Untitled Document

عدد المشاهدات : 974

الفصل السادس والثلاثون بعد المائة: رد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على محاولة قتله

   أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة

الجُزْءُ العاشر: الأحداث من "أحد" الى "الأحزاب"

الفصل السادس والثلاثون بعد المائة

*********************************

رد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

على محاولة قتله

*********************************

 

*********************************

الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يرسل من يقتل "أبو سفيان بن حرب"

تحدثنا في الفصل السابق عن محاولة قريش قتل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبالرغم من أن محاولة قريش لقتل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- انتهت بالفشل الذريع، لأنها انتهت باسلام الرجل الذي أراد أن يقتل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  ولكن كان لا بد من الرد على قريش

بعض الدول الآن تعتدي عليها دولة أخري، فتُقْتَل بعض جنودها على الحدود، أو تسقط لها طائرة، وتبلع الدولة المُعْتَدي عليها الإهانة، ويعتمدون على أن شعوبهم ستنسي، ولكن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يريد أن يترك أي تحرك من قريش ضد المسلمين دون رد، ورد قوي، حتى لو كانت هذه التحرك لقريش قد فشل

وكان الرد القوي والسريع، هو أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أرسل من يقتل "أبو سفيان بن حرب" سيد قريش

اختار الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهذه المهمة الصعبة اثنان من الصحابة وهما:

-        سلمة بن أسلم بن حريس

-        عمرو بن أمية الضمري

سلمة بن أسلم بن حريس

أحد الأنصار من الأوس، شهد بدر وأحد

عمرو بن أمية الضمري

أحد فرسان العرب، وأحد فتاك العرب المشهورين في الجاهلية، كان في جيش قريش في أحد، ثم أسلم بعد انصراف جيش المشركين من أحد وهو من أهل الحجاز، وانتقل بعد الإسلام الى المدينة

وقد ذكرنا كيف أنه نجا من مذبحة "بئر معونة" وكيف قتل اثنين من "بنى عامر" وهو في طريق عودته

خطأ "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم"

انطلقا: "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم" من المدينة ووصلا الى مكة، وربطا جمليهما بأحد الشعاب، ثم دخلا الى مكة ليلًا لقتل "أبو سفيان"

ولكن يقعان في خطأ فادح، يقول "سلمة بن أسلم" لعمرو بن أمية:

-        لو طفنا بالبيت وصلينا ركعتين ثم طلبنا أبا سفيان

قال له عمرو بن أمية:

-        إني أعرف بمكة من الفرس الأبلق، وإن القوم إذا تعشوا جلسوا على أفنيتهم

قال سلمة بن أسلم:

-        كلا إن شاء الله

وكان هذا خطأ من "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم" لأنهما لم يأخذا بالأسباب، وقد رأينا أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في كل مواقف حياته الشريفة يأخذ بجميع الأسباب، ثم بعد ذلك يعتمد قلبه على الله، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوكل: اعتماد القلب على الله بعد الأخذ بجميع الأسباب

 

لو طفنا بالبيت وصلينا ركعتين ثم طلبنا أبا سفيان

اكتشاف قريش أمر "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم"

أثناء طواف "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم" بالكعبة رآهما "معاوية بن ابي سفيان" وكان شابًا عمره 21 عام فأخبر قريشًا، فخرجت قريش لمطاردة "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم" فاتجها الى ناحية الجبل، ووصل اليهما أحد المطاردين، فقتله "عمرو بن أمية" ثم دخلا الى كهف، ووضعا بعض الحجارة على باب الكهف، وناما في هذا الكهف

في الصباح وجدوا فارسًا يقترب من الكهف، فخرج اليه "عمرو بن أمية" سريعًا وضربه بالخنجر الذي كان قد أعده لقتل "أبو سفيان" فصاح هذا الرجل صيحة أسمع كل أهل مكة، فخرج الناس الى مصدر الصوت، فوجدوا الرجل في آخر رمق، فقالوا له من قتلك ؟ قال: عمرو بن أمية

وظلت قريش طوال اليوم يبحثون عن "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم" دون جدوي وحتى جاء الليل، وظلا "عمرو بن أمية" و"سلمة بن أسلم" مختبئان يومين حتى هدأ عليهما الطلب، ثم قال عمرو بن أمية لسلمة بن أسلم:- النجاة، أما الرجل فليس إليه سبيل

فخرجا من مكة ليلًا يريدان المدينة، وعندما وصلا الى التنعيم وجدا الخشبة المصلوب عليها "خبيب بن عدي" وعليها حراسة قوية من اربعين رجلًا وهم يشربون الخمر، فحمل "عمرو بن أمية" الخشبة، وأخذ يعدوا، وأخذوا يطاردونه، فألقي "عمرو بن أمية" الخشبة، فابتعلت الأرض جثة "خبيب بن عدي" ولذلك أطلق على "خبيب بن عدي" بليع الأرض، ولم تستطع الحراسة أن تقبض على "عمرو بن أمية"

 

"عمرو بن أمية" الفارس القوي

كانت نتيجة هذه المطاردة أن افترقا "عمرو بن أمية" عن "سلمة بن أسلم" ووصل "سلمة بن أسلم" الى المدينة قبل "عمرو بن أمية" وعندما اقتربا "عمرو بن أمية" من المدينة، وجد رجلين أرسلتهما قريش للتجسس على المدينة

فقال لهما "عمرو بن أمية":

-        استأسرا

فقالا:

-        أنحن نستأسر لك؟!

فوقع قتال بين هذين الرجلين وبين عمرو بن أمية، فقتل "عمر بن أمية" أحدهما، ثم قال للآخر: استأسر، فاستسلم له هذا الرجل، فربط "عمرو بن أمية" ابهام هذا الرجل بوتر قوسه، ودخل المدينة، فلما رآه الناس، قالوا: هذا عمرو بن أمية، وانطلق الصبيان يعدون الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخبرونه، وأقبل "عمرو بن أمية" على الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأسيره وقد شد ابهامه بوتر قوسه، فتبسم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم أخبره "عمرو بن أمية" بتفاصيل مغامرته، فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خيرًا ودعا له بخير

هكذا كانت محاولة قتل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهكذا كان الرد القوي جدًا من الدولة الإسلامية على محاولة قتل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

نستكمل في الفصل القادم ان شاء الله تعالى بقية أحداث السنة الرابعة من الهجرة

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************