Untitled Document

عدد المشاهدات : 1598

الفصل السابع والثمانون بعد المائة: رسالة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى

 أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ الرابع عشر: من "الحديبية" الى "خيبر"

الفصل السابع والثمانون بعد المائة

*********************************

رسالة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  

الى "المقوقس" حاكم مصر

 *********************************

 

 *********************************

ارسل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رسالة الى "المقوقس" حاكم مصر، و"المقوقس" هو لقب كل من يحكم مصر، كما أن "قيصر" لقب من يحكم الروم، و"كسري" لقب من يحكم فارس وهكذا

وكان "المقوقس"  مسيحيًا وتابعًا للإمبراطورية الرومانية، والذي حمل الرسالة هو "حاطب بن أبي بلتعة"

وعندما توجه "حاطب" الى مصر، وجد "المقوقس" قد رحل الى الإسكندرية، فتوجه اليه، وسلمه رسالة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان نصها

 (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾

 

رسالة الرسول الى المقوقس

 فقال المقوقس لحاطب:

-        ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده إلى غيرها أن يسلط عليهم؟

 فقال له حاطب:

-        ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله؟ فماله حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يقتلوه، أن لا يكون دعا عليهم، أن يهلكهم الله تعالى، حتّى رفعه الله إليه ؟

 قال:

-        أحسنت أنت حكيم من عند حكيم.

 

قال المقوقس: أحسنت أنت حكيم من عند حكيم.

        

وظل "حاطب" في ضيافة "المقوقس" خمسة أيام، وكان "المقوقس" يسأل عن الإسلام، ويسأل عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى قال المقوقس:

-        هذه صفته، وكنت أعلم أن نبيا قد بقى، وكنت أظن أن مخرجه بالشام، فأراه قد خرج من أرض العرب.

 ثم دعا كاتبه وكتب الى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ . سَلامٌ . أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ . وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ، وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ، وَكِسْوَةٍ، وَقَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ بَغْلَةً تَرْكَبُهَا، وَالسَّلام) 

 

أصول رسائل الرسول في أحد المتاحف باسطنبول

        

أرسل المقوقس نحو أحد عشر نوعا من الهدايا، منها "مارية" القبطية التى تزوجها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- و"سيرين" التى تزوجها "حسان بن ثابت" وهذه البغلة البيضاء، ولم يكن ببلاد العرب مثلها، ومن ضمن الهدايا طبيب أرسله لمعالجة مرضى المسلمين. فقبل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الهدايا، لكنه أرجع الطبيب قائلا:

-        إنا قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع

وهنا يشير الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى أن هذه القاعدة كافية لحفظ صحة المسلمين، وهناك اشارة أخري الى عدم الإستعانة الا بالطبيب المسلم الا عند الحاجة

 

رحلة السيدة "مارية" من مصر الى المدينة

        

اذن اقتنع "المقوقس" بالإسلام وأيقن بنبوة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولكنه مثل سيده "قيصر" لم يدخل في الإسلام خوفًا على ملكه وعرشه

ولما عاد "حاطب بن أبي بلتعه" وأخبر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

-         ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ وَلا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ

وصدق الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فبعد سنوات قليلة في عهد "عمر بن الخطاب" دخلت مصر ضمن الدولة الإسلامية

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************