقول تعالى في سورة "الشعراء"(هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) يعنى قال صالح -عليه السلام- لقومه أن ماء البئر الذي تشرب منه القبيلة قسمة بينهم وبين الناقة، فالناقة لها يوم تشرب فيه من البئر، والقبيلة كلها هم ودوابهم لهم يوم آخر يشربون منه.
لماذا هذا الأمر من الله تعالى؟

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
أراد الله تعالى لنبيه صالح أن يتحدث قبيلته كلها بهذه الناقة، فهذه الناقة هي ناقة الله، الذي أدعوكم الى الإيمان به، وهذه الناقة تفرض على جميع القبيلة أسلوب حياتها هي، فهي التي تحدد متى تشرب ومتى هم يشربون، ومتى يسقون دوابهم، والماء هو قوام حياة أي كائن حي، فكأنها تتحكم في أهم عنصر من عناصر الحياة. 
وهذه الناقة مخلوق يستطيعون -ان أرادوا- أن يتخلصوا منهن لأنهم أهل ماشية وابل، فاذا ارادوا ان يذبحوها فسيذبحوها، ومع ذلك تحداهم أن يفعلوا، وأخبرهم أنهم إذا تجرؤا على ذلك فسينزل بهم عقاب الله تعالى.
كأن صالح يخبرهم بهذا الأمر: أنت يا قوم ثمود أنتم في قرارة أنفسكم تؤمنون بالله تعالى، وتؤمنون بصدق نبوتي، والا ما خضعتهم لهذا التهديد الواضح.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ظل صالح يدعو قومه، والناقة وفصيلها معجزة بين يديه، ولم يؤمن مع صالح الا القليل، واستمرت دعوة صالح عشرين سنة.
حتى قتل الكفار من ثمود الناقة.
يقول تعالى (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
لماذا قتلوا الناقة؟ وكيف تم قتل الناقة؟
كانت الناقة إذا خرجت ترعي في الصيف، كانت ترعي في أماكن الظل والهواء الطيب، فكانت الأنعام اذا رأتها كانت تهرب منها لأنها كانت هائلة الحجم، فنرعي الأنعام في الأماكن الحارة، واذا كان الشتاء ترعي في الماكن الدافئة وتهرب الأنعام الى الأماكن الباردة، فتضررت بذلك أنعام ثمود.
وكانت هناك امرأتان غنيتان، ومن أكثر ثمود ابل وبقر وغنم، وكانتا كافرتان وشديدي الكراهية لصالح، وهما: "صَدُوفُ بِنْتُ المُحَيّا" و"عُنَيْزَةُ بِنْتُ غَنْمٍ" وكانت "صَدُوفُ بِنْتُ المُحَيّا" امرأة جَمِيلَةٌ فدَعَتْ ابْنَ عَمٍّ لَها يُقالُ لَهُ "مُصَدَّعُ بْنُ مُهَرِّجِ بْنِ المُحَيّا" وجَعَلَتْ لَهُ نَفْسَها ان قتل الناقة فَأجابَها الى ذلك، وأما "عُنَيْزَةُ بِنْتُ غَنْمٍ" كانت امرأة عجوز ولها أربعة بنات حسان، فدعت رجلًا اسمه "قُدارٌ بن سالف" الى قتل الناقة عَلى أنْ تُعْطِيَهُ أيَّ بَناتِها شاءَ.
فَأجابَ قُدارٌ ومُصَدَّعٌ اقنعا سَبْعَةَ نَفَرٍ، فَكانُوا تِسْعَةَ رَهْطٍ -كما قال القرآن العظيم- وكان هؤلاء التسعة رؤساء في قومهم، فاستمالوا القبيلة كلها، ووافقوهم على قتل الناقة، فَرَصَدُوا النّاقَةَ حِينَ صَدَرَتْ عَنِ الماءِ وكَمَنَ مُصَدَّعٌ في أصْلِ صَخْرَةٍ، وقُدارٌ في أصْلِ صَخْرَةٍ أُخْرى، فَمَرَّتْ عَلى مُصَدَّعٍ فَرَماها بِسَهْمٍ فسقط في عَضَلَةَ ساقِها، ثم مرت الناقة بقُدارٍ بن سالف، فضربها بالسيف على عرقوبها، فسقطت ورَغَتْ رُغاةً واحِدَةً لتحذر فصيلها، ثم طعنها في لَبَّتِها بالسيف فماتت، وخَرَجَ أهْلُ البَلْدَةِ فاقْتَسَمُوا لَحْمَها وطَبَخُوهُ 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
لما رغت الناقة تحذر فصيلها، انطلق فصيلها هاربًا، وقيل أنهم اتبعوه فعقوره كما فعلوا مع أمه، وقيل أنه صعد الى أعلى جبل، ورغا ثلاث مرات، يقول الحسن البصري: قال يا رب أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
فلما بلغ الخبر صالحا عليه السلام جاء فلما راي الناقة بكي وقال "تمتعوا في داركم ثلاثة أيام" الآية.
فلما كان المساء عزم هؤلاء التسعة على قتل صالح، وقالوا: إن كان صادقا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته، يقول تعالى "قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم" الآية.
فلما جاء الليل وخرجوا لقتل صالح رمتهم الملائكة بالحجارة فقتلتهم، فتجمعت ثمود كلها تريد قتل صالح، وقالوا لَهُ أنْتَ قَتَلْتَهم، فقامت عَشِيرَتُهُ فَحَمَتْهُ، وقالُوا: وعَدَكم أنَّ العَذابَ نازِلٌ بِكم بَعْدَ ثَلاثٍ فَإنْ صَدَقَ لَمْ تَزِيدُوا رَبَّكم عَلَيْكم إلّا غَضَبًا، وإنْ كَذِبَ فَأنْتُمْ مِن وراءِ ما تُرِيدُونَ، فلما مر اليوم الأول أصبحت وجوههم مصفرة، ولما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة، فلما كان اليوم الثالث أصبحت وجوههم مسودة. 
فلما كان اليوم الثالث وارتفع الضحى، نزل بهم العذاب.
يقول تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) في موضع آخر يقول تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) والمعنى أن هناك صيحة عظيمة جبارة انقضت عليهم من السماء رجفت منها أجسامهم.
(فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) أي هامدين لا يتحركون

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)
(فَتَوَلَّى عَنْهُمْ) خرج صالح هو والمؤمنون معه في ليلة اليوم الثالث وهو يوم نزول العذاب بثمود، وقيل ان عددهم كان مِائَةٍ وعِشْرِينَ، وقيل كان عددهم أربعة آلاف، وكان المشركون من "ثمود" ألْفًا وخَمْسِمِائَةِ دار، فكانوا آلافًا كثيرة.
ثم قال صالح قال في أسف وحسرة (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)
قيل أن صالح هو والمؤمنون معه اتجهوا الى مكة، ومات صالح هناك، وقيل أنهم نزلوا في الشام في مكان قريب من القدس الآن، وقيل إنهم نزلوا حَضْرَمَوْتَ فَلَمّا دَخَلُوها ماتَ صالِحٌ فَسُمِّيَ المَكانُ حَضْرَمَوْتَ.
ومات صالح وهو ابْنُ ثَمانٍ وخَمْسِينَ سَنَةً، مع أن قومه كانوا يعمرون مئات السنين، فالعبرة ليست بطلول العمر ولكن بحسن العمل.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ وفي موضع آخر يقول تعالى (فكذبوه فعقروها) فنَسَبَ الله تعالى قتل الناقة الى جميع الكفار من قوم ثمود، مع أن الذي قتلها واحد فقط، وهو "قُدارٌ بن سالف" أو "قُدارٌ" و "مُصَدَّعُ بْنُ مُهَرِّجِ" 
ذلك أن جميع الكفار من "ثمود" رضوا ما فعله "قُدارٌ" و "مُصَدَّعُ" كأن الذي يري الظلم، ويوافق على الظلم، ويصفق للظالم، فهو معه في نفس درجته.
عندما حبس الإمام "أحمد بن حنبل" جاءه السجان وقال له يا امام: ترى أنّي من أعوان الظلمة؟ قال له الإمام أحمد: لا أنت من الظلمة أنفسهم، أما أعوان الظلمة فهو من يخيط لك ثوبك.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
قلنا ان آثار ثمود قوم صالح لا زالت باقية الى اليوم، ومر بها الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في طريقه الى غزوة "تبوك" فأراد المسلمون أن يدخلوا على هذه الديار بقصد الفرجة عليها، فنهاهم الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأسرع بالمشي وقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ) 
وقرأت بعض الفتاوي تستند الى هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وتقول ان زيارة آثار الفراعنة محرم شرعًا، ونقول إذا كنت تقصد آثار فرعون موسي نقول نعم، ولكن من قال لك أن آثار الفراعنة الكثيرة جدًا هي لفرعون موسي، الفراعنة كانوا واحد وثلاثين اسرة حكموا مصر لآلاف السنين، فمن قال لك أن هذه الآثار لأقوام نزل بهم اعذاب.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
كيف كان عذاب "ثمود" قوم صالح؟
يقول تعالى في سورة الأعراف (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) في موضع آخر يقول تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) فما هي الرَّجْفَةُ وما هي الصَّيْحَةُ ؟ 
الصَّيْحَةُ معروفة وهي الصوت المرتفع.
أما الرَّجْفَةُ، فبعض كتب التفسير قالت أن الرَّجْفَةُ هي الزلزلة، ولكن كيف تكون الزلزلة مميتة، الزلازل تكون مميته اذا كنت داخل مبنى، وانهدم عليك المبنى بفعل الزلزال، ولذلك ساعة الزلازل يقولون لك اهرب واترك المبنى.
وفي سورة الأعراف يقول تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) معنى ذلك أن المنازل لم تنهدم، بالعكس آثار قوم ثمود موجودة الى الآن.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
فما معنى (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) ؟ وكيف كان عذاب ثمود قوم صالح ؟
كان عذاب ثمود أن انقضت عليهم من السماء صيحة عظيمة رجفت منها أجسامهم ولم تتركهم الا جثثًا هامدة.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وهذه فيها إشارة علمية مبهرة
والآن يقول العلماء أن الصوت عبارة عن اهتزازات ميكانيكية تنتقل في الهواء على شكل موجات صوتية، فاذا زاد الصوت عن حد معين فان هذه الاهتزازات تؤدي اهتزاز الأعضاء الداخلية لجسم الانسان، واذا زاد الصوت أكثر فانه يدمر أجهزة الجسم ويؤدي الي الوفاة.
ولذلك فان القرآن العظيم شرح لنا هذا الامر، بأن عبر عن عذاب قوم ثمود مرة بالصيحة يعنى الصوت المرتفع، ثم عبر عنه في موضع آخر بالرجفة وهو ما أحدثه هذا الصوت المرتفع من رجفة في أجساد قوم ثمود ثم هلاكهم.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ولذلك فان هذه الآيات من اعجازات القرآن العظيم لأنه لم يكن أحد يتخيل في ذلك الوقت أن الصوت له قوة تدميرية، وأنه يمكن أن يدمر شعب بأكمله.