Untitled Document

عدد المشاهدات : 852

الفصل الخامس والسبعون بعد المائة: الحديبية- الجزء الأول- الخروج الى الحديبية

 أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ الثالث عشر: صلح "الحديبية"

الفصل الخامس والسبعون بعد المائة

*********************************

الحديبية- الجزء الأول

الخروج الى "الحديبية"

 *********************************

 

 *********************************

نحن الآن في العام السادس من الهجرة، وقد قلنا أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قام في العام السادس من الهجرة بارسال عدد كبير من السرايا وخرج في غزوة واحدة، حتى أطلق العلماء على هذه السنة "سنة السرايا"

وبعد غزوة الأحزاب وبعد هذا العدد الكبير من السرايا، تكرست الحقيقة أن المسلمين هم القوة الإقليمية الأولى في الجزيرة، واتجه ميزان القوي بوضوح لصالح المسلمين على حساب قريش

ولكن –مع ذلك- وفي نهاية السنة السادسة من الهجرة، كان هناك ثبوت في الموقف وعدم حركة لا الى الأمام ولا الى الخوف، وهو ما يطلق عليه "استاتيكية" في الموقف العام، وهذا أمر لا يحبه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

رؤيا الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

في ذلك الوقت، وفي شهر شوال من السنة السادسة من الهجرة رأي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رؤيا أنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصحابته يدخلون المسجد الحرام وقد حلقوا شعورهم، أي أنهم يدخلون مكة معتمرين، ورؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى، وعلى الفور أعلن -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه سيخرج لأداء العمرة، ودعا كل المسلمين في المدينة للخروج معه، وكذلك الأعراب حول المدينة

 

فكرة الرسول وخطورة الرحلة

كانت الفكرة مفاجئة للجميع، فالحرب بين المسلمين وقريش قائمة، بل وفي أوجها، ولم تكن قد مرت على غزوة الأحزاب ومحاولة قريش غزو المدينة سوى عام واحد، ومجرد الاقتراب من مكة فيه خطورة شديدة، وقد رأينا في غزوة "بنى لِحْيَانَ" عندما أرسل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أبو بكر ومعه عشرة من الفرسان في اتجاه مكة ووصلوا الى منطقة تسمي "كرام الغميم" على بعد 63 كم من مكة، ووصلت الأخبار الى قريش، نفرت قريش الى السلاح، واستعدت للقتال

ومع ذلك كانت قوانين الجزيرة العربية، وأعراف قريش نفسها تقضى بألا تتعرض قريش لمن يدخل مكة المكرمة مهما كانت بينه وبين قريش من خلافات، بل على العكس عليها أن تقوم بحمايته واطعامه وسقايته وخدمته، وقد كان معروفًا أن الرجل يري قاتل أبيه في مكة فلا يستطيع أن يتعرض عليه حتى يخرج من الحرم

وهذا الأمر حتى نفهمه هو أمر موجود الى الآن، فالمملكة السعودية قد تكون العلاقات بينها وبين دولة أخري متوترة، ومع ذلك يأتي أبناء هذه الدولة لأداء العمرة أو الحج، فلا تمنعهم المملكة السعودية بل تقوم على خدمتهم وتيسير المناسك لهم

ومع ذلك لم يكن الأمر بهذه السهولة، لأنه ليس هناك ما يضمن أن قريش ستحترم هذه الأعراف، وقد انتهكت قريش اعرافها قبل ذلك كثيرًا، ولو كان الأمر هكذا سهلًا لذهب بعض المسلمين لأداء العمرة بصورة فردية، ولكن هذا لم يحدث، ولو حدث لأسرته قريش، ولم تحدث سوي حالتين عمرة فقط منذ هجرة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأولى بعد الهجرة مباشرة، وقد قام بها "سعد بن معاذ" وعندما عرفه "سعد بن هشام" أبو جهل، تصدي له ومنعه من استكمال طوافه بالكعبة، ومرة ثانية بعد الهجرة بثلاثة سنوات، قام بها "ثمامة بن اثال" سيد "بنى حنيفة" وقد تعرضت له قريش كذلك، ولكنها لم تستطع منعه لمكانته

اذن الأمر ليس سهلًا، وليس هناك ما يضمن أن قريش لن تتعرض للمسلمين، بل على العكس تاريخ قريش مع المسلمين يقول أن خروج المسلمين لأداء العمرة فيه خطورة شديدة جدًا وتكاد تكون محققة على المسلمين

 

تاريخ قريش يقول أن خروج المسلمين لأداء العمرة فيه خطورة شديدة

استجابة المؤمنين فقط  للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

ولذلك لم يستجب للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سوي المؤمنين فقط، بينما رفض المنافقون الخروج الى هذه الرحلة المهلكة من وجهة نظرهم، وكذلك لم يخرج الأعراب الذين حول المدينة

وكان عدد الذين خرجوا مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ألف واربعمائة من الصحابة، ولكنه كان صف نقي خالص ليس فيه منافقون، وليس فيه أناس ايمانهم ضعيف، واذا كان الصف نقي طاهر فلابد أن النصر قريب، كما كان في بدر وكما في قصة طالوت، وغير ذلك من المشاهد

خروج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتقليد الهدي

خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمسلمون في "ذي القعدة" من السنة السادسة من الهجرة، وكانت معه زوجته "أم سلمة" وكان مع المسلمين عدد كبير من الإبل لذبحها في مكة، وهو ما يطلق عليه "الهدي" وأخذ الهدي في العمرة من النوافل

والهدي هو ما يهدي من الأنعام الى الحرم تقربًا الى الله، وافضله هو الإبل

وقلد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الهدي، وتقليد الهدي هو أن يوضع في عنقها قطعة جلد أو غير ذلك حتى يعرف أنها هدي فلا يتعرض لها أحد

 

كان مع المسلمين عدد كبير من "الهدي"

الخروج بسلاح المسافر فقط وبدء التلبية

وكانت تعليمات الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو الخروج بسلاح المسافر فقط، لأنه خرج لأداء العمرة ولم يخرج للحرب، ولم يحملوا معهم ملابس الحرب حتى ولو على سبيل الاحتياط

وسلاح المسافر هو السلاح الذي يحمله من يريد السفر، ولا يزيد عن سيف، أو خنجر، أما المحارب فانه يرتدي الدرع ويحمل الترس ويتقلد السيف ويحمل قوسه وسهامه وحربته

وكان الخروج بسلاح المسافر فقط حتى يؤكد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  أنه لم يخرج لحرب وانما خرج لأداء العمرة، وكان فيه دليل على شجاعة المسلمين وثقتهم بانفسهم

وصل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمسلمون الى "ذي الحليفة" وهي التى نطلق عليها الأن "آبيار على" وهو المكان الذي يحرم منه القادمون من المدينة الى مكة، وأحرم المسلمون من هذا المكان، وبدؤا في التلبية

 

ذي الحليفة "آبيار على" الآن

 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************