Untitled Document

عدد المشاهدات : 1191

الفصل السادس عشر بعد المائة: سرية "زيد بن حارثة"- القَرَدة

        أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ السابع: الأحداث من "بدر" الى "أحد"

الفصل السادس عشر بعد المائة

*********************************

سرية "زيد بن حارثة"- "القَرَدة"

 *********************************

لم تكن مشكلة بدر بالنسبة لقريش هو فقط هذه الهزيمة المدوية التى هزت هيبتها في كل الجزيرة العربية، ولكن المشكلة الأكبر هي أن المسلمين قد نجحوا نهائيًا في قطع طريق تجارة قريش الى الشام، وقريش لها –كما ذكرنا من قبل- طريقين رئيسيين للتجارة: تجارة الى الشام، وتجارة الى اليمن، وعندما تتأثر تجارة قريش الى الشام فان تجارتها الى اليمن تتأثر، لأن التجارة التى تأتيها من اليمن والهند والصين تقوم هي بحملها الى الشام والعكس

ولذلك كان انتصار المسلمين في بدر، ومن ثم نجاحهم في قطع طرق تجارة قريش، كارثة اقتصادية على قريش

وفكرت قريش كيف يمكن مواجهة هذه المشكلة، فقررت أن تبحث عن طريق آخر للتجارة، ليس هو الطريق المعبد العادي الذي تمر به على المدينة، ولا حتى الطريق الغير معبد بمحاذاة البحر الأحمر، وكان اسمه في ذلك الوقت بحر "القلزم" ولكن قررت أن تسلك طريقًا جديدًا تمامًا، وهي أن تتجه الى منطقة "نجد" شرقًا، ثم الى العراق شمالًا، ثم بعد ذلك تتجه الى الشام غربًا

وكان هذا الطريق طريق طويل جدًا، ربما ضعف مسافة الطريق القديم، وهو طريق لا تعرفه قريش، ومخاطره كبيرة، وتكلفته كبيرة، وكل هذا يعنى أن تقل أرباح قريش من تجارتها، ومع ذلك لم تجد قريش حلًا غير هذا لاستمرار تجارتها

وبالفعل انطلقت تجارة ضخمة لقريش فيها كثير من الفضة، بقيادة "أبو سفيان بن حرب" وسلكت هذا الطريق، ووصلت أخبار هذه القافلة الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأرسل "زيد بن حارثة" ومعه مائة من الصحابة، وكان ذلك في شهر "جمادي الثاني" من السنة الثالثة من الهجرة، حتى وصل الى القافلة عند بئر يطلق عليه "القردة" ولذلك يطلق على هذه السرية سرية "زيد بن حارثة" أو سرية "القردة" فاستولى على القافلة بالكامل، بينما هرب من كان فيها

هكذا قطع الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على قريش كل طرق التجارة، ولذلك فان هذه السرية كانت سببًا مباشرًا لوقوع غزوة أحد، لأنه بعد هذه السرية فكرت قريش جديًا في السير الى المدينة لحرب المسلمين، ليس فقط للإنتقام لقتلاهم في بدر، واستعادة هيبتها في الجزيرة، كما كانت تقول، ولكن الهدف الأساسي كان هو قتل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لإسقاط الدولة الإسلامية بالكامل، وانقاذ تجارتها ومصدر أموالها الوحيد

 

سرية "زيد بن حارثة"- "القَرَدة"

   

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************