Untitled Document

عدد المشاهدات : 1059

خطبة: أحبك نبي

أحبك نبي

الخطيب: الشيخ/ وائل فوزي

تاريخ الخطبة: 1431- 2010

المكان: مسجد "الوادي" بمدينة نصر

مدة الخطبة: 30 دقيقة

 

 

أما بعد

 

o   اليوم ذكري مولد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   وقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن سيرة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   ونتحدث اليوم–إن شاء الله تعالى- عن حب النبي –-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

أهمية حب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

o   وحب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   موضوع في غاية الأهمية، وتتمثل أهمية حب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   في أمرين اثنين:

1.   الأمر الأول أن حب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   شرط لإكتمال الإيمان، وذلك لحديث الرسول –-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه" معنى "لا يؤمن عبد " يعنى لا يكتمل ايمان العبد، ولذلك نحن نقول أن حب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   ليس ترفاً، أو ليس أمراً زائداً، ولكنه مر أمر ضرورى لإكتمال ايمانكأمر ضرورى لاكتمال الإيمان

2.  الأمر الثاني أن حب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   سبب لدخول الجنة، بل سبب لبلوغ الدرجات العلا من الجنة، جاء رجل إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   فقال: يا رسول الله متى الساعة ؟ قال: ما أعددت لها ؟ قال: والله ما أعددت لها كبير عمل إلا أني أحب الله ورسوله، قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  : المرء مع من أحب، يقول أنس بن مالك راوي هذا الحديث "فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا"

-    هدف حديثنا اليوم أن نحب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   واذا كنت تحبه أن تزيد محبته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   في قلبك

*          *          *

مقام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   عند الله تعالى

o   وأول شيء يحقق محبة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   أن تعلم مقامه عند الله تعالى، يقول تعالى ((وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)) أي يذكر اسمك مع اسمي في الأذان والإقامة والتشهد، مع كل أذان يقرن اسم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-    مع اسم الله تعالى، مع كل اقامة يقرن اسم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   مع اسم الله تعالى، مع كل تشهد في الصلاة أو في غيرها يقرن اسم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   مع اسم الله تعالى، ولا تقبل صلاة –في بعض المذاهب- الا اذا صليت على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   في التشهد، وهذا هو قول الله تعالى ((وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ))

o   انظر الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   في رحلة الإسراء يقف اماماً، وجميع أنبياء الله تعالى ورسله يقفون خلفه، آلاف الأنبياء والرسل يقفون خلف النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   ليصلى بهم اماما، وفي المعراج، يقف جبريل عند سدرة المنتهى، ويقول: تقدم يا محمد، فانك اذا تقدمت اخترقت، وأنا اذا تقدمت احترقت

o   انظر الى حديث الشفاعة عن انس بن مالك –رضى الله عنه أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-    قال: "إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله، فيأتون موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   ، فيأتونني فأقول: أنا لها ، فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول : يا رب، أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا ، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار ، فأنطلق فأفعل، ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله"

o   روى الترمذي عن عبد الله بن عباس-رضى الله عنه- قال "جلس ناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، فقال بعضهم: عجبا ! إن الله اتخذ من خلقه خليلا، اتخذ من إبراهيم خليلا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كلمه تكليما، وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه الله، فقال لهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  : إن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى نجي الله، وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة، فيفتح الله لي فيدخلنيها، ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر"

*         *       *

حب الصحابة للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

-    انظر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   في الهجرة عندما أخبر أبي بكر الصديق، بكي أبو بكر من شدة الفرح، وعندما صعدا الى غار "ثور" وقف أبو بكر أمام الغار وقال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء فيبدأ بي

دخل أبو بكر الغار ووجد فيه شقوق كثيرة، فهذه الشقوق طبعًا تكون بيتا للحيات والعقارب، فكان معه ثوب أخذ يمزقه ويسد هذه الشقوق، حتى سدت جميعًا وبقي شق واحد، فتحة واحدة لم يسدها أبو بكر لأن الثوب الذي معه لم يكف في سد هذا الشق

ودخل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   بعد ذلك، وجلس أبو بكر، وأسند الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   رأسه على فخذ أبي بكر لينام ويستريح، وأبو بكر يسد هذا الفتحة المتبقية بكعب قدمه، ولكن بالفعل هذا الشق كان فيه حية، لدغت أبو بكر، وأخذ أبو بكر يتألم، وتنحدر دموعه من شدة الألم، ولم يرد مع ذلك أن يحرك رجله حتى لا يوقظ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   وتسقط دموع أبو بكر على وجه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   فينتبه من نومه، ويقول له: مالك يا أبا بكر؟!، قال: لدغت، فداك أبي وأمي ! فتفل رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   فذهب ما يجده ثم في الطريق الى المدينة جعل أبو بكر يمشي مرة أمامه، ومرة خلفه، ومرة عن يمينه، ومرة عن يساره، فقال له رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  : ما هذا يا أبا بكر ؟ فقال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك

-    من شدة حب أبي بكر t للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   مرض يومًا فلما ذهب أبو بكر ليعوده ورأي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   مريضَا مرض هو نفسه، وشفى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   وذهب ليعود أبو بكر، فما ان رأي أبو بكر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   سليمًا شفي هو، وقيل في ذلك شعرًا

مرض الحبيب فعدته                    فمرضت من حذري عليه

وأتي الحـبيب يعودني                     فبرئت من نظـــري اليه

-    أنظر على بن ابي طالب t نحن نعلم أن على بن ابي طالب، بقي في مكة أثناء هجرة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   ورقد في فراشه، وظل في مكة ليرد الودائع، بعد أن رد عليًا الودائع، هو الآن يريد الهجرة الى المدينة واللحاق برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   ولكن عليًا لم يكن معه راحلة، ولم يكن يملك ثمن الراحلة، وهوه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   واحشه جدًان مش قادر يستني لما يدبر ثمن راحلة، علي خد بعضه وذهب الى المدينة سيرًا على قدميه، تخيل هذه المسافة بين مكة والمدينة، اللي احنا بنروحها راكبين سيارات مكيفة، نقف في الرست، ونصل مرهقين، ذهب عليًا كل هذه المسافة سيرًا على قدميه، في الصحراء شديدة الحرارة، لأن الرسول وحشه، مش قادر يبعد عنه، على وصل المدينة وقد تورمت قدميه، وسقت أظافره، حاولوا يسندوه ما قدرش حتى يضع قدمه على الأرض، الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   جاء يزوره لما راي قدمي على بكي، ومسح عليها حتى برأت

*       *       *

-   أنظر في غزوة بدر قبل المعركة أخذ الرسول  يعدل صفوف أصحابه وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية وهو مستنتل من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني قال فكشف رسول الله