Untitled Document

عدد المشاهدات : 238

الحلقة (514) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تفسير وتدبر الآيات من (46) الى (52) من سورة "التَوْبًة" (وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ ……

الحلقة (رقم 514)
(تًدَبُر القُرْآن العَظِيم)
تفسير وتدبر الآيات من (46) الى (52) من سورة "التوبة" ص 194

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّة وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ﴿٤٦﴾ لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٤٧﴾ لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ﴿٤٨﴾ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ﴿٤٩﴾ إِن تُصِبۡكَ حَسَنَة تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ﴿٥٠﴾ قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ﴿٥١﴾ قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَاب مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴿٥٢﴾

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّة وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ﴿٤٦﴾
ما زالت الآيات تتحدث عن المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج مع الرسول ﷺ الى غزوة "تبوك" وهؤلاء المنافقون -كما قلنا- جائوا الى الرسول ﷺ قبل خروج الجيش، وطلبوا منه ﷺ أن يأنذن لهم بعدم الخروج، وكل واحد منهم جاء بحجة، فيقول تعالى: (وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّة) يعنى هؤلاء لم يكن عنهم النية للخروج من باديء الأمر، بدليل أنهم لو كانت عندهم النية للخروج (لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّة) يعنى لأعدوا الراحلة والزاد والسلاح وغير ذلك، ولكن همه ما عملوش .

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول تعالي (وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ) يعنى هؤلاء لم يخرجوا لأن الله -تعالى- كان كَرِهًا لخروجهم للقتال في سبيله (فَثَبَّطَهُمۡ) يعنى فخذلهم وكسلهم عن الخروج.  
(وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ) يعنى: وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ من النساء والصبيان والمرضي وأصحاب الأعذار
وكلمة (وَقِيلَ) فعل لم يُسَمَّ فاعله، أي مبنى للمجهول، يعنى لإمكان تعدد القائلون، فيمكن أن يكون الله تعالى حين ألقي في قلوبهم كراهية الخروج، كأن الله تعالى قال لهم: ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ، ويمكن أن يكون من كلام الملائكة، ويمكن أن يكون هذا القول من وسوسة الشياطين لهم.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
هذه الآية لابد أن تأتي الى ذهنك كلما كانت أمامك فرصة للطاعة: كلما كانت أمامك فرصة للطاعة وشعرت بتكاسل عنها، تتذكر هذه الآية ولا ترضي لنفسك أن تكون من الذين كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ لهم ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ.
سواء كانت هذه الطاعة خروج لحج أو عمرة، او درس علم، أو زيارة مريض، أو حضور جنازة، أو صدقة تخرجها، أو قيام ليل، أو أي طاعة.
أي طاعة تشعر بتكاسل وتخاذل عنها، اطرح عن نفسك هذا التكاسل والتخاذل، وتقول أعوذ بالله أن أكون من الذين كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ.


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٤٧﴾
(لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالا)
يعنى لَوۡ خَرَج هؤلاء المنافقون (فِيكُم) 
ولم يقل معكم، وانما قال (فِيكُم) اشارة الى تداخلهم وتخللهم بين صفوف المسلمين
(مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالا) 
لو خرج هؤلاء المنافقون الذين استأذنوا في القعود فِيكُم.
يعنى هؤلاء المنافقون لم يكونوا سيزيدون الجيش قوة، بالعكس كانوا سيزيدون الجيش (خَبَالا)
والخبال هو الإضطراب، زي ما بنقول فلان ده مخبول، يعنى تصرفاته غير متزنة
فكان خروجهم في الجيش سيسبب اضطراب في الجيش.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وهذا الذي حدث في غزوة حنين، عندما فر المنافقون في بداية المعركة، وفر على أثرهم ضعفاء الإيمان وحديثي الإيمان من طلقاء مكة، ومن ثم حدث اضطراب في كل الجيش، وفر كثير من المؤمنين معهم، حتى سمع المسلمون صوت العباس، وتجمع المؤمنون صادقي الإيمان مرة أخري، وهؤلاء الذين تحقق بهم النصر على قلة عددهم.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ)
الإيضاع لغة هو الإسراع.
كانت العرب تقول: "أوضعت الناقة" يعنى أسرعت في السير، وعدت، و"أوضع الرجل" يعنى سار بسرعة.
وفي الحديث أن النبي ﷺ في حجَّةِ الوداعِ أفاض من عرفات وعلَيهِ السَّكينةُ، وأوضعَ في وادي مُحَسِّرٍ (ما بين منى والمزدلفة طوله 2 كيلو متر)
اذن (وَلَأَوۡضَعُواْ) يعنى أسرعوا.
و(خِلَٰلَكُمۡ) يعنى بينكم.
(يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ) يريدون لكم ٱلۡفِتۡنَةَ والفرقة والخلاف.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
فقوله تعالى (َوَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ)
يعنى: لو خرج -هؤلاء المنافقون- معكم كانوا سيسارعون ولا يتوانون في ايقاع الفتنة والفرقة بين صفوف المسلمين
هذه هي صفة المنافق: لا يكل ولا يمل في ايقاع الفتنة بين المسلمين.
انظر مثلًا "عبد الله بن سبأ" الذي كان سبب الفتنة الكبري بين سيدنا على وبين معاوية، كان لا يكل ولا يمل، ينتقل من اليمن الى مصر الى العراق  الى الحجاز الى الشام.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡ) يعنى: وَفِيكُمۡ -أيها المؤمنون- للأسف من يسمع كلامهم ويصدقهم ويطيعهم، وهذا عتاب من الله للمؤمنين.
ويمكن أن تاتي بمعنى من يسمع لهم وينقل لهم 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ)
والله تعالى ذو علم بِٱلظَّٰلِمِينَ، لا يخفى عليه -تعالى- شيء من سرائر خلقه وعلانيتهم.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ﴿٤٨﴾
(لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ) يعنى حاول هؤلاء المنافقون ايقاع الفتنة بين الصحابة مِن قَبۡل، يعنى مِن قَبۡل غزوة التبوك.
كما حدث في غزوة "أحد" عندما انسحب "عبد الله بن أبىّ ابن سلول" بثلث الجيش، وكاد يتبعه -من المؤمنين- "بنو سلمة" و"بنو حارثة" ولكن الله -تعالى- عصمهما من الفتنة.
كما حدث في غزوة "بنى المصطلق" أو "المريسيع" وكادت أن تقع فتنة واقتتال بين المهاجرين والأنصار، لولا تدخل الرسول ﷺ

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ) يعنى كانوا يكذبون على الرسول ﷺ، ويتعمدون تقديم النصائح الخاطئة، والمعلومات الغير صحيحة.
كما عملوا على اثارة الإضطرابات والقلاقل في المدينة، ونشر الشائعات كما حدث في "حادثة الإفك" 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ)
(حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ) يعنى حَتَّىٰ جَآءَ وتحقق نصر الله.
يعنى لم ينجحوا في شيء من هذا، بل تحقق -في النهاية- نصر الله لرسوله ﷺ.
(وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ) يعنى وَظَهَرَ دين  ٱللَّهِ، وهو الإسلام، وسماه (أَمۡرُ ٱللَّهِ) لأنه الدين الذي أمر الله به، وهو دين الإسلام.
(وَهُمۡ كَٰرِهُونَ) يعنى وَهُمۡ كَٰارِهُونَ نصر الله، وكَٰارِهُونَ ظهور دين الله.


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ﴿٤٩﴾
نزلت هذه الآية في رجل اسمه "الجَدُّ بنُ قيس" وكان من أشراف "بنى سلمة" من أهل المدينة، جاء الى الرسول ﷺ وقال: ائذن لي يا رسول الله في القعود وعدم الخروج ، فَإِنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّسَاءَ وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ أَنَا رَأَيْتُ نِسَاءَ بَنِي الأَصْفَرِ أَنْ أَفْتَتِنَ، فغضب الرسول ﷺ وأعرض عنه وقال له وهو معرض عنه: قد أذنت لك.
وكانت العرب تطلق على الروم "بنو الأصفر" لأن شعرهم أصفر.

فقال تعالى: (وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓ)

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
والقرآن الكريم حين تحدث عن "الجَدُّ بنُ قيس" هو يريد أن يذكر أحد نماذج الحجج السخيفة التى ساقها هؤلاء المنافقون، ولا شك أن كل واحد من هؤلاء المنافقون قد جاء بحجة مختلفة، فاراد الله تعالى أن يذكر أحد هذه الحجج كنموذج لهذه الحجج السخيفة التى ساقها هؤلاء المنافقون.
فههذه حجة سخيفة، وحجة فيها سوء أدب مع الرسول ﷺ بشدة اعجابه بالنساء وبأنه لا يصبر عليهن، ونجد الآن بعض الرجال يتفاخرون بأنهم لا يصبرون على النساء، وهذا -أيضًا- من سوء الأدب مع الله تعالى.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْ) 
يعنى هو بتخلفه عن الجهاد، وبكذبه على الرسول ﷺ وبنفاقه سقط فِي ٱلۡفِتۡنَةِ
وبدأ -تعالى- الجملة الكريمة بأداة التنبيه (أَلَا) لتأكيد الخبر، وتوجيه الأسماع.
وقدم الجار والمجرور على عامله؛ لتدل على الحصر، يعنى فيها لا في غيرها سَقَطُواْ.
والتعبير بالسقوط تدل على النزول السريع والتدني.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ)
يعنى لا مفر لهم منها، لأنها محيطة بهم، وهذا فيه وعيد شديد.
كما قال تعالى في سورة النساء ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(إِن تُصِبۡكَ حَسَنَة تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ﴿٥٠﴾
يعنى هؤلاء المنافقون من خبثهم: إِن تُصِبۡكَ -يا محمد- حَسَنَة سواء نصر أو غنيمة أو أي خير (تَسُؤۡهُمۡ) تحزنهم وتغمهم.
(وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة) يعنى: وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة، سواء هزيمة مثل هزيمة أحد، أو غدر من بعض القبائل، مثل حادثة بئر معونة، والتى قتل فيها سبعبن صحابيًا، أو غير ذلك من المصائب والشدائد. 
(يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ) 
يعنى يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ حذرنا، وكنا على حق بأننا لم نخرج معهم.
في "أنوار التنزيل للبيضاوي": تبجحوا بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في التخلف.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ) يعنى ينصرفوا عن متحدثهم، أو عن رسول الله ﷺ وَّهُمۡ فَرِحُونَ، ومسرورون، ومعجبون بأنفسهم، وشامتون بما حل بالمسلمين.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
في سورة آل عمران الآية (120) (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) ص 65
ولكن هنا في التوبة قال تعالى (إِن تُصِبۡكَ حَسَنَة تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة)
يعنى في آل عمران قال (إِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ) وفي التوبة قال (إِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة)
هناك: سَيِّئَةٌ وهنا: مُصِيبَة
لأن الخطاب في الأية الأولى موجه للمؤمنين، فناسب أن يقول تعالى (وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ) لأن المصائب في حق المؤمنين تكون بسبب الذنوب والسيئات.
أما في التوبة فالخطاب للرسول ﷺ فناسب أن يقول (وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَة) لأنها في حقه ﷺ مُصِيبَة يثاب عليها، وليست سيئة يعاقب عليها.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ﴿٥١﴾
هذا هو شعار المؤمن في الحياة 
(قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا)

قل -يا محمد- لهؤلاء المنافقين الشامتين.
(لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا) طالما اللى كتبه الله فلابد أن يكون خير، لأن الله لا يأتي الا بخير.
ولم يقل "قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ علينا" وانما قال (مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا) لأن الله تعالى لا يأتي الا بخير.
وفي الحديث الذي رواه مسلم أن الرَسُولُ ﷺ قال: "عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ"

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(هُوَ مَوۡلَىٰنَا) يعنى هُوَ ناصرنا وهُوَ حافظنا، وهُوَ الذي يتولى أمرنا. 
يقول تعالى في سورة محمد (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ)
بعد هزيمة المسلمين في "أحد" أشرف أبو سفيان على المسلمين وقال "اعل هبلٌ! اعل هبلٌ" فقال الرسول ﷺ: "ألا تجيبوه؟" قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل" فقال أبو سفيان: ألا لنا العزى ولا عزى لكم، فقال الرسول ﷺ ألا تجيبوه؟" قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ) 
(وَعَلَى ٱللَّهِ) تفيد الحصر، يعنى وَعَلَى ٱللَّهِ وحده يَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ.
(وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ) 
ومعنى التوكل هو أن تفوض أمرك الى الله، ثقة بتدبير الله تعالى لك.


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

(قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَاب مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴿٥٢﴾
(قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ)
التربص هو الانتظار والترقب
(قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِ) 
قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين ينتظرون ويتمنون وقوع أي مكروه بالمسلمين.
(إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِ) الذي تنتظرونه لا يخلوا من أمرين، والأثنين حسن، والاثنين في صالح المؤمن:
اما النصر فيكون لنا أجر الجهاد والغنائم والعزة 
أو الشهادة فنكون في أعلى درجة من درجات الجنة. 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَاب مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَا) 
يعنى ونحن نتربص بكم أن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ باحدي السوءتين: اما ان يصبكم الله بِعَذَاب مِّنۡ عِندِهِ، يعنى يهلككم ويستأصلكم كما أهلك الأمم الكافرة من قبلكم مثل قوم نوح وعاد وثمود ومدين وقري لوط وفرعون وغيرهم (أَوۡ بِأَيۡدِينَا) يعنى بأن نهزمكم ونقتلكم.
اذن أمرنا كله خير، وأمركم كله شر.
عندما أشرف أبو سفيان على المسلمين في يوم "أحد" قال يومًا كيوم بدر فقال له عمر -رضي الله عنه- 
"لا سواءٌ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار".

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) 
هذا فيه تهديد يعنى انتظروا عاقبتنا ونحن ننتظر عاقبتكم، وسنري من ستكون عاقبته خير ومن ستكون عاقبته هي الشر.

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
يقول على بن أبي طالب "مَنِ اشتاق إلى الجنةِ؛ سابَقَ إلى الخيراتِ، ومَنْ أَشفَقَ مِنَ النارِ؛ لَهَا عَنِ الشهواتِ، ومَنْ تَرَقَّبَ الموتَ؛ صَبَر عَنِ اللَّذَّاتِ، ومَنْ زَهَد في الدنيا؛ هانَتْ عليه المُصيباتُ.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇