Untitled Document

عدد المشاهدات : 1390

الفصل التاسع والخمسون بعد المائة: ظهور "الأسود العنسي" في اليمن

   أسْرَار السيرة الشَرِيفَة- منهج حياة

الجزء الثاني والعشرون:

الأحداث من غزوة تبوك

حتى وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

الفصل التاسع والخمسون بعد المائتين

*********************************

ظهور "الأسود العنسي" في اليمن

*********************************

*********************************

"الأسود العنسي" يستولى على أغلب مناطق اليمن

الأسود العنسي، أسمه "عَبْهَلَة بن كعب" وقد سمي بالأسود لأنه كان أسود اللون، والعنسي نسبة الى قيبلة "عنس" باليمن، وقد كان سيدًا على بعض قبائل اليمن، وكان قوي البنية، حلو اللسان، ويغطي وجهه بخمار، ولذلك كان يلقب بذو الخمار، وكان ساحرًا مشعوذًا يستخدم السحر لإقناع أتباعه، فأعلن العصيان على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان ذلك في محرم من السنة الحادية عشر من الهجرة، قبل وفاة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بشهرين فقط، وتبعته كثير من قبائل اليمن تعصبًا، لأنها رأت أن الزكاة التى يرسلونها الى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هي اتاوة ترسلها اليمن الى قريش

استولى "الأسود العنسي" على نجران، ثم سار الى صنعاء بسبعمائة مقاتل، فخرج اليه "شهر بن باذان" ملك اليمن المسلم الفارسي الأصل وتقاتلًا، فغلبه "الأسود العنسي" وقتله وتزوج من امرأته، وكانت فارسية واسمها "آزاد" وفر "معاذ بن جبل" و"أبو موسى الأشعري" وأصبحت أغلب مناطق اليمن تحت حكم "الأسود العنسي" لمدة خمسة وعشرون يومًا، وارتد خلق كثير من اليمن، وعامله المسلمون بالتقية

فكتب الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى المسلمين في اليمن يأمرهم بقتال العنسي

 

كان "العنسي" يغطي وجهه بخمار وكان يلقب بذو الخمار

========

قتل "الأسود العنسي" على يد " فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ"

وكان عامل "الأسود العنسي" على الفرس في اليمن اسمه "فيروز الديلمي" وكان من أصل فارسي، وهو ابن عم "آزاد" التى قتل زوجها وتزوجها "الأسود العنسي"  فاتفق "فيروز" مع "آزاد" على قتل "الأسود العنسي" فسقته الخمر حتى نام، ودخل "فيروز" وقتل "الأسود العنسي"

وسمع الحراس صراخه، وكان على بابه ألف حارس، وسألوا عما يحدث، فأجابتهم "آزاد": النبي يوحي اليه، ثم أذن المسلمون في صنعاء لصلاة الفجر وأعلنوا الخبر

وعلم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بما حدث عن طريق الوحي، فقال لصحابته:

-        قُتِلَ الأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ الْكَذَّابُ"

قالوا:

-        من قتله ؟

قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  

-        قَتَلَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ

وكان قتل "الأسود العنسي" قبل وفاة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيوم واحد

 

========

قصة الْعَبْدُ الصَّالِحُ "فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ" مع "عمر بن الخطاب"

وفي عهد "عمر بن الخطاب" ولاه "عمر" على بعض اليمن، ثم أرسل اليه حتى يقدم عليه،

فلما جاء واراد أن يدخل على "عمر" زاحمه على الباب ناس من قريش، فضرب فيروز أنف رجل من قريش، فدخل الرجل على "عمر" وأنفه تسيل منها الدماء، فقال عمر:

-        مَا هَذَا يَا فَيْرُوزُ ؟

قَالَ فيروز:

-        يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لقد كَتَبْتَ إِلَيَّ، وَلَمْ تَكْتُبْ إِلَيْهِ، وَأَذِنْتَ لِي بِالدُّخُولِ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ

قَالَ عُمَرُ :

-        الْقَصَّاصُ

فقَالَ  فَيْرُوزُ:

-        لا بُدَّ ؟

قَالَ عمر: لا بُدَّ

فَجَثَا فَيْرُوزُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَامَ الْفَتَى لِيقَتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ :

-        عَلَى رِسْلِكَ أَيُّهَا الْفَتَى حَتَّى أُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ" قُتِلَ الأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ الْكَذَّابُ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ" ، أَفَتُرَاكَ مُقْتَصًّا مِنْهُ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتَ هَذَا مَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟

قَالَ الْفَتَى :

-        قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ يا أمير المؤمنين

فَقَالَ فَيْرُوزُ لِعُمَرَ:

-        فَأُشْهِدُكَ يا أمير المؤمنين أَنَّ سَيْفِي، وَفَرَسِي، وَثَلاثِينَ أَلْفًا مِنْ مَالِي هِبَةٌ لَهُ

فقَالَ عمر للفتى:

-        عَفَوْتَ مَأْجُورًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، وَأَخَذْتَ مَالًا .

 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************