Untitled Document

عدد المشاهدات : 2171

الفصل الثالث والتسعون بعد المائة: ملحمة خيبر- الجزء الثالث- فتح بقية حصون

 أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة

الجُزْءُ الخامس عشر: ملحمة "خيبر"
الفصل الثالث والتسعون بعد المائة
*********************************
ملحمة خيبر- الجزء الثالث
فتح بقية حصون "خيبر"
********************************
*********************************
 
ملخص ما سبق
وقعت غزوة خيبر في شهر "محرم" من السنة السابعة من الهجرة
و "خيبر" مدينة تقع على بعد 165 كم شمال المدينة، وهي مدينة بها عدد من الحصون، حتى أن كلمة "خيبر" نفسها في لغتهم تعنى "الحصن"
وكانت "خيبر" مقسمة الى ثلاثة مناطق بها ثمانية حصون كبيرة، الى جانب عدد من الحصون الصغيرة:
أولًا: منطقة "النَّطَاة" وبها ثلاثة حصون وهي:
- حصن ناعم
- حصن الصعب بن معاذ
- حصن قلعة الزبير
ثانيًا: منطقة "الشَّق" وبها حصنين:
- حصن أبي
- حصن النِّزَار
ثالثًا: منطقة "الكتيبة"
- حصن القمُوص
- حصن الوَطِيح
- حصن السُّلالم 
وكانت هذه الحصون مصممة بحيث اذا حدث اقتحام لحصن فانهم يستطيعون الإنسحاب بسهولة الى الحصن الذي يليه 
وتحدثنا في الفصل السابق عن اقتحام المسلمون لحصن "الناعم" وقتل البطل اليهودي المعروف "مرحب" على يد "على بن ابي طالب" وقتل أخيه "ياسر" على يد "الزبير بن العوام" وقلنا أن اليهود انتقلوا بعد ذلك الى الحصن الذي يليه وهو حصن "الصعب بن معاذ"

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
 

حصار حصن "الصعب بن معاذ" وابتلاء الصحابة بالجوع

 

وبدأ الحصار والهجوم على الحصن، وكان حصن "الصعب بن معاذ" لا يقل صعوبة عن حصن ناعم
وأراد الله تعالى أن يبتلي المؤمنين ويختبرهم اختبارًا آخر صعبًا الى جانب صعوبة الحرب، وهو الجوع، اذ دخل المسلمون في جوع شديد جدًا، يقول أحد الصحابة: 
- لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء
فلما جاع الصحابة قاموا بذبح الحمير للأكل، وكانت العرب تأكل الحمير عند الضرورة، ولم يكن قد نزل تحريم أكل الحمير، فلما رأي الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النار مشتعلة وشم رائحة اللحم قال: 
- عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ 
لأن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعلم أن الجيش ليس معه لحم يطبخ، فقالوا: 
- لحوم الحُمُر الأهلية
وفي هذه اللحظة الحرجة ينهي الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن أكل لحوم الحمير ويقول 
- لاَ تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِقُوهَا
وكان هذا –كما ذكرنا- اختبارًا صعبًا فوق صعوبة المعركة، لأن الصحابة في جوع شديد، وهناك مجهود كبير يبذل في القتال، واللحوم قد نضجت، ورائحة الشواء ارتفعت، وبفضل الله تعالى نجح جميع الجيش في الإختبار، ولم يأكل أحد من هذه اللحوم، وكان ذلك من تربية الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- التربية الإيمانية للصحابة

 

أحد حصون خيبر

 

 

 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الرسول يتوجه بالدعاء إلى الله
وفي الموقف الصعب وبعد استجابة جميع الصحابة لأمر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يدعو الله تعالى، ووقف المسلمون يؤمنون خلفه، وهذا من أبلغ فوائد الإبتلاءات أن يلجأ المؤمنون لجوءًا كاملاً إلى الله تعالى، يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَهُمْ وَأَنْ لَيْسَتْ بِهِمْ قُوَّةٌ، وَأَنْ لَيْسَ بِيَدِي شَيْءٌ أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حُصُونِهَا عَنْهُمْ غَنَاءً، وَأَكْثَرَهَا طَعَامًا وَوَدَكًا 
والودك هو دهن الأنعام

 

سقوط حصن الصعب في يد المسلمين

 

في اليوم التالي، وبعد ثلاثة أيام من الحصار ومحاولة فتح الحصن، خرج أحد أبطال اليهود واسمه "يوشع" وطلب المبارزة فخرح اليه "الحباب بن المنذر" فقتله "الحباب" ثم خرج من اليهود أحد فرسانهم واسمه "الديان" يطلب المبارزة، فخرج اليه "عمارة بن عقبة" فقتله "عمارة" 
وشد المسلمون هجومهم على الحصن، حتى نجحوا –بفضل الله تعالى- في فتح الحصن، وتسلل اليهود الى الحصن الثالث في منطقة "النطاة"، وهو حصن  "قلعة الزبير" 
 وكان حصن "الصعب بن معاذ" هو أغنى حصون خيبر بالطعام، ووجدوا فيه الطعام والوَدَك كما دعا الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وأكل الناس وشبعوا 
ووجد المسلمين في ذلك الحصن أيضًا "منجنيق" ، والمنجنيق هو آلة كانت تستخدم في رمي الحجارة الثقيلة على الأسوار فتهدمها، ولم يكن العرب يعرفون "المنجنيق" لأن "المنجنيق" آلة من آلات الحصار وهدم الأسوار، والعرب لم تكن تعرف في حروبها الحصون والأسوار 

 

وجد المسلمون في حصن "الصعب" منجنيق

 

 

 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
حصن قلعة "الزبير"
انتقل اليهود الى الحصن الثالث في منطقة "النطاة" وهو حصن قلعة الزبير، وكان هو أمنع حصون خيبر، لأنه فوق قمة جبل ومن الصعب جدًا الوصول اليه، فضلًا عن مهاجمته، وكما يقول الرواة " لا تقدر عليه الخيل والرجال"
وفرض الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الحصار على القلعة، واستمر الحصار ثلاثة أيام، ولم تلح في الأفق بادرة أن المسلمين سينجحون في اقتحام هذه القلعة 

 

حصن قلعة "الزبير"

 

 

 

ولكن يأتي توفيق الله تعالى ونصره، أن ألقى الله تعالى الرعب في قلب رجل من اليهود اسمه "عزول"  فأتى وتسلل من الحصن، وطلب مقابلة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم قال له: 
- يا أبا القاسم، إنك لو أقمت السنين تحاصرهم ما بالوا بك، ولكن هناك طريقة واحدة لفتح الحصن
قال له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: 
- ما هي ؟ 
قال: 
- أمنى
قال: 
- أمنتك
قال: 
- وزوجتي وأبنائي
قال: نعم
قال: 
- وأموالي
قال: 
- نعم
قال: 
- إن لهم جداول يخرجون بالليل يشربون منها، ثم يعودون الى قلعتهم، فلو قطعت عليهم الطريق خرجوا لقتالك
فأمر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقطع عنهم هذا الطريق، فاضطر اليهود الى الخروج وقتال المسلمين، ودار قتال في منتهي الضراوة، حتى انتصر المسلمون، وافتتحوا قلعة الزبير بعد ثلاثة أيام 
وهكذا سقطت الحصون الثلاثة الأولى في منطقة النطاة، وكان في هذه الحصون أشد اليهود
وتجمع اليهود في بقية الحصون الأخري

 

اضطر اليهود الى الخروج وقتال المسلمين

 

 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
حصن "أُبَي"
بعد أن انتهي المسلمون من فتح الحصون الثلاثة في منطقة "النَّطَاة" انتقلوا الى المنطقة المجاورة لها وهي منطقة "الشق" وقد قلنا أن بها حصنين وها: حصن "أُبَي" وحصن "النِّزَار"
وبدأ الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بحصن "أبي" وتم حصار الحصن، وخرج أحد اليهود يطلب المبارزة، فخرج اليه "سِمَاك بن خرشة" وهو "أبو دجانة" فقتله "أبو دجانة" ثم دار قتال عنيف وانتصر المسلمون، واقتحم المسلمون حصن "أُبَي" 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
حصن "النِّزَار" 
ثم هرب اليهود الى داخل الحصن الذي يليه وهو حصن "النِّزَار"، وهو الحصن الخامس، وكان هذا الحصن هو أمنع الحصون، لأنه كان على جبل مرتفع، حتى أن اليهود وضعوا في هذا الحصن نساءهم وأطفالهم وأموالهم، فكان فيه 2000 من نساء اليهود، وظن اليهود أنه من المستحيل أن يفتح هذا الحصن، ولذلك تحصنوا داخل الحصن، ولم يخرج أحد منهم لقتال المسلمين، وانما قاموا برشق المسلمين من فوق الحصن بالنبل والحجارة، وبالفعل استمر الحصار فترة طويلة، ولم يستطع المسلمون فتح الحصن 
وكان المسلمون قد وجدوا داخل حصن "الصعب بن معاذ" كما ذكرنا "منجنيق" والمنجنيق آلة كانت تستخدم في رمي الحجارة الثقيلة على الأسوار فتهدمها، ولم يكن العرب يعرفون "المنجنيق" لأن "المنجنيق" آلة من آلات الحصار وهدم الأسوار، والعرب لم تكن تعرف في حروبها الحصون والأسوار والحصار 
وأمر الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بنصب المنجنيق، وبدأ يضرب اسوار الحصن، حتى تهدم جزء من السور، فتسلل المسلمون الى داخل الحصن، ودار قتال من أعنف أنواع القتال داخل الحصن، وتم النصر للمسلمين، وفتح المسلمون حصر "النِّزَار" 

 

أمر الرسول بنصب المنجنيق وبدأ يضرب أسوار الحصن

 

 

وأخذت جميع ما فيه من النساء سبايا، وكان منهن السيدة "صفية بن حي بن أخطب" والتى اعتقها النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد ذلك وتزوجها
وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخري إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون، وهربوا إلى المنطقة الثالثة من خيبر وهي منطقة "الكتيبة" 

 

كان هناك حصون صغيرة هرب منها اليهود

 

 


❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
حصن "القموص" واستسلام اليهود
منطقة "الكتيبة" كان فيها –كما ذكرنا-  ثلاثة حصون وهي: القَمُوص والوَطِيح والسُّلاَلِم، وتحصن اليهود مرة أخري في هذه الحصون، وكانت معنويات اليهود قد انهارت تمامًا، وبدأ المسلمون في حصار أول هذه الحصون وهو حصن "القموص" واستمر الحصار أربعة عشر يومًا، ودار قتال مرير حول الحصن
وفي النهاية طلب اليهود أن يتفاوضوا مع الرَسُولُ، أرسل "كِنانة بن أبي الحُقَيْق" زعيم خيبر الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رجل يهودي اسمه "شماخ" يستأذن في الحديث الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فوافق الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ذلك
وبالفعل نزل "كِنانة بن أبي الحُقَيْق" ومعه بعض اليهود، وتم الإتفاق على شروط الإستسلام وليس شروط الصلح كما يقول البعض

 

وفي النهاية طلب اليهود أن يتفاوضوا مع الرَسُولُ

 

 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ما الذي تم الإتفاق عليه، وما الذي حدث بعد ذلك
هذا سيكون حديثنا في الحلقة القادمة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************