Untitled Document

عدد المشاهدات : 3390

الفصل الثالث والستون بعد المائتين: رحيل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أسْرَار السيرة الشَرِيفَة- منهج حياة
الجزء الثالث والعشرون:
 أحداث وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
الفصل الثالث والستون بعد المائتين
*********************************
رحيل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
*********************************

*********************************
نزول آخر آيات من القرآن
نزل على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في يوم عرفة: يوم 9 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة، أي قبل وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بثلاثة أشهر، قول الله تعالى في سورة المائدة ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا(( وعندما نزلت هذه الآية بكي "أبو بكر الصديق" فقيل له في هذا، فقال: هذا نعي رسول الله  - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
ونزلت على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سورة النصر ((إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ))
فلما نزلت هذه السورة قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  لجبريل –عليه السلام- 
- يا جبريل! أرى أنه قد نعيت إليَّ نفسي بهذه السورة يا جبريل
فقال جبريل: 
- يا رسول الله! والآخرة خير لك من الأولى
ثم نزلت آخر آية من القرآن العظيم وهي قول الله تعالى في سورة البقرة ((واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)) الآية 281 من سورة البقرة 

ونزلت آخر آية من القرآن العظيم
============
زيارة الرسول لشهداء أحد
وفي شهر "صفر" من السنة الحادية عشر من الهجرة خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لزيارة شهداء أحد، فدعا لهم واستغفر لهم، ثم قال 
- وَددت أن لو رأيت إخواني
قال الصحابة 
- أولسنا إخوانك يا رسول الله؟
قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون من بعدي يود أحدهم أن لو رآني بأهله وماله.

خرج الرسول لزيارة شهداء أحد، فدعا لهم واستغفر لهم
============
زيارة الرسول للبقيع وبداية الشعور بالألم
وقبل وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بثلاثة عشر يومًا، ذهب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لزيارة المقابر في البقيع، وهي "مقابر أهل المدينة" وكان معه أحد الصحابة اسمه "أبو مويهبة" ثم قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
- السلام عليكم يا أهل المقابر! هنيئاً لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها وآخرها أشر من أولها
ثم التفت الى أبو مويهبة، وقال له:
- لقد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة
فقال أبو مويهبة : 
- بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
- لا والله يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربي والجنة
ثم استغفر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأهل البقيع، وعاد وهو يشعر بصداع شديد في رأسه، ودخل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على بيت عائشة، فوجدها تقول: وارأساه، فأمسك الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- برأسه الشريف وقال: 
- بل أنا والله يا عائشة وارأساه
ولم يكن من عادة الرسول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يشتكي من أي ألم في مرض، ولكن كان الألم هذه المرة شديدًا جدًا

ذهب الرسول لزيارة البقيع قبل وفاته بثلاثة عشر يومًا
============
الرسول يذكر سبب مرضه
واشتد الألم بالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للسيدة عائشة:
- يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ
"الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ" هو الشاة المسمومة التى أعدها اليهود في خيبر، لقتل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في السنة السابعة من الهجرة 
والْأَبْهَر: هو الشريان الأورطي، وهو اكبر شريان في جسم الإنسان، والذي يوزع الدم المؤكسج الى جميع أجزاء الجسم 
اذن سبب مرضه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو تأثير السم على الشريان الأورطي، وقد بقي أثر السم في جسده -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أكثر من ثلاثة سنوات، حتى يعطي الله تعالى للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع درجة النبوة درجة الشهادة، وكما يقول أحد العلماء: وذلك لإرادة الله تكميل مراتب الفضل كلها له صلى الله عليه وسلم
وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع شدة ألمه يخرج للصلاة بالناس في المسجد، ويبيت كل يوم في بيت زوجة من زوجاته 

ذكر الرسول أن سبب مرضه هو تأثير السم على الشريان الأورطي
============
الرسول يستأذن زوجاته في أن يمرض في بيت عائشة
واشتد الألم برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقبل وفاته بسبعة أيام، كان في بيت زوجته السيدة "ميمونة بنت الحارث" فجمع زوجاته، وقال لهن: 
- اني لا أستطيع أن أدور ببوتكن، فان شئتن أذنتن لى  أن أمرض في بيت عائشه ؟  
فقلن: 
- أذنا لك يا رسول الله

============
الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخطب في الصحابة
فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء "علي بن أبي طالب" و"العباس" فاتكأ عليهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وخرجوا به من حجرة السيده ميمونه الي حجرة السيده عائشة، يقول الراوي "تخط رجلاه في الأرض" يعنى لا يستطيع أن يرفع رجليه على الأرض
ورأي الصحابة  الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- محمولًا فشق ذلك عليهم، وتجمع الناس في المسجد، وارتفعت أصواتهم، وقد قلقوا قلقًا بالغًا، وخافوا على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خوفًا شديدًا

تجمع الناس في المسجد، وارتفعت أصواتهم
 وسمع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأصوات في المسجد فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- ما بال الناس ؟ 
فقالوا: يخافون عليك يا رسول الله 
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هريقوا عليَّ من سبع قرب من الماء، لعلي أعهد إلى الناس
وجلس الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في طست، وصبوا عليه الماء، حتى قال بيده: 
- قد فعلتم، قد فعلتم، حسبكن حسبكن

قال الرسول هريقوا عليَّ من سبع قرب من الماء
ثم قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- احملوني اليهم فقام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتكأ على "على" و"الفضل" حتى جلس على أول درجة من المنبر، والتف الصحابة حول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وخطب فيهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فحمد الله وأثتنى عليه، وصلى على نفسه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واستغفر لشهداء أحد، ثم قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : 
- أيها الناس! إني بين أيديكم فرط
يعنى شفيع، والشفيع دائمًا يتقدم على المشفوع، فالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يريد أن يمهد للصحابة أمر موته، لأنه يعلم أنه أمر شاق عليهم، ولذلك قال 
- أيها الناس! إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس! إني لا أخشى أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها كما تنافس فيها من كان قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم.

قال الرسول ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها
ثم قال: 
- أيها الناس! إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله 
فبكي "أبو بكر" وارتفع صوته بالبكاء، ورفع يديه إلى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال: 
- بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأموالنا، فديناك بأنفسنا يا رسول الله! 
فضج الصحابة من أبو بكر، لأن الصحابة لم تكن تقاطع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أبدًا، وقالوا: عجبًا لهذا الشيخ، فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "على رسلك يا أبا بكر" يعنى انتظر قليلًا يا أبا بكر، ثم أخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يدافع عن أبي بكر، ويبين فضله، فقال: 
- أيها الناس! إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْـلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، وما منكم من أحد كان له عندنا يد إلا كافأناه بها، إلا الصديق فإنا قد تركنا مكافأته لله عز وجل، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ
ثم قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- يا أيها الناس بلغني أنكم تخافون من موت نبيكم، هل خلد نبي قبلي فيمن بُعث إليه فأخلد فيكم، ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون بي
 
يا أيها الناس بلغني أنكم تخافون من موت نبيكم
وسكت الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونظر الى الصحابة كالمودع، وبكي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فبكي الصحابة، وقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : 
- حياكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رزقكم الله، أيدكم الله، رحمكم الله، حفظكم الله، رزقكم الله، نفعكم الله، وقاكم الله
وظل الرسول يدعو للصحابة ويدعو
وأخيرًا قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: 
- أقرئوا مني السلام من تبعني إلى ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة 
وعليك السلام يا سيدي يا رسول الله 

قال الرسول: أقرئوا مني السلام من تبعني إلى ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة
 وعاد الرسول وهو يتكئ على العباس وعلى "علي" رضي الله عنهما فدخل بيت عائشة رضي الله عنها، والصحابة يبكون في المسجد
============
السيدة "عائشة" ترقي الرسول بيديه 
واشتد الألم برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يغشى عليه ويفيق
وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اذا مرض نفس على نفسه بالمعوذات، فمسح بها على جسده، فلما مرض هذا المرض، لم يستطع أن يفعل هذا، فطفقت السيدة عائشة تنفث في يد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، ثم تمسح بيده الشريفة على جسده، رجاء بركة يد رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

============
الرسول يصلى في بيته ويأمر أن يصلى أبو بكر بالناس
وبرغم اشتداد المرض برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقد كان يخرج يصلى بالناس
وفي يوم الخميس 8 ربيع الأول، قبل وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأربعة أيام، خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فصلى بالناس صلاة المغرب، ثم دخل الى بيته، فأغشي عليه، ثم افاق وسأل: 
- أصلى الناس ؟ 
يعنى صلاة العشاء فقالت عائشة: : 
- لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . 
قال : 
- ضَعُوا لي ماء في المخضب
فقعد فيه فاغتسل، ثم حاول القيام ليخرج للصلاة فأغشي عليه، ثم أفاق وسأل: 
- أصلى الناس ؟ 
فقيل: 
- لا هم ينتظرونك يا رسول الله
فقال: 
- ضعوا لى الماء في المخضب
فقعد واغتسل، ثم قام ليصلى بالناس، فأغشي عليه، ثم أفاق وقال: 
- أصلى الله ؟ 
فقيل: 
- لا هم ينتظرونك يا رسول الله
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: 
- مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ
فخافت السيدة عائشة أن يتشائم الناس من أبيها أبو بكر اذا قام مقام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في مرضه، فقالت عائشة للرسول: 
- ان أبا بكر رجل أسيف، يعنى رقيق القلب، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ. 
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- مروا أبا بكر فليصل بالناس
فقالت عائشة لحفصة، قولى له: 
- إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاء فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ
فقالت حفصة ذلك للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فغضب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال 
- إِنَّكُنَّ لأنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ باِلنَّاسِ .
ومعنى " لأنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" يعنى في  في إظهار خلاف ما في الباطن
لأن امرأة العزيز استدعت النسوة، وأظهرت لهن أنها تريد ضيافتهم، بينما هي تريد أن ينظرن الى حسن يوسف ويعذرنها في محبته 

قال الرسول: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ
============
صلاة عمر بالناس 
فَخَرَجَ "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ" فلم يجد أبو بكر، ووجد عمر فقال: 
- يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ
فحسب عمر أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بذلك، فتقدم وصلى بالناس، وسمع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صوته، فقال: 
- فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ 
فأرسلوا الى أبي بكر، فكان هو الذي يصلى بالمسلمين بعد ذلك 

تقدم "عمر" وصلى بالناس، وسمع الرسول صوته
============
بكاء "فاطمة" وضحكها
ودخلت على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابنته فاطمة، فلما رآها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال 
- مَرْحبًا بِابْنَتِي
وحاول أن يقوم اليها ليقبلها في رأسها كما كان يفعل عنما يراها فلم يستطع، فبكت السيدة فاطمة، وقالت 
- واكرب أباه
فقال لها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ
ثم أجلسها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى جواره، وتحدث اليها حديثًا لم يسمعه أحد، فبكت بكاءًا شديدًا، فلما رأي حزنها تحدث اليها مرة أخري، فتوقفت عن البكاء وابتسمت 
وبعد وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سألتها السيدة عائشة عن ذلك، فقالت أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبرها أن جبريل قد قرأ عليه القرآن مرتين هذا العام، ثم قال "لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري" فلما رأي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حزنها أسر لها أنها ستكون أول أهل بيته موتًا بعده، فضحكت

============
ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء
وكان الصحابة يدخلون الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعودونه، يقول "أبي سعيد الخدري" جئنا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عليه صالب من الحمى، يعنى حراة شديدة جدًا، يقول: "ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى" فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم 
- ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد ما يلبسه، ويبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء

جئنا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عليه صالب من الحمى 
============
الرسول لا يتوقف عن ادارة شئون الدولة الإسلامية
وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في مرضه لا يتوقف عن نصح المسلمين، بل وادارة شئون الدولة الإسلامية
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- أخرجوا المشركين من جزيرة العرب
وقال 
- أجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم
وجعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول 
- أنفذوا بعث أسامة
يعنى يأمر أن يتحرك جيش "أسامة بن زيد" الى الشام، وكان الجيش قد عسكر في منطقة اسمها "الجُرف" على بعد حوالى 7 كم من المسجد النبوي، وتوقف عن السير عندما اشتد المرض برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
============
دخول "أسامة بن زيد"على الرَسُولُ قبل وفاته بيوم واحد
وفي يوم الأحد 11 ربيع الأول، أي قبل وفاة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيوم واحد، دخل "أسامة بن زيد"على الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقد اشتد بالنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الألم، فطأطأ أسامة فقبله، والرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يتكلم، وجعل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يرفع يده الى السماء ويضعها على أسامة، يقول أسامة "فعرفت أنه يدعو لى" 

يقول اسامة "فعرفت أنه يدعو لى"
============
الرسول ينظر الى المسلمين في صلاتهم ويبتسم 
وفي يوم وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم الإثنين 12 ربيع الأول، وقف "أبو بكر" ليصلى بالناس صلاة الصبح، وكانت هذه هي الصلاة السادسة عشر التى يصليها بالناس في وجود الرسول، وفي أثناء هذه الصلاة، قام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكشف الستارة التى على حجرة عائشة، ونظر الى المسلمين وابتسم، يقول "أنس بن مالك" كأن وجهه ورقة مصحف، كناية على الجمال وصفاء الوجه واستنارته، يقول أنس "فهممنا أن نفتن من الفرح برؤية النبي" يعنى كادوا أن يخرجوا من الصلاة بسبب فرحتهم برؤية الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورجع أبو بكر الى الصف حتى يصلى بهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولكن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أشار اليهم أن يتموا صلاتهم، وارخي الستر، وعاد الى حجرته مرة أخري  
ودخل على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أسامة بن زيد، فوجد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مفيقًا، وقال له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- أغد على بركة الله 
============
آخر وصية للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
واقتربت اللحظات الأخيرة من حياته-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وأخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول 
- الصَّلاةَ الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
ويكررها، يقول أنس : يغرر بها صدره ولا يكاد ينطق بها لسانه، يعنى يتحدث بصعوبة شديدة جدًا
وهذا من أعظم دروس وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه حريص على تعليم أمته حتى آخر نفس في حياته، وهكذا كانت آخر وصايا الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هي المحافظة على الصلاة، والرفق بالضعفاء
ودخل على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "عبد الرحمن بن أبي بكر" وفي يده سواك ، فظل النبي صلى الله عليه و سلم   ينظر الي السواك ولا يستطيع ان يطلبه من شدة مرضه، فقالت السيدة عائشة: يا رسول الله! آخذ لك السواك، فأشار برأسه أن نعم، فأخذت السواك فلينته بفمها ثم طيبته ثم دفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاك به جيداً كأشد ما يستاك قبل ذلك 

استاك الرسول كأشد ما يستاك قبل ذلك
============
نتحدث في الفصل القادم عن يوم وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
============

 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************