Untitled Document

عدد المشاهدات : 1098

الفصل الرابع والستون: قصة الهجرة - الجزء الثالث- "مصعب بن عمير" وانتشار الإسلام في المدينة

أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ الرابع: قصة الهجرة

الفصل الرابع والستون

*********************************

قصة الهجرة- الجزء الثالث

مصعب بن عمير

وانتشار الإسلام في المدينة

*********************************

 

*********************************

لماذا أرسل الرسول "مصعب بن عمير" الى المدينة

بايع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيعة العقبة الأولى –كما قلنا- اثنى عشر، وبدأ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يفكر في ان تكون "يثرب" هي المكان الذي يمكن أن يهاجر اليه، وتكون هي عاصمة الدولة الاسلامية

ولذلك أرسل النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع هذا الوفد "مصعب بن عمير" وكان ارسال "مصعب" بهدف:

أولًا: أن يؤمهم في الصلاة، وقد كان "مصعب" حافظًا لما نزل من القرآن، لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان حريصًا ان يجتمع المسلمون كلهم: أوس وخزرج في صلاة الجماعة، وهو يعلم أن هناك حروب وعداء بين الأوس والخرزج، وآخرها حرب "بُعَاث" منذ ثلاثة سنوات فقط، فلابد أن كلًا من الأوس والخزرج سيكره أن يكون الإمام في الصلاة من غيره

السبب الثاني: حتى يُعَّلِم "مصعب" هؤلاء المسلمين الجُدد أمور دينهم، لأن هؤلاء الذين بايعوا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يقابلونه الا مرة واحدة فقط ، أما "مصعب" فقد كان من السابقين الى الاسلام

ثالثًا: أن يساعد المسلمين في دعوة أهل المدينة

وكان اختيار الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمصعب لهذه المهمة موفقًا جدًا، لأن مصعب كان شابًا حسن المظهر، جميل الوجه، وكان يتمتع بلسان لبق وبشخصية حكيمة هادئة، وكان أيضًا لديه حماسة وهمة عالية

ولذلك أخذ "مصعب بن عمير" لقب "أول سفير في الاسلام" ولقب "أول من أمَّ المسلمين في المدينة"

 

اسلام "سعد بن معاذ"

نزل مصعب في يثرب في دار "أسعد بن زرارة" ونشط المسلمون بقيادة "مصعب" في الدعوة الى الله، حتى سمع بأمرهما "سعد بن معاذ" وكان "سعد" سيد من سادات الأوس، فكان سيد بنى عبد الأشهل، وهي أحد بطون الأوس

فأرسل "سعد بن معاذ" "أسيد بن حضير" وهو أيضًا أحد سادة الأوس ليطرد "مصعب بن عمير" من المدينة، لأن "أسعد بن زرارة" كان ابن خالة "سعد بن معاذ" فتحرج "سعد" أن يطرد رجلًا في ضيافة ابن خالته

أخذ "أسيد بن حضير" حربته، وأقبل على "مصعب" وأمر مصعب بترك المدينة، وهدده بالقتل ان لم يفعل، فقال له مصعب بهدوء:

أو تجلس فتسمع فان أعجبك هذا الكلام قبلته، واذا لم يعجبك نكف عنك ما تكره

 

أمر "أسيد بن حضير" "مصعب" بترك المدينة

جلس "أسيد" فعرض عليه "مصعب" الاسلام، وقرأ عليه القرآن فقال: ما اجمل هذا الكلام وأحسنه، ثم أسلم، وقال لهما: ان ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكم الآن: سعد بن معاذ.

عاد "أسيد" الى "سعد بن معاذ" وقال له: لم أحسن معه الكلام، فاذهب أنت يا سعد

أخذ سعد حربته وانطلق الى مصعب، وأمره أن يترك المدينة، فقال له "مصعب"

أو تجلس فتسمع فان أعجبك هذا الكلام قبلته، واذا لم يعجبك نكف عنك ما تكره

 

قال مصعب: أو تجلس فتسمع فان أعجبك هذا الكلام قبلته

جلس سعد، وقرأ "مصعب" عليه أول سورة "الزخرف" وكان "مصعب" حسن الصوت، قالا: فعرفا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلم، في اشراقه وتسهله

قام سعد فاغتسل وقال الشهادة وصلى ركعتين، ثم أخذ حربته وعاد الى قومه، فلما رآه قومه مقبلًا قالوا: والله لقد عاد اليكم سعد بغيرالوجه الذي ذهب به

 

وقف سعد على قومه، وقال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا ، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأسلم كل قبيلة "بنى عبد الأشهل" من "الأوس" الا واحد فقط أسلم بعد ذلك، ولذلك قيل أن "سعد" كان من أعظم الناس بركة في الاسلام

 

قال سعد قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله

هكذا انتشر الاسلام في المدينة كلها، وأصبحت أغلبية أهل المدينة من المسلمين

أسباب انتشار الإسلام في المدينة بسرعة

كان لانتشار المسلمين بهذه السرعة في المدينة أسباب، أهمها:

-  ما طبع عليه أهل المدينة من الرقة واللين وعدم الكبر وجحود الحق، وذلك يرجع الى الخصائص السلالية لأهل المدينة، لأن أصل أهل المدينة من اليمن، وأهل اليمن معروفون برقة القلوب ولين الطباع، يقول النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما جاء وفد اليمن "أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا"

-  وجود قبائل لليهود في المدينة، جعل أهل المدينة على علم بأن هنا نبي سيبعث، في ذلك الوقت، وكان اليهود في المدينة يقولون "إن نبياً مبعوثاً الآن قد أظل زمانه" يعنى جاء وقته

 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************