Untitled Document

عدد المشاهدات : 1470

الفصل السابع والستون بعد المائتين: بيعة أبو بكر الصديق

   أسْرَار السيرة الشَرِيفَة- منهج حياة

الجزء الثالث والعشرون:
أحداث وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
الفصل السابع والستون بعد المائتين
*********************************
 بيعة أبو بكر
*********************************

*********************************
بعد وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان وضع الدولة الإسلامية في غاية الخطورة، للأسباب الآتية
- هناك أعداد كبيرة دخلت في الإسلام خوفًا وطمعًا: خوفًا من قوة الدولة الإسلامية، وطمعًا في الخير الذي يأتي لها من هذه الدولة، وهذه الإعداد قريبة العهد بالشرك والجاهلية، ويمكن أن ترتد عن الإسلام، وقد حدث هذا بالفعل
- بداية ظهور من يدعي النبوة، وقد ظهر بالفعل قبل وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "الأسود العنسي" وسيطر على كل اليمن تقريبًا، ولكنه قتل قبل وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيوم واحد، وظهر "مسيلمة الكذاب" في اليمامة، وتبعه الآلاف قبلية وعصبية وجاهلية 
- المنافقون في المدينة، وقد قلنا أن شوكتهم قد كسرت بعد تبوك، ونزول سورة التوبة، ووفاة قائدهم "عبد الله بن أبي سلول" ولكن لاشك أنهم موجودون وبكثرة، وقد حاولوا قتل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أثناء العودة من تبوك، ولا شك أن هؤلاء يتحينون الفرصة للإنقلاب على الدولة الإسلامية، وليس هناك فرصة بالنسبة لهؤلاء أفضل من وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
- اليهود: دارت معارك وحروب بين المسلمين وبين اليهود، في بنى النضير وبنى قريظة وخيبر، وكانت الغلبة فيها كلها للمسلمين، وانتهي الأمر بطرد اليهود من المدينة، ثم وثيقة استسلام نصت على نزع سلاح اليهود في خيبر، وأن يؤدوا نصف ثمار خيبر للمسلمين، ولا شك أن نفوس اليهود تغلى بالحقد والكراهية ضد المسلمين، وأنهم يتحينون الفرصة لنقض العهد والإنقلاب على المسلمين
- الفرس والروم، بالنسبة للفرس العلاقة متوترة منذ مزق كسري رسالة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- التى أرسلها له يدعوه فيها للإسلام، ثم محاولته الفاشلة في القبض على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتى انتهت باسلام من حاول القبض على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واسلام حاكم اليمن الفارسي، واسلام كل الفرس في اليمن، فهل ينتهز الفرس فرصة وفاة الرسول ويعملون على استعادة اليمن ؟ أم يذهبوا الى أبعد من هذا ويقومون بغزو المدينة ؟
- بالنسبة للروم فالعلاقة أكثر توترًا، ووصلت الى المواجهة المسلحة العنيفة في "مؤتة" ثم فرار الجيوش الرومانية من أمام المسلمين في "تبوك" فكيف ستستغل الإمبراطورية الرومانية وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟ هل سينتقمون من القبائل التى تحالفت مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتى دخلت في الإسلام في شمال الجزيرة، أم سيذهبون الى أبعد من هذا، ويستغلوا هذه الفرصة السانحة بوفاته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويحالون غزو المدينة

الدولة الإسلامية في عهد السول
=============
كلها هذه الحقائق، وكل هذه المخاطر كان الصحابة يعرفونها جيدًا، لذلك كان ينبغي أن يتغلب الصحابة على أحزانهم، وأن يتجاوزوا صدمة وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأن يسرعوا في اختيار خليفة للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتولى حكم الدولة الإسلامية، في هذه الظروف الحرجة والدقيقة جدًا والتى تهدد وجود الدولة الإسلامية

=============
لذلك بعد وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مباشرة، وقبل دفن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اجتمع الأنصار في سقيفة "بنى ساعدة" 
ومعنى سقيفة يعنى مكان معرش يستظل به، وكان هذا المكان في "بنى ساعدة" ولذلك أطلق عليه "سقيفة بنى ساعدة"
اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة، ليبحثوا من سيخلف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعلم بذلك "أبو بكر" و"عمر" و"أبو عبيدة بن الجراح" فذهبوا اليهم، فوجدوا أن الأنصار على وشك أن يختاروا "سعد بن عبادة" سيد الخزرج، خليفة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
فتكلم "أبو بكر فذكر فضل الأنصار، ثم قال: 
- وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ
يعنى لا ترضى العرب أن يكون أمر الخلافة الا لرجل من قريش 
ثم قال أبو بكر: 
- وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. 
وأَخَذَ "أبو بكر" بيد عمر بن الخطاب، وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وكان "أبو بكر" يجلس بينهما
يقول عمر: 
- فكَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ
فقال رجل من الأنصار:  
- مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .
 فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، يقول عمر حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلاَفِ. فَقُلْتُ: 
- ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ . 
فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ

سقيفة بنى ساعدة
=============
هذه القصة تظهر عدة حقائق:
- أن الأنصار قد اجتمعت وقررت سرعة اختيار خليفة منهم، وكانوا يرون أن هذا شيئًا طبيعيًا لأنهم في بلدهم، ومن  عادة العرب أن لا يتأمر على القبيلة إلا من يكون منها
- أن وجهة نظر "أبو بكر" في ان يكون الخليفة من قريش، أن العرب لن ترضى أن تكون تحت حكم أحد الا اذا كان من قريش، لأن قريش هي أكبر وأعرق القبائل العربية، أما اذا كان الخليفة من الأنصار فلابد أن العرب كلها ستخرج عليه
- لم يكن "أبو بكر" يريد الخلافة لنفسه بدليل أنه أمسك بيد عمر وأبو عبيدة وطلب من الأنصار مبايعة واحد منهما
- أن كل من عمر وأبو عبيدة لم يكونا يريدان الخلافة بدورهما، بل أسرع "عمر بن الخطاب" وطلب من أبو بكر أن يبسط يده ليبايعه فبايعه ثم بايعه الناس بعد ذلك
- أن الخلاف، أو تبادل وجهات النظر بين الفريقين، لم يأخذ الا دقائق معدودة، اقتنع بعدها الجميع بوجهة نظر "أبو بكر" في أن يكون الخليفة من قريش، وأسرع الجميع بعد ذلك لمبايعة أبو بكر 
- أن الأمر لم يكن مؤامرة من أبو بكر وعمر ضد "على بن أبي طالب" كما يقول كثير من الشيعة، فلم يكن أمر الخلافة للمهاجرين يختاروا واحد منهم، بل كان أمر الخلافة سيؤل للأنصار، لولا تدخل "أبو بكر" و"عمر" في آخر لحظة، ولو كان "على بن أبي طالب" موجودًا بدلًا من "أبو عبيدة بن الجراح" مثلًا لأمسك أبو بكر بيد "على" ويد "عمر" وطلب أن يكون أحدهما هو الخليفة
- أن "على بن أبي طالب" ربما وجد في نفسه بسبب اختيار الخليفة بدون أخذ مشورته، ولكنه ما لبث أن تفهم اسباب وملابسات السرعة في اختيار أبو بكر  
- أن انتقال السلطة تم في سلاسة كبيرة، وسرعة قياسية، ولم يحدث على مدار التاريخ أن انتقلت سلطة لهذه السهولة، في دولة لم يحدد فيها الحاكم من سيخلفه بعد وفاته كما في حالة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خاصة ان هذه الدولة التى تركها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تعتبر –تاريخيًا- من أكبر الدول 
 
مسجد "أبو بكر" بالمدينة
=============
هذه هي قصة اختيار "أبو بكر" خليفة للمسلمين 
وهكذا انتهي الجزء الثالث والعشرون بعنوان: أحداث وفاة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
ويليه الجزء الرابع والعشرون والأخير بعنوان: من أخلاق الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
=============
 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************