Untitled Document

عدد المشاهدات : 36

الحلقة (491) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تفسير وتدبر الآيات من (48) الى (51) من سورة "الأنْفًال" (وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُم ……

الحلقة رقم (491)
(تًدَبُر القُرْآن العَظِيم)
تفسير وتدبر الآيات من (48) الى (51) من سورة "الأنْفًال" ص 183
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴿٤٨﴾  إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴿٤٩﴾ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ﴿٥٠﴾ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ﴿٥١﴾

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 يتحدث الله تعالى عن جيش الكفار، فيقول تعالى (وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ) يعنى وسوس لهم ٱلشَّيۡطَٰنُ، و(زَيَّنَ لَهُمُ) حتى جعلهم يرون أعمالهم القبيحة كأنها أعمال حسنة، وجعلهم يعتقدون أنهم على الحق، وأن الرسول ﷺ والصحابة على الباطل، حتى كان دعاء "عمر بن هشام" وهو "أبو جهل" قبل المعركة: "اللهم أحبنا اليك فانصره" !
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ومن وسوسة الشيطان أنه قال لهم (لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ) يعنى لن يستطيع أحد من الناس أن يغلبكم، لأنكم كثير، ولأنكم أبطال وأقوياء، وستحققون النصر بسهولة وسرعة، وسيجعل ذلك لكم هيبة في الجزيرة العربية.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ) يعنى أنا سأكون معكم، وسأنصركم في القتال.
وهو كاذب في ذلك، لأنه لا قوة ولا قدرة له على أن ينصر أحد، بدليل أنه سيفر -كما سنري- قبل بداية القتال، وكل ما يملكه الشيطان هو الكذب والخداع والتزيين فقط.
(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ) يعنى فلما اقترب الجيشان، واصلها أن كل جيش اقترب بحيث يري الجيش الآخر بوضوح. 
(نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ) يعنى فر هاربًا، لأنه رأي الملائكة ورأي جبريل وعليه ملابس الحرب، ولو لم يفر لأحرقته الملائكة.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ) 
يعنى تبرأ من نصرتهم (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ)
(وَقَالَ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ) 
يعنى كأنه يقول لهم لو رأيتم ما أري لفررتم أنتم أيضًا.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴿٤٨﴾
هل معنى هذا أن الشيطان يخاف الله تعالى؟ 
نقول: هو يخاف عاجل عذاب الله تعالى الذي يراه أمام عينيه، ولكنه لا يخاف آجل عذاب الله تعالى. 
يقول تعالى
(وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ) لأنه يري قوة الملائكة، ويعلم شدة بطش الملائكة.


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ 

 وذهب بعض الروايات الى أن هذا الكلام من الشيطان لم يكن وسوسة وانما تمثل الشيطان للكفار في صورة رجل من أشراف العرب، وهو "سراقة بن مالك" "كيف بك يا سراقة اذا لبست سواري كسري"
وهو من أشراف قبائل "كنانة" وأنه أخذ يحض قريش على القتال، وقال لهم
(لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ) يعنى قبائل كنانة ستنصركم وستكون معكم في القتال.
(فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ) يعنى فَلَمَّا اقترب الجيشان، ورأي الشيطان -وهو في صورة سراقة بن مالك- رأي الملائكة، ورأي جبريل (نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ) فر كي لا تحرقه الملائكة.
وقالوا أن الشيطان عندما
(نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ) كان ممسكًا بيد رجل من أشراف قريش وهو "الحارث بن هشام" يعده ويمنيه، ويشجعه على القتال، فلما رأي الملائكة وفر هاربًا، قال له الحارث: 
ما بك؟ ما أصابك؟ تعال. 
فقال وهو يهرب:
(إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ) يعني الملائكة (إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ)   
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴿٤٩﴾
واذكروا -أيها المؤمنون- (إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ) وهو جماعة من الأوس والخزرج من اهل المدينة، لما هاجر النبي ﷺ من مكة الى المدينة نافقوا، يعنى أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر.
(وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) يعنى: وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم شك، وهؤلاء قوم من اهل مكة، كانوا قد أسلموا والرسول ﷺ في مكة، ولكن لم يتمكن الإسلام من قلوبهم، فلما هاجر الرسول ﷺ من مكة الى المدينة، لم يهاجروا مع الرسول ﷺ بل ظلوا في مكة، مع أن الهجرة في ذلك الوقت قبل فتح مكة كان فرضًا على المسلمين، فلما كانت غزوة بدر خرجوا مع المشركين وقالوا: نخرج مع قومنا فإن كان محمد في كثرة خرجنا إليه، وإن كان في قلة أقمنا في قومنا.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وقد جاء في كتب التفسير عن مجاهد وغيره: أن هؤلاء كانوا خمسة فتية من قُرَيْشٍ، وهم: أَبُو قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَالْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهٍ .


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

يقول تعالى (إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ) 
عندما نقول (فلان غَرَّ فلان) يعنى زين له أمر، بحيث يجعله يقبل عليه، وهو لا يقدر عليه.
كما نقول: غرته قوته ففعل كذا.
يعنى خدعته قوته فجعلته يعتقد ويتوهم أنه يستطيع أن يفعل كذا وكذا.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
فقولهم (غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ) 
 يعنى: لما اصطف الجيشان، ورأي المنافقون، والذين في قلوبهم مرض، يعنى شك وريبة، قلة أعداد المسلمين وعدتهم، وكثرة المشركين، وقوة عتادهم، قالوا (غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ) يعنى خدع هَٰٓؤُلَآءِ المسلمون دِينُهُمۡۗ، حتى جعلهم يعتقدون أن الله معهم، ومعهم رسوله، وأنهم يمكن أن ينتصروا مع قلة عددهم على هذه الأعداد الكبيرة من المشركين.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالى (وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم)
هذا رد على هؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض، بأن هؤلاء المؤمنين لم يغرهم دينهم، ولكنهم متوكلون على الله، يقول تعالي (وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ) يعنى: مَن يعتمد قلبه عَلَى الله، ويثق بالله تعالى، مع الأخذ بالأسباب، فان الله تعالى سينصره، لأنه تعالى (عَزِيزٌ) لا يغلب (حَكِيم) يضع كل شيء في موضعه، وطالما أنه -تعالى- يضع كل شيء في موضعه، فانه سيضع النصر في موضعه، فسينصر المؤمنين، ويهلك الكافرين.


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ﴿٥٠﴾
يعنى لو كشفنا لك الغيب -يا محمد- فستري كيف تستقبل ملائكة العذاب الكفار الذين قتلوا في معركة بدر، فستري الملائكة يستقبلونهم بالضرب على وجوههم وعلى أدبارهم، يعنى على مقاعدهم وأقفيتهم، والضرب على الوجه، والدبر، والقفا، هو ضرب فيه إهانة، فهو عذاب يجمع بين الإيلام، وبين الإهانة.
والضرب على الوجه والدبر والقفا يفيد -أيضًا- أن هؤلاء الكفار يضربون على وجوههم، ثم يحالون الهروب، فيضربون على الدبر والقفا. 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وهذا الاستقبال المؤلم والمهين من الملائكة للكفار ليس فقط للكافر الذي يقتل في المعركة، ولكن -أيضًا- للكافر الذي يتوفى وفاة طبيعية. 
قال ابن كثير : وهذا السياق وإن كان سببه غزوة بدر ، ولكنه -كذلك- فى حق كل كافر

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ) يعنى وتقول لهم هذه الملائكة -أيضًا-: وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ يوم القيامة.
يعنى العلقة دي استقبال، لسه بنسخن، انما العذاب الحقيقي يوم القيامة. 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ﴿٥١﴾
يعنى ذَٰلِكَ العذاب الذي نزل بكم بسبب أعمالكم وظلمكم وكفركم.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ) 
يعنى الله تعالى لا يظلم أحد من خلقه، ولا يعذب أحد من خلقه بغير ذنب ارتكبه.
روى مسلم عن أبى ذر عن النبي ﷺ قال:
"إن الله يقول: يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا يا عبادى، إنما هى أعمالكم أحصيها لكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه"

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇