Untitled Document

عدد المشاهدات : 1117

الفصل التاسع والتسعون: ملحمة بدر الكبري- الجزء الثامن- بعد المعركة

   أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ السابع: ملحمة بدر الكبري

*********************************

الفصل التاسع والتسعون

ملحمة بدر الكبري- الجزء الثامن

بعد المعركة

 *********************************

 

 *********************************

انتهت معركة بدر –كما قلنا- في ظهر يوم السابع عشر من رمضان، وكانت نتيجة المعركة –كما ذكرنا- هي قتل سبعين من المشركين، وأسر سبعين آخرين، وهؤلاء الذين قتلوا من المشركين هم عمالقة الكفر وقادة الضلال وأئمة الفساد في الأرض، فمنهم فرعون هذه الأمة أبو جهل، ومنهم الوليد بن المغيرة، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي مُعَيْط، وأمية بن خلف، وغيرهم، بينما استشهد من المسلمين أربعة عشر رجلًا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار –رضى الله عنهم جميعًا

 

شاهد به أسماء شهداء بدر

 

أسماء شهداء بدر

"سعد بن خيثمة" من شهداء "بدر"

كان ممن استشهد في بدر "سعد بن خيثمة" وقبل الخروج من بدر كان يريد أن يخرج "سعد بن خيثمة" وأبوه "خيثمة" ولكن كان عندهما بنات كثيرات، ولابد أن يبقي أحدهما ليرعي البنات، ولم يرض أحدهما التنازل للآخر، فقررا اجراء قرعة، فكانت نتيجة القرعة هي خروج الإبن "سعد بن خيثمة" فحزن الأب حزنًا شديدًا، وقال لإبنه يرجوه:

-        يا بُنيَّ، آثرني اليوم

فأجاب الإبن في أدب:

-        يا أبتِ، لو كان غير الجنة فعلت

وخرج سعد بن خيثمة، واستشهد في بدر، ودخل الجنة التي يريد، والعجيب أن أبيه "خيثمة" استشهد في "أحد" بعد "بدر" بسنة واحدة

المسلمون يدفنون قتلاهم

قام المسلمون بدفن قتلاهم، ثم أمر الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقتلي المشركين فسحبوا جثثهم وألقوها في أحد الآبار، ثم وقف الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على هذا البئر، وقال "يا أهل الْقَلِيبِ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا "فقال له الصحابة: يا رسول الله أتنادي ناسا أمواتا ؟ فقال الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما أنتم بأسمع لما قلت منهم

 

مقابر شهداء بدر

الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يرسل مبشرًا أهل المدينة

وأرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "عبد الله بن رواحة" و"زيد بن حارثة" الى المدينة ليبشرا المؤمنين، وكان المشركون والمنافقون في المدينة قد اشاعوا أن المسلمين قد هزموا، وأن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد قتل، فلما وصلت البشري بانتصار المسلمين الى المدينة، ارتجت المدينة بالتهليل والتكبير

 

أرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مبشرًا أهل المدينة

يقول "أسامة بن زيد" أنه دخل المسجد فوجد أبيه "زيد بن حارثة" والناس حوله، وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، فقال أسامة: يا أبت أحق هذا ؟ قال: نعم والله يا بنى

بينما وصلت أنباء الهزيمة الى مكة، ونزلت عليهم كالصاعقة، وعلت أصوات النياح في مكة على قتلاهم، ثم منعوا النواح بعد ذلك حتى لا يشمت فيهم المسلمون

 

علت أصوات النياح في مكة على قتلاهم

وفاة السيدة "رقية" بنت الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

وبينما الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لايزال في بدر- ماتت السيدة رقية بنت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهي البنت الثانية للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد السيدة زينب، وزوجة "عثمان بن عفان" وقد ماتت وعمرها اثنين وعشرون عامًا، وتركت ابن لها، وهو "عبد الله بن عثمان بن عفان" وكان عمره أربعة أعوام فقط

وفاة السيدة "رقية" رسالة للرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورسالة لنا جميعًا أنه ليست هناك سعادة كاملة في الدنيا، ففي نفس وقت أعظم انتصار في التاريخ الاسلامي كله، وهو اليوم الذي قال عنه تعالى كما ذكرنا انه "يوم الفرقان" في هذا الوقت الذي كان فيه كل المسلمون سعداء، و الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قمة سعادته، يصاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  بأعظم مصيبة يمكن أن تصيب انسان وهي مصيبة فقدان الإبن

وكان ذلك رسالة للرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورسالة لنا جميعًا أنه ليست هناك سعادة كاملة في الدنيا، ورسالة ألا نركن للدنيا، ولذلك يقول العلماء: أن أي نعمة في الدنيا مهما كانت عظيمة ينغصها أمران اثنان: خوفك أن تفارقك هذه النعمة، وخوفك أن تفارق أنت هذه النعمة بالموت

 

الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقيم في بدر ثلاثة ايام

وأقام الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمسملون في بدر ثلاثة ايام، وكانت هذه هي عادة العرب في حروبهم أن المنتصر يظل في مكان المعركة ثلاثة ايام، ويعتبرون أن هذا هو دليل انتصاره، بدليل أنه ظل في مكان المعركة بينما انسحب الطرف الآخر

مدينة بدر

وقبل أن نترك أرض المعركة، نقول أن مكان بدر يوجد به الآن "مدينة بدر" واذا قمت بزيارة هذه المدينة، فيمكنك زيارة أرض المعركة، وهو المكان الذي وقف فيه خير الصحابة، ووقف فيه الرسول –صلى الله عليه وسلم- وصف الصفوف، ويمكن أن تشاهد العدوة الدنيا والعدوة القصوى وتري القليب، وتزور مقابر شهداء بدر من الصحابة، وتصلى في مسجد العريش، وهو –كما ذكرنا- مسجد جميل مقام على مكان عريش الرسول –صلى الله عليه وسلم- الذي كان يشرف منه على المعركة

وقد قلنا أن بدر تقع بين مكة والمدينة وأنا أرجو من الله تعالى أن يصل صوتي الى شركات السياحة بأن تضع من ضمن برامجها زيارة المعتمرين والحجاج الى مدينة بدر وهم في طريقهم من المدينة الى مكة أو العكس

 

أماكن تاريخية في مدينة بدر

نزول سورة الأنفال

عاد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى المدينة، وفي الطريق نزلت سورة الأنفال والتى تناولت الكثير من أحداث غزوة "بدر" كما تناولت كيفية توزيع الغنائم على المسلمين

 

نزلت سورة "الأنفال" في الطريق الى المدينة

خروج المسلمين لاستقبال الجيش

فلما كان في وادِ اسمه "الروحاء" وهو يبعد عن المدينة حوالى 80 كم، قابل الجيش بعض المسلمين الذين خرجوا لاستقبالهم وتهنئتهم، فقال لهم أحد الأنصار واسمه "سلمة بن سلامة"

-        ما الذي تهنئوننا به ؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعًا كالبدن المعقلة، فنحرناها

فتبسم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال: أي ابن أخي، أولئك الملأ .
يعنى أولئك الذين قتلانهم هم رؤساء الكفار

 

والله إن لقينا إلا عجائز صلعًا كالبدن المعقلة، فنحرناها

عاد المسلمون الى المدينة وسط أجواء من الفرحة والبهجة عمت المدينة كلها، لم يعكره الا وفاة "رقية" بنت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

*********************************