Untitled Document

عدد المشاهدات : 908

الجهاد فريضة

((الجهاد فريضة))

الخطيب: الشيخ/ وائل فوزي

تاريخ الخطبة: 1431- 2011

المكان:______________________________________________________

مدة الخطبة: 30 دقيقة

أما بعد

يقول تعالى في سورة الحج ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا)) تقول الآية الكريمة أن سنة الله تعالى في كونه -ومنذ خلق آدم- أن يظل الحق في صراع مع الباطل، وأن أهل الحق مطالبون بدفع الباطل، وتدمير قوى الشر، ولولا ذلك لهُدَّمت بيوت الله تعالى في كل زمان، صوامع الرهبان، وبيع النصاري وصلوات اليهود ومساجد المسلمين

ويقول تعالى في سورة الحج ((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن اللهعلى نصرهم لقدير))

حديثنا اليوم –إن شاء الله تعالى- عن هذه الفريضة الهامة جدًا من فرائض الاسلام، وهي الجهاد

وقد حذر الإسلام من التباطؤ في تلبية داعي الجهاد، والتثاقل عنه، قال تعالى في سورة التوبة ((يا أيها الذين آمنوا مالكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل))

يقول كذلك الرسول –صلى الله عليه وسلم- في حديث رواه أحمد "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجٌعِلَ رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِلَ الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم"

انتبه الى كلام الرسول –صلى الله عليه وسلم- "وجُعِلَ الذلة والصغار على من خالف أمري" الذي يخالف أمر الرسول –صلى الله عليه وسلم- في الجهاد يكون نصيبه الذلة والصغار

ولذلك أبو بكر الصديق –رضى الله عنه- في أول خطبة له بعد وفاة الرسول –صلى الله عليه وسلم- وبعد أن أصبح خليفة للمسلمين، قال "ما ترك قوم الجهاد الا ذلوا" هو يبين منهجه في الحكم "ما ترك قوم الجهاد الا ذلوا" ولذلك سبب الانهزام الذي فيه جميع الدول الاسلامية هو ترك الجهاد، خيار الحرب أصبح غير مطروحًا وأصبح السلام هو الخيار الوحيد لنا فكان نصيبنا الذل والهوان بين الأمم

*       *       *

تعالوا نستعرض في عجالة سريعة لقطات من تاريخنا المشرق:انظر في غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة،الرسول عَلِمَ أن عيراً عظيمة لقريش قد خرجت من مكة تريد الشام، فاستنهض لها ما خف من أصحابه، وقال لهم "هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا اليها، لعل الله أن يغنمكموها"

خرج الرسول  ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر من المهاجرين والأنصار، حتى بلغ "بيوت السقيا" وهي آبار عذبة على بعد نحو ميل من المدينة، فضرب عسكره هناك وأخذ يستعرض الجند، وأخذ يرد صغارهم لأنهم لا يقوون على حمل السلاح، فكان ممن ردهم "عبد الله بن عمر" و "وزيد بن ثابت" وغيرهم

يروي "سعد بن أبي الوقاص" يقول: رايت أخي "عمير بن ابي الوقاص" يتواري، فقلت: مالك يا أخي ؟ فقال: اني أخاف أن يراني رسول الله  ويستصغرني فيردني، واني أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، كان سن "عمير" ست عشرة سنة، ولكن الرسول  رأي "عمير" فقال له: ارجع، فبكي عمير فأجازه الرسول  فكان سعد يقول: كنت أعقد له حمائل سيفه

خرج الرسول  من "بيت السقيا" في ثلاثمائة وثلاثة عشر من المهاجرين والأنصار، حوالي سبعون من المهاجرين، وحوالي مائتان وأربعون من الأنصار، ولم يكم معهم من الخيل غير فرسين اثنين، ولا من الركاب سوى سبعين بعيراً

طيب همه ثلاثمائة وثلاثة عشر، وهناك سبعين بعيرا، فكانوا يتبادلون الركوب عليها، كل ثلاثة أو اربعة يَعْتَقِبُون بعيراً فكان الرسول  وعلى بن أبي طالب، ومرثِدْ بن أبي مَرْثد يعتقبون بعيراً، وأبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف بعتبون بعيراً وهكذا

كان الرسول  يأخذ دوره في المشى والركوب كواحد منهم، وعلى ومرثد يقولانله: اركب يا رسول الله حتى نمشى عنك، فيقول: "ما أنتما بأقوي منى على المشى، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما"

علمت قريش أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قد خرج يريد القافلة فخرجت في جيش كبير تريد جيش المسلمين، وجمع الرسول  صحابته واستشارهم وقال لهم: ما ترون في قتال القوم؟ فكره فريق منهم لقاء قريش لأنهم غير مستعدون للقتال، وقد كانت هناك أعداد أخرى يمكن أن تخرج للقتال، وكان يمكن أن يخرجوا بأعداد أكبر من الخيول، ويتعدوا باسلحة أكثر، فقالوا: هلا ذكرت لنا القتال فنستعد ! فيقول الرسول : ما ترون في قتال القوم ؟ قيجيبه أحدهم، لا والله ما لنا بقتال العدو

ويتغير وجه الرسول  ، لماذا ؟ لأنه بعبقريته السياسية يعلم ما للإنسحاب من عواقب وخيمة، ستضعف جداَ هيبة المسلمين في الجزيرة، تغير وجه الرسول  وقرأ ذلك المسلمون فقام فريق منهم يدعون للقتال، أول من قام أبو بكر الصديق فقال فأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام "المقداد بن عمرو" فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله  خيراً ودعا له، ثم قال رسول الله  أشيروا علي أيها الناس ! وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول اللهإنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله  يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو خارج بلادهم، فلما قال ذلك رسول الله  قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله0 قال: أجل0

قال: "يا رسول الله آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله"

فَسُرَّ رسول الله  بقول سعد ونشطه، ثم قال سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم

يقول تعالى((اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين))

والذي استغاث هو الرسول