Untitled Document

عدد المشاهدات : 87

الحلقة (456) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تفسير وتدبر الآيات من (138) الى (141) من سورة "الأَعْرَاف" (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ….

الحلقة رقم (456)
تفسير وتدبر الآيات من (138) الى (141) من سورة "الأَعْرَاف" (ص 167)

        

(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) 


        

تحدثت الآيات السابقة عن قصة موسي -عَلَيْهِ السَّلامُ- مع فرعون، ثم تبدأ الآيات من الآية (138) حتى الآية (171) في ذكر قصة موسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- مع بنى إسرائيل.
        

يقول تعالى (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ)
يعنى: وعبرنا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ، وقد ذكر الله تعالى في مواضع أخري أن موسي خرج مع بنى اسرائيل فأتبعه فرعون بجيشه، حتى وصل موسي الى البحر، فلما تراءا الْجَمْعَانِ وَتَقَارَبَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فقال لهم موسي (كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ثم أوحي الله تعالى الى موسي أن يضرب بعصاه البحر، فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم، وَلَمَّا جَاوَزَ بنو اسرائيل كُلُّهُمْ، كان كل جيش فرعون داخل البحر، فأوحي الله الى موسي فضرب البحر بعصاه مرة أخري، فأطبق الْبَحْرُ عَلَيْهِمْ  وغرق فرعون وجيشه أمام عيون بنى إسرائيل.


        

يقول تعالى (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ) يعنى: عبرنا بهم الْبَحْرَ، كما نقول: وعدّيناهم الْبَحْرَ.
والبحر الذي عبره بنو إسرائيل وغرق فيه فرعون وجيشه هو البحر الأحمر، والذي كان اسمه في ذلك الوقت "بحر القلزم" والجزء الذي عبروا منه هو ما يطلق عليه الآن "خليج السويس" لأنه أقرب جزء من البحر من المكان الذي كان فيه بنو إسرائيل، وهو مكان محافظة الشرقية الآن. 
وعرض خليج السويس الآن من 19 الى 32 كم، معنى هذا أنهم ساروا دخل البحر من 4 الى 6 ساعات

وكان خروج بنى اسرائيل في يوم عاشُورَاءَ، وهو يومُ العاشرِ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، ولذلك كان اليهود يصومون هذا اليوم، شكرًا لله تعالى على نجاتهم من فرعون، وعندما دخل الرسول ﷺ المدينة ووجد اليهود يصومون هذا اليوم، قال نَحْنُ أَوْلَى بمُوسَى مِنكُم، وصام ﷺ هذا اليوم وأمر الصحابة بصيامه، وكان صيام هذا اليوم فرضَا في أول الأمر، حتى فرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة، فاصبح صيام يوم عاشوراء تطوعًا، وقدْ ثبَت في صَحيحِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ صِيامَه يُكفِّرُ ذُنوبَ السَّنَةَ التي قَبْلَه.


        

يقول تعالى (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ)
(فَأَتَوْا) الفاء تفيد السرعة، يعنى بمجرد خروجهم من البحر مروا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ 
(يَعْكُفُون) بضم الكاف، وقرأت (يَعْكفُون) بكسر الكاف.
والعكوف هو ملازمة الشيء، كما نقول معتكف في المسجد يعنى ملازم للمسجد للعبادة.
والتعبير بقوله تعالى (يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ) يعنى يجتهدون في عبادة هذه الأصنام.

وهذه الأصنام التي كانوا يعبدونها كانت تماثيل العجل الذي كان يعبده الفراعنة، وكانوا يسمونه "أبيس" لأن هؤلاء القوم الذين مروا بهم كانوا في أرض سيناء، والتي هي جزء من أرض مصر.
وكان بنو إسرائيل يعبدون هذا العجل مع المصريين ويعظمونه، ولذلك استغل "السامري" بعد ذلك تعلقهم بعبادة تماثيل البقر فصنع لهم تمثالًا على هيئة العجل، وقال هذا إلهكم واله موسي.


        

يقول تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ) 
يعنى قَال بنو إسرائيل لموسى: يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا صنمًا نتقرب بعبادته الى الله تعالى، مثل هذا الصنم.
وهم لا يقصدون صنمًا يعبدونه من دون الله، أو صنمًا يعتقدون أنه خالق هذا الكون ومدبره، وانما طلبوا أن يكون في شريعة موسي صنمًا يتقربون بعبادته الى الله تعالى.
وهذا -ولا شك- شرك بالله تعالى، وهو مثل قول مشركي العرب في سورة "الزمر" (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ)

        

يقول تعالى (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
طبيعة موسي -عَلَيْهِ السَّلامُ- أنه شديد الغضب لدينه وشديد الغضب لله تعالى، ويشبه موسي من الصحابة "عمر بن الخطاب" رضى الله عنه.
فقال لهم موسي عندما طلبوا منه هذا الطلب العجيب: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) يعنى طلبكم هذا بعيد عن العقل، وكلام فيه حمق وجهالة وسفه.
روي أن يهوديا قال لعلي بن أبي طالب: أنتم اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه، فقال له على: وأنتم قلتم: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ) ولم تجف أقدامكم من اليم.

        

قبل أن نكمل مرة أخري نقول إن الآيات من الآية (138) حتى (171) تتحدث عن أخبار بنى إسرائيل مع موسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- بعد خروجهم من مصر، وهذه الآيات تبين ألوانا من جحودهم لنعم الله، وتعنتهم وماديتهم، وهذه الآيات ليس المقصود بها تبكيت بنى إسرائيل، لأن القرآن لم ينزل على بنى إسرائيل، ولكن القرآن نزل علينا نحن حتى نأخذ منه العبرة، ولا نقع في الأخطاء التي وقع فيها بنو إسرائيل.
حتى هذا الموقف العجيب عندما طلب بنو اسرائيل من موسي ان يجعل لهم صنمًا، طلبه بعض الصحابة حديثي الإيمان من الرسول ﷺ روي أن الرسول ﷺ وهو في طريقه بعد غزوة "حنين" في السنة الثامنة من الهجرة مر بشجرة كان الكفار يعظمونها، اسمها "ذات أنواط" وسميت بذلك أنهم كانوا ينوطون بها أسلحتهم، يعنى يعلقون عليها أسلحتهم، فقال بعض هؤلاء الصحابة حديثي الإيمان للرسول ﷺ "يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط". فقال الرسول الله ﷺ "الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى (اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) ثم قال ﷺ "لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قال الصحابة: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟

        

يقول الامام "محمد عبده" في تفسيره "المنار" وللمسلمين عبرة فى هذا، فإن لهم الآن ذوات أنواط  كثيرة كشجرة الحنفي بمصر، وقد اجتثت أخيرا، وشجرة "ست المنضورة" ، ونحو ذلك مما اتخذوه من القبور والأشجار والأحجار التي يعكفون عليها، ويطوفون حولها، ويقبّلونها، ويتمرغون بأعتابها، ويتمسحون بها خاشعين ضارعين راجين شفاء الأدواء والانتقام من الأعداء وحبل العقيم ورد الضالة، وهذا مخالف لنصوص الكتاب والسنة، إذ هذه عبادة وإن كانوا لا يسمونها بذلك، فلا فرق بينه وبين شرك الجاهلية إلا بالتسمية، إذ حقيقة العبادة كل قول أو عمل يوجه إلى معظّم يرجى نفعه أو يخشى ضره وحده
        

(إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) 
هذا من قول موسي لقومه، وكلمة (مُتَبَّرٌ) من التتبير وهو الاهلاك والتدمير والتكسير والتحطيم.
كانت العرب تقول: تبره يعنى كسره وحطمه.
وفي سورة الاسراء (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) يعنى وليدمروا ويخربوا مَا عَلَوْا تدميرًا.
وفي سورة نوح (ولا تزد الظالمين إلاّ تباراً) يعنى هلاكًا.
فقول موسي
(إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ) يعنى مَا هُمْ منغمسون فِيهِ من عبادة غير الله، مصيره الهلاك والزوال في الدنيا.
(وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) نقول تصرف باطل يعنى تصرف لا قيمة له، عقد باطل أو شيك باطل يعنى لا قيمة له.
فقوله (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يعنى عبادة هؤلاء القوم لا قيمة لها، ولا فائدة منها يوم القيامة، كما قال تعالى في سورة الفرقان: (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا)


        

اذن موسي -عَلَيْهِ السَّلامُ- عبر عن عبادة هؤلاء القوم لغير الله تعالى بهذا الأسلوب القوي، وقلنا أن موسي شديد الغضب لدين الله فقال لهم: (إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ) يعنى مَا هُمْ فِيهِ من عبادة غير الله لن يستمر بل مصيره الى الزوال في الدنيا (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وهذه العبادة لا قيمة لها يوم القيامة.
        

(قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140)
(أَبْغِيكُمْ) يعنى أطلب لكم.
والسؤال للتعجب والإنكار.
هم طلبوا أن يجعل لهم موسي إلاهاً صنمًا يعبدونه، فقال لهم على سبيل التعجب والإنكار والتوبيخ والتقريع: أأجعل لكم إلاهاً غَيْرَ اللَّهِ؟ 

(وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) يعنى وَهُوَ -تعالى- فَضَّلَكُمْ عَلَى جميع الناس في زمانكم، في أنكم الأمة التي تحمل وحي السماء الى الناس، والرسول منكم، والكتاب نزل عليكم،  ومع ذلك فأنتم تريدون أن تقلدوا غيركم في دينهم، وتقولون (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ) وهذا هو شأن الأمم المهزومة نفسيًا، أنهم يشعرون دائمًا ان غيرهم أفضل منهم، ولذلك فهم يريدون أن يقلدوهم في كل شيء.
        

(وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)
يعنى واذكروا نعمة الله عليكم (إِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ) يعنى يذيقونكم (سُوءَ الْعَذَابِ) أشد أنواع العذاب وأسوأ أنواع العذاب 
(يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ)  
قلنا إن الفراعنة كانوا يقتلون كل مولود ذكر من بنى إسرائيل، في أحد الأعوام ويتركونهم في العام التالي، وذلك حتى يقللوا أعداد بنى إسرائيل ويضعفوهم، أما البنات فكانوا لا يقتلونهم، لأن النساء لا تحمل السلاح فلا خوف منهم.
وقوله تعالى
(وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) يعنى أن الفراعنة كان من اجرامهم مع بنى إسرائيل، أنهم كانوا يتخذون نساء بنى إسرائيل اماء ويطؤهم.
لأن معنى أنهم كانوا يستحيون نسائهم، يعنى يستبقون نسائهم أحياء، ومجرد استبقاء النساء أحياء ليس تعذيبًا.
ولذلك من دقة الأداء القرآني أنه قال
(وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) ولم يقل "وَيَسْتَحْيُونَ بناتكم" مع أن الظاهر أن يقول "يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ بناتكم" لأن التي تستبقي حية ليست امرأة ولكنها طفلة، ولكن التعبير القرآن الذي تكرر كثيرًا (وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) ليدل على أنه الفراعنة كانوا يستبقون البنات حتى يبلغوا بعد ذلك مبلغ النساء.  
ولا شك أن هناك ألوان أخري من التعذيب لبنى اسرائيل، لأنه ذكر قمة التعذيب وهو ذبح الأبناء ووطأ النساء، فاذا كانوا يرتكبون هذه الجرائم البشعة في حق بنى إسرائيل، فلا شك أنهم يرتكبون ما هو أقل منها، من تسخيرهم في الأعمال الشاقة، وظلمهم وضربهم وسبهم واهانتهم وغير ذلك.


        

يقول تعالى (وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) 
وهذه تحمل معنين: 
أولًا: أن في ذبح الأبناء واستحياء النساء (بَلَاءٌ) يعنى اختبار مِنْ الله تعالى، وهو اختبار الصبر على هذا البلاء.
المعنى الثاني: أن نجاتكم من هذا العذاب اختبار من الله تعالى، وهو اختبار التمكين
اذن قوله تعالى
(وَفِي ذَلِكُمْ) تعود على العذاب، وتعود على النجاة.
        

أخي جابر أرسل سؤال خاص بنبي الله زكريا -عليه السلام- والسؤال هو هل سبب عدم الانجاب من زكريا أو من زوجته، وإذا كان من زوجته فلماذا لم يتزوج؟
الحقيقة أن في ذلك الوقت إذا لم يحدث إنجاب فان سبب عدم الإنجاب يظل غير معروف، فكان ربما الرجل يتزوج ويجرب مع زوجة أخري، ربما يكون السبب ليس منه.
ولكن الأقرب أن زوجة زكريا كانت هي سبب عدم الإنجاب، لأن أنبياء الله تعالى، هم نماذج للكمال البشري خلقًا وخلقا 

يبقي السؤال لماذا لم يتزوج زكريا بزوجة أخري عندما لم تنجب زوجته، نقول أن عدم زواج زكريا -عليه السلام- من زوجة أخري لينجب منها يشبه موقف إبراهيم -عليه السلام- فإبراهيم -عليه السلام- لم يتزوج على زوجته السيدة "سارة" بالرغم من أنها لم تنجب له، فلم يتزوج عليها إبراهيم -عليه السلام- حتى بلغ عمره مائة سنة، وبلغ عمرها ثمانية وتسعون سنة، ثم وهبت له "سارة" أمنا "هاجر" وكانت أمة لسارة، فأصبحت هاجر ملك يمين لإبراهيم وليست زوجته.
فتصرف زكريا في عدم الزواج على زوجته برغم عدم الإنجاب، يشبه تصرف إبراهيم في عدم الزواج على سارة برغم عدم الانجاب.

وهذا يشبه ما نراه في بعض الأسر الآن، الزوج والزوجة وليس هناك أولاد، هكذا -مثلًا- عمي وزوجة عمي، وعمة لى وزوجها، عاشوا طوال عمرهم حياة طيبة، بدون ولاد وماتوا ولا أحد يعلم ما سبب عدم الانجاب هل هو من الزوج او الزوجة.
فيبدو أن زكريا وزوجته عندما لم يحدث إنجاب رضيا بقضاء الله تعالى، ثم كانت -بعد ذلك- جائزة السماء، وهو هذا الابن الصالح البار يحي -عليه السلام-
وهذه فيها فائدة، إذا لم يحدث حمل، سواء السبب من الرجل او المرأة، يمكن للطرف الصالح للإنجاب أن يختار ألا يفارق الطرف الآخر، لأن ده شريك حياته، ولو السبب من الزوجة ممكن ألا يتزوج عليها عشان ما يكسرش بخاطرها، وهذا هو ما فعله نبي الله إبراهيم، وهذا ما فعله -على ما يبدو- نبي الله زكريا، فهذا خلق كريم من أخلاق الأنبياء. 
المهم انه ما يعملش كده ويظل مستعى على الطرف الآخر.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇