Untitled Document

عدد المشاهدات : 644

الفصل الرابع بعد المائة: حكم الإغتيالات السياسية في الإسلام

         أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ السابع: الأحداث من "بدر" الى "أحد"

الفصل الرابع بعد المائة

*********************************

حكم الإغتيالات السياسية في الإسلام

 *********************************

 

 *********************************

الإسلام لا يسمح بالإغتيالات السياسية

اعتبر البعض أن هذه الخطط التى أمر بها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هي تشريع لتنفيذ عمليات اغتيال سياسي، وهذا الفهم خاطيء لأن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يقم بعمليات اغتيال سياسي وهو في مكة، مع أن ايذاء المشركين في مكة للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وللمسلمين كان أكثر كثيرًا من مرحلة ما بعد الهجرة

بل ان المسلمين كانوا قد استئذنوا الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قتل بعض المشركين الذين آذوهم سرًا، أي القيام بما نطلق عليه الآن عمليات اغتيال سياسي، ولكن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهاهم عن ذلك، ونزل في ذلك قول الله تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)) وظلت القاعدة التى عليها المسلمون في مكة هي قول الله تعالى ((وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ))

بينما كانت كل العمليات التى تمت، وهي بالمناسبة عمليات محدودة جدًا، كانت في المدينة، بعد أن أصبح للمسلمين دولة

والحكم الذي نأخذه من هذا هو أنه لا يجوز أن يقوم الأفراد بمثل هذه العمليات مهما كانت الظروف لعدة أسباب:

-        لأن هذا يؤدي الى الفوضى، وخصوصًا أن القيام بعمليات قتل، تحتاج الى فتوي صحيحة من علماء راسخين

-        سيؤدي الى زيادة الإضطهاد لهؤلاء الأفراد، وربما بشكل لا يتحملوه، ووجود المبرر لهذا الإضطهاد

-        استخدام الدعاية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، خصوصًا أن الطرف الذي تنفذ فيه عمليات الإغتيال هو دائمًا الطرف الأقوي، وبالتالي هو الذي يملك وسائل الإعلام

ولنا أن نتصور ما الذي كان يمكن أن يتعرض له المسلمون في مكة لو كانت قد نفذت عمليات اغتيال قبل الهجرة ضد "أبو جهل" أو ضد "عتبة بن ربيعة" أو "شيبة بن ربيعة" أو غيرهم، وقد رأينا كيف كان الهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويورك وبالًا على المسملين في العالم كله

ولو كان الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد اعتمد الاغتيال طريقة لمواجهة خصومه، لكان "عمر بن الخطاب" مثلًا على رأس قائمة المطلوبين

 قبل اسلامه في السنة الخامسة من الهجرة، لأنه كان من أشد قريش ايذاءًا للمسلمين

 

كان الهجوم على برجي التجارة العالمي وبالًا على المسملين

يجوز للدولة أن تقوم بمثل هذه العمليات

بينما يجوز للدولة أن تقوم بمثل هذه العمليات، بهدف الحفاظ على أمنها القومي، ونحن نري أن أكثر الدول الديمقراطية في العالم تقوم بهذه العلميات، الولايات المتحدة مثلًا قامت باغتيال كثير من الشخصيات التى رأت أنها خطر على أمنها القومي، مثل "بن لادن" وغيره

 

 

عمليات الإغتيال لم تكن بهدف الإنتقام

هناك ملاحظة هامة في هذه العمليات، أن هذه العلميات للقتل لم تكن بهدف الإنتقام، ولو كانت بهدف الإنتقام، لكان الأولى هو قتل أكثر قريش ايذاء للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وللمسلمين في مكة، مثل "عقبة بن أبي معيط" و"أبو جهل" و"أمية بن خلف"

ولكن كل عمليات القتل كانت ضد بعض الأشخاص المؤثرين والمحرضين ضد الدولة الإسلامية، وبعضهم من الشعراء الذين استخدموا الشعر في التحريض على المسلمين، وهو الوسيلة الإعلامية المؤثرة في ذلك الوقت، وكان الهدف من القتل هو تخويف هؤلاء المناوئين، وتخفيف اندفاعهم ضد الإسلام

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************