Untitled Document

عدد المشاهدات : 987

حلقة تليفزيونية (برنامج رقائق الفتح- الحلقة الرابعة عَشْرَةِ) اَلِاسْتِغْفَارُ 2

رَقَائِقُ الْفَتْحِ

الْحَلَقَةُ الرابعة عشر- الاستغفار 2

* * *

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ

 أَمَّا بَعْدُ

* * *

تحدثنا في الحلقة الماضية عن الاستغفار، وقلنا أن غَفَرَ فِي اَللُّغَةِ يَعْنَي: سَتَرَ وَغَطَّى، ومن سَتْرُ اَللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي اَلدُّنْيَا: أن ستر علينا مقابح البدن، وستر علينا خواطرنا المذمومة، وستر علينا ذنوبنا، وهو تعالى لَا يَفْضِحُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ بل يستر مرات ومرات، وَحِينَ يَفْضِحُ فانه لا يفضح من أجل الفضيحة، وإِنَّمَا يَفْضِحُ لِيُقِيمَ اَلْعَدْلَ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَيَقْتَصَّ مِنَ اَلظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ.

وقلنا أن مَنْ لَزِمَ اَلِاسْتِغْفَارَ، يُكَفِأَهُ –الله تعالى- بِثَلَاثَةِ عَطَاءَاتٍ: جَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

* * * *

نستكمل اليوم –إن شاء الله تعالى- حديثنا عن الاستغفار:

يقول تعالى على لسان هود –عليه السلام- }وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ{

هود –عليه السلام- يتحدث إلى قومه ويقول }وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ{ ما أثر هذا ؟ (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا( الاستغفار سبب لنزول المطر، وسبب لنزول الخير

وايه تانى ؟ (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) يعنى الاستغفار يعطي قوة للبدن، ويحمى من الأمراض، معقولة هذا الكلام ؟ أيوه معقولة جدًا، والآية واضحة، ولا تأويل فيها (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ)

روي مثلا أن السلف قديمًا قبل السفر كانوا يستعينون بالاستغفار، وهمه في بداية الرحلة يستغفروا، لأن السَّفَر "قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب" كما قال الرسول –صلى الله عليه وسلم- في حديث رواه البخاري

ممكن طالب مثلًا في فترة امتحان، يمكن أن يتغلب على الإرهاق بالاستغفار

واحد عنده مسئوليات كثيرة، ويشعر بالإرهاق، إرهاق جسدي ونفسي، يمكن أن يتغلب على هذا الإرهاق بالاستغفار

واحدة عندها مسئولية بيت وأولاد، وتتحمل مسئولية أسرتها، يمكن أن تستعين بالاستغفار، وهكذا

* * * * *
يَقُولُ تَعَالَى أيضُا عن هُودٍ ((وَأَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ))

هود –عليه السلام- يقول لقومه: ((وَأَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)) ما أثر هذا ؟ ما أثر الاستغفار والتوبة ؟ يقول تعالى:  "يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا" يعنى إيه "يُمَتِّعْكُمْ" ؟ يُمَتِّعْكُمْ جاية من التَّمَتُعِ، يَعْنِي الَّذِي يُدَاوِمُ عَلَى الاْسْتِغْفَارِ، سَيَتَمَتَّعُ بِحَيَاتِهِ، سَيَتَمَتَّعُ بِالرِّزْقِ الْوَاسِعِ، وَيَتَمَتَّعُ باِلْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالطَّمَأْنِينَةِ وَرَاحَةِ الْبَالِ وَسُكُونِ الْقَلْبِ، الْإِنْسَانُ مُنْذُ خُلِقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهُوَ يَبْحثُ عَنِ السَّعَادَةِ، هَذِهِ الْآَيَةُ تَقُولُ لَكَ إِنَّ طَرِيقَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا هُوَ الْاسْتِغْفَارُ.

 "يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى" يعنى لغاية ما يموت، طب وبعد الموت يا رب ؟ قالك "وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ" يعنى بعد الموت الثَّوَابُ الْعَظِيمُ جِدًّا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ

إِذَنْ، هَذِهِ الْآيَةُ تَقُولُ لَنَا إِنَّ الْاسْتِغْفَارَ أَثَرَهُ عَظِيمٌ جِدًّا فِي الدُّنْيَا، وَثَوَابُهُ عَظِيمٌ جِدًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

* * * * *
وَلِذَلِكَ تجد يَقُولُ الرَّسُولُ –صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "طُوَبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارٌ كَثِيرٌ"

يَعْنِي يَا بَخْتُهُ يعنى يا هناه يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللي صَحِيفَتُهُ سيكون فِيهَا اسْتِغْفَارٌ كَثِيرٌ.

* * * * *
أَيْضًا يَقُولُ الرَّسُولُ –صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ أحبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرَ فِيهَا مِنَ الاسْتِغْفَارِ"

اللي عاوز يَكُونْ مَبْسُوط، اللي عاوز يكون فَرْحَان بِصَحِيفَةِ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الْاسْتِغْفَارِ.

* * * * *
يَقُولُ أَحَدُ الصَّالِحِونَ

"الاسْتِغْفَارُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ فِي صَحَائِفَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

هوه مش حديث، انما كلام جميل جدًا: الاسْتِغْفَارُ يَتَلَأْلَأُ، يعنى بينور، بيضوي، في صَحَائِفَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

* * * * *

أخرج أحمد وغيره من حديث أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- «يقول الشيطان: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله وبالاستغفار»

ليه الشيطان بيقول كده ؟ لإن كل ما بترتكب ذنب، بتستغفر بيتمحي هذا الذنب، يبقي هوه يبذل مجهود وعمال يخطط عشان يوقعك في الذنب، وييجي في الآخر الذنب بيتمحي، عشان كده بيقولك: أهلكوني بالاستغفار

 

ولذلك قيل لبعض السلف: كيف أنت في دينك؟ قال: أمزقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.

* * * * *
روى أبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة قول: «ربِّ اغفر لي وتبْ عليَّ إنك أنت التواب الرحيم» تخيل في المجلس الواحد، يعنى يكونوا قاعدين يتكلموا مثلًا، يسمعوا الرسول بيقول «ربِّ اغفر لي وتبْ عليَّ إنك أنت التواب الرحيم» مائة مرة في المجلس الواحد

يعنى الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- المعصوم هكذا يتسغفر ونحن المذنبون يمر الشهر والاثنان والثلاثة ولا نستغفر الله ولو مرة واحدة

* * * * *
ذَكَرَ ابْنُ الْقَيمِ فِي إِغَاثَةِ اللَّهْفَانِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَنَّهُ فِي حَدِيقَةٍ، فَدَفَعَ إِلَيَّ تُفَّاحَاتٍ فَأَوَّلْتَهُنَّ الْوَلَدَ، فَقُلْتُ: أَيُّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ؟ فَقَالَ: «الْاسْتِغْفَارُ أَيْ بُنَيِّ
»

* * * * * * * *
يروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- انه قال: كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به: أما الأمان الذي رُفع فهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأما الأمان الثاني فهو الاستغفار، قال تعالى : {وَمَا كَانَ الّلهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الّلهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(

حاجتين بيحموا الأرض، حاجتين بيحموا الكرة الأرضية: الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكن الرسول مات، فرفع هذا الأمان، بقي الأمان الثاني وهو الاستغفار، فدونكم الآخر فتمسكوا به

واحد يقول يعنى معقولة الاستغفار له هذه الأهمية الكبيرة جدا ، لدرجة أن الاستغفار هو الذي يحمي الأرض، نقوله أيوه، نعم، بنص القرآن العظيم (وَمَا كَانَ الّلهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(

طب ايه السبب ؟ ما سبب هذه الأهمية العظيمة للاستغفار؟ السبب هو أن جميع ما نحن فيه من المصائب سواء على المستوي الفردي، أو على مستوي البلد، أو مستوي العالم هو بسبب الذنوب ((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)) ونحن اذا استغفرنا الله تعالى لذنوبنا، ستمحي هذه الذنوب، فيرفع البلاء وترفع المصائب

* * * * * * * *

هُنَاكَ قِصَصٌ عَجِيبَةٌ لِأُنَاسٍ لَازَمُوا الْاسْتِغْفَارَ فَحَقَّقَ اللهُ لَهُمْ مَا يُرِيدُونَ.

كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد، ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد ،، حاول معه الإمام ولكن دون جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه ، فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ، وذهب الإمام أحمد ، المهم الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر ،ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن إستغفاره في الليل ، فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر ،
فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لإستغفارك ثمره ، والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الإستغفار ، يعلم فضل الإستغفار ، يعلم فوائد الإستغفار
فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة
فقال الإمام أحمد : وما هي؟
فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل
فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل ، والله إني جُررت إليك جراً

* * * * * * * *
امرأة سعودية تقول: ما ت زوجي وأنا في الثلاثين من عمري، وعندي منه خمسة أطفال بنين وبنات ، فأظلمت الدنيا في عين، وبكيت حتى خفت على بصري، وطوقني الهم، لأن أبنائي صغار، والدخل لا يكفي، وكنت أصرف من بقايا مال قليل تركه لنا زوجي
 
تقول: وبينما أنا في غرفتي، فتحت المذياع على إذاعة القران الكريم، وإذا بشيخ يذكر حَدِيثِ الرَسُولُ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ لَزِمَ اَلِاسْتِغْفَارَ: جَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ"

 تقول: فأكثرت من