Untitled Document

عدد المشاهدات : 71

الحلقة (511) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تفسير وتدبر الآيتين (36) و(37) من سورة "التَوْبًة" (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ……

الحلقة رقم (511)
(تًدَبُر القُرْآن العَظِيم)
تفسير وتدبر الآيتين (36) و(37) من سورة "التوبة" ص 192

        

(إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّة وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴿٣٦﴾ إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِ‍ُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴿٣٧﴾

        

حتى نفهم هذه الآية نقول إن الله تعالى جعل بعض الشهور في العام شهور حرم، يعنى شهور يحرم فيها القتال أو الاعتداء على الآخرين.
وهذا التشريع كان في ملة ابراهيم -عَلَيْهِ السَّلامُ- واحترمه العرب، وأقره الرسول ﷺ

        

وهذا التشريع من الله تعالى هو رحمة من الله تعالى، لأننا نعلم أن العالم الذي نعيش فيه هو عالم يأكل فيها القوي الضعيف، فحرم الله تعالى القتال أربعة شهور في العام -يعنى ثلث العام- حتى يستريح الضعيف من ظلم القوي وتسلطه عليه، وحتى يعطي للقوي فرصة فيراجع نفسه، ويتوقف عن ظلمه، وحتى يعطي فرصة للتوسط والمصالحة بين الفريقين، لأن المصالحة أثناء القتال غير ممكنة، أما إذا توقف القتال فان النفوس تهدأ وتكون هناك فرصة سانحة للمصالحة.
        

وجعل الله تعالى هذه الأشهر الحرم الأربعة، ثلاثة منها متتالية، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثم جعل شهرًا بمفرده في وسط العام، -وهو شهر رجب- 
لماذا هذا التقسيم؟ 
جعل الله -تعالى- ثلاثة متتالية، وهي فترة طويلة -تسعون يومًا كاملة- حتى إذا كانت هناك حرب مستمرة لفترة طويلة، فتهدأ النفوس، وتكون هناك فرصة جيدة للمصالحة بين الفئتين، ثم جعل شهرًا بمفرده في وسط العام، -وهو شهر رجب- حتى لا تكون هناك فترة طويلة متصلة: تسعة أشهر كاملة بدون توقف.

        

ولو احترم المسلمون الأشهر الحرم، لما استمرت حرب مثل حرب العراقية الإيرانية -مثلًا- لمدة ثمانية سنوات كاملة، وخلفت مليون قتيل من الجانبين.


        

من وجهة ثانية فان هذه الأشهر الحرم مرتبطة بالحج والعمرة، لأن أول الأشهر الحرم هو "ذو القعدة" وهو قبل الحج بشهر حتى يذهب الناس الى مكة بأمان، ثم شهر "ذو الحجة" حتى يحج الناس بأمان، ثم "محرم" حتى يرجعوا الى بلادهم آمنين، ثم جعل شهر "رجب" في وسط السنة، لمن يريد أن يذهب الى مكة ويعتمر أثناء العام، فيزور ويعود الى قبيلته آمنًا.
        

كذلك كانت هذه الأشهر الحرم تعطي فرصة لحركة التجارة، لأن القوافل التجارية كانت تتعرض للاعتداء والقرصنة أثناء سيرها في الصحراء، وكانت هناك قبائل لا عمل لها الا قطع الطريق على القوافل والاستيلاء عليها، فاذا جاءت الأشهر الحرم فان القوافل كانت تسير في الجزيرة بأمان، حتى ربما كانت القوافل لا تتحرك في الجزيرة العربية الا في الأشهر الحرم فقط.


        

ولكن -بعد هذا النظام الرحيم الذي وضعه الله تعالى- عمل العرب في جاهليتهم على افساد هذا النظام، وذلك بأنهم كانوا يغيرون ترتيب الشهور الحرم، يعنى يجعوا شهر محرم -مثلًا- وهو من الأشهر الحرم- مكان شهر "صفر".
وهذا التغيير في ترتيب الشهور أطلق عليه "النسيء" وكلمة "النسيء" لغة يعنى: التأجيل.
فكان يترتب على هذا "النسيء" أو على هذا التغيير في ترتيب الشهور: انتهاك حرمة الأشهر الحرم، لأن تغيير ترتيب الشهور يترتب عليه القتال في الأشهر الحرم، كما يترتب عليه الحج في غير أشهر الحج


        

وبالطبع لم يكن كل قبيلة تقوم بالنسيء بمفردها، والا سيكون هناك شهر محرم عند قبيلة فلا تقاتل، ونفس هذا الشهر غير محرم عند قبيلة ثانية فتقاتل، فلن يكون هناك نظام، ولذلك جعلت العرب الحق في "النسيء" لجهة واحدة فقط، وهي قبيلة "بنو فقيم" وهي أحد قبائل الحرم المكي.
وجعلت هذا الحق في "النسيء" لشخص واحد في أحد فروع هذه القبيلة وهي قبيلة "بنو فقيم" 

فكان أول من نسأ الشهور من "بنو فقيم" رجل اسمه "سرير بن ثعلبة" وكان من سادة العرب، وكان هو الأمير على الناس في موسم الحج -وكان ذلك قبل البعثة بعشرات أو مئات من السنين- فابتدع النسيء للعرب، وأخذ يكرر ذلك في كل عام، فكانت العرب تجتمع اليه بعد تفرغ من حجها، فيقرر لهم الأشهر الحرم، فيقول محرم في شهر كذا، ورجب في شهر كذا، وذو القعدة كما هو، و"ذو الحجة في شهر كذا، 
ثم انتقل هذا الأمر الى ابن أخيه، ثم أخذت تنتقل في ابنائه حتى وصلت الى رجل اسمه "أبو ثمامة جنادة بن عوف" وظل "أبو ثمامة" ينسأ أربعون سنة، حتى جاء الإسلام، ونزلت هذه الآيات الكريمة، وحرمت النسيء، فكان "أبو ثمامة" آخر من نسأ.

        

وكانت القبائل تلجأ الى من بيده "النسيء"، حتى تغير الشهور بما يحقق مصلحتها، فالقبيلة القوية التي تريد الا تتوقف الحرب كانت تطلب تأجيل أحد الأشهر الحرم حتى تحقق النصر، والقبيلة الضعيفة تطلب عكس ذلك وهكذا.


        

يقول تعالى 
(إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ) يعنى عدد ٱلشُّهُورِ.  
(عِندَ ٱللَّهِ) يعنى في حكم الله، وليس ما أحدثه الناس من تغيير وتبديل.
(ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرا) ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرا، والمقصود بها هي الشهور القمرية. 
(فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ) يعنى في اللوح المحفوظ. 
(يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ) 
يعنى هذا النظام نظام وضعه الله تعالى، يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ، لأن الشهر يكتمل بدوران القمر حول الأرض دورة كاملة، فهو نظام مرتبط بخَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ، وليس للبشر أن يتدخلوا فيه.

        

اذن قوله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ) 
يعنى عدد الشهور في السنة ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرا، وهذا نظام وضعه الله تعالى منذ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ، ومرتبط بخَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ، وليس لأحد من البشر أن يتدخل فيه.

        

(مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُم) وهي شهور: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
ومعنى الحُرُم: يعنى يحرم فيها القتال، ويعظم فيها انتهاك المحارم أكثر من غيرها.


        

(ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ) 
(ٱلدِّينُ) له في اللغة معانٍ كثيرة، ومعناه هنا: الحساب، ومنه قوله تعالى في فاتحة الكتاب (مالك يوم الدين) يعنى: يوم الحساب، ومنه قول الرسول: "الكيس من دان نفسه" يعنى حاسب نفسه.
و
(ٱلۡقَيِّمُۚ) يعنى الصحيح، منه قول الله تعالى في سورة الأنعام (دِينًا قِيَمًا)
فقوله تعالى (ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ) يعنى هذا هو الحساب الصحيح السليم المضبوط.
ولذلك فنحن نعتمد على السنة القمرية في العبادات، سواء في الصلاة أو الصيام أو الحج أو حساب نصاب الزكاة.

        

(فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ) 
يعنى: لَا تَظۡلِمُواْ أَنفُسَكُمۡ فِي هذه الشهور بمعصية الله تعالى.
لأن المعصية في الأشهر الحرم أعظم من المعصية في غيرها من الشهور.
وهذه من الأمور التى يجب ان ننتبه لها فكما أن الحسنات مضاعفة في هذه الأشهر الحرم، فكذلك السيئات مضاعفة في هذه الشهر الحرم.

        

(وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّة) 
يعنى كونوا يد واحدة مجتمعين ومتحدين في قتال ٱلۡمُشۡرِكِينَ كما أنهم يتحدون ويتعاونون على قتالكم، فأنتم أجدر وأولى بالاتحاد والتعاون منهم.
(وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ)
يعنى: وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ بنصره ومعونته وتوفيقه، ومن كان الله معه فلا يغلبه أحد.

        

(إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِ‍ُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴿٣٧﴾
قلنا أن (النَّسِيءُ) هو تأخير حرمة شهر الى آخر.
وأصل (النَّسِيءُ) لغة هو التأخير، وهي من النسيان، لأن الشيء المنسي يكون متروك، فكانت العرب تقول: "نسئت المرأة" إذا تأخر وقت حيضها، فيرجى حملها، وكانت تقول: "نسأ الله في أجلك" يعنى أطال عمرك، ومنه "النسيئة في البيع" يعنى البيع بأجل.
اذن المراد بالنسيء هنا هو: تأخير حرمة شهر إلى آخر.

        

يقول تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) يعنى النَّسِيءُ الذي يفعله المشركون من تأخير حرمة شهر الى آخر، هو زيادة في الكفر على كفرهم، لأنهم أشركوا بالله، وأنكروا البعث، وكفروا بالرسول ﷺ، ثم زادوا على هذا الكفر، أنهم أحلوا ما حرمه الله، وحرموا ما أحله الله.
        

يقول تعالى (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا)
وقرأت (يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقرأت (يَضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا)
وكل قراءة تعطي معنى:
(يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) بصيغة المبنى للمجهول، يعنى يضل الَّذِينَ كَفَرُوا رؤسائهم الذين ابتدعوا لهم هذا الأمر.
و(يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعنى يضلهم الله بسبب اصرارهم على الكفر.
و(يَضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعنى الضلال منهم هم.

        

(يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً) يعنى الشهر الحرام (يُحِلُّونَهُ عاماً) يعنى يحلوا فيه القتال عاماً (وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً) ويحرمون فيه القتال عاماً  
(لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ)  
(لِيُواطِؤُا) يعنى ليوافقوا (عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ) العدد الذي حرمه الله.
(فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ) يعنى يحلوا القتال في الشهر الذي حرم الله -تعالى- القتال فيه.

        

(زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ)
 يعنى: زُيِّنَ لَهُمۡ الشيطان سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡ، وَٱللَّهُ لَا يوفق للهادية ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ 
وهذه أحد وسائل الشيطان أنه يزين لأهل المعاصي أعمالهم القبيحة بحيث يرونها حسنة.
وصورة ذلك -كما جاء في الآية- أنهم احتفظوا بعدد الأشهر الحرم، بينما غيروا في ترتيب الأشهر.

        

النقطة الأولى:
في العام التاسع من الهجرة، قال الرسول ﷺ في خطبته في حجة الوداع "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ".
وقال الرسول ﷺ "ورجب مضر" لأن قبائل "بنى ربيعة" كانت تسمي شهر "رمضان" بشهر "رجب" بينما كانت قبائل "مضر" تسمي "رجب" باسمه، ولذلك حدد الرسول ﷺ فقال "ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ".
اذن في العام الذي حج فيه الرسول ﷺ كانت الأشهر في موضعها الذي وضعه الله تعالى، يعنى "ذو القعدة" في مكانه، و"ذو الحجة" في مكانه، و"محرم" في مكانه، وهكذا كل شهر في موضعه الذي وضعه الله تعالى. 
اذن الرسول ﷺ حج في شهر "ذي الحجة" ووقف في "عرفة" في اليوم التاسع، والنحر والطواف ورمي الجمار في اليوم العاشر، يعنى أعمال الحج كلها كانت في وقتها، وربما كان هذا هو السبب، أو أحد الأسباب، ان الرسول ﷺ لم يحج في السنة الثامنة، ولا في السنة التاسعة، لأن الحج في السنة الثامنة و التاسعة لم يكن في أوقاته السليمة.

        

النقطة الثانية:
هل حكم حرمة القتال في الشهر الحرم لا يزال قائمًا الى الآن؟
اتفق العلماء على ان القتال إذا كان لدفع العدوان، فهو واجب في أي وقت سواء في الأشهر الحرم أو غيرها.
أما في غير حالات دفع العدوان فجمهور العلماء على أن حكم عدم القتال في الأشهر الحرم قد نسخ.
وذهب بعض العلماء الى ان الحكم قائم ولم ينسخ، خصوصًا أنه جاء في سور هي من آخر ما نزل من القرآن، سواء السورة التي معنا وهي سورة "التوبة" أو سورة "المائدة" 


        

النقطة الثالثة:
أن النسيء الذي كان يقوم به العرب، هو صورة للتحايل على شرع الله تعالى، فالعرب احتفظوا بعدد الأشهر الحرم، وغيروا ترتيبها، والذي ترتب عليه انتهاك حرمة الأشهر الحرم، وترتب عليه الحج في غير أيام الحج، وزين الشيطان لهم ذلك العمل، وهذه صورة من صور التحايل على شرع الله تعالى.
وهو امر يقع فيه المسلمون الآن، وله صور كثيرة: من يوزع الميراث على أبنائه ذكورًا واناثُا قبل موته حتى لا يأخذ الذكر ضعف الأنثى، والذي يوزع الميراث على بناته في حياته حتى لا يدخل اخوته معه في الميراث، من يخرج زكاة مالة عشر العائد وليس ربع العشر من أصل المبلغ، ويقول قياسًا على زكاة الزروع! ما علاقة زكاة النقود بزكاة الزروع، هناك معاملات ربوية كثيرة تأخذ أسماء على غير حقيقتها.
اذن فالآية التي تتحدث عن النسيء تحذرنا من أن نقع في هذا الخطأ، وهو التحايل على شرع الله تعالى، والإغترار بتزيين الشيطان.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇