Untitled Document

عدد المشاهدات : 1996

الفصل الثاني والسبعون بعد المائتين: خلق الزهد عند الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أسْرَار السيرة الشَرِيفَة- منهج حياة

الجزء الرابع والعشرون:

من أخلاق الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
*********************************
الفصل الثاني السبعون بعد المائتين
خلق الزهد 
عند الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
*********************************

*********************************
الزهد هو الإعراض عن شيء، فنقول زهدت في الطعام، أو زهدت في الزواج
ولايقال "زهد" الا على من تيسر له أمر من الأمور فأعرض عنه وتركه زهدًا فيه، أما اذا لم يتيسر له ذلك فلا يقال انه زاهد
وكان "مالك بن دينار" من كبار التابعين، قد اشتهر بزهده، واصبح مضرب الأمثال في ذلك، يقول "مالك بن دينار" عن نفسه "الناس يقولون مالك زاهد، انما الزاهد الحقيقي "عمر بن عبد العزيز"

ضريح "عمر بن عبد العزيز"
=========
وقد كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أزهد الناس في الدنيا، مع أن الدنيا كانت بين يديه، ومع أنه اكرم الخلق على الله تعالى، وقد خير الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بين أن يكون نبيًا ملكًا، وبين أن يكون نبيًا عبدًا، فاختار -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يكون نبيًا عبدًا
=========
وكان للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تسعة بيوت، وكانت كل بيوته حجرات، ولم يكن في حجراته من الأثاث أو المتاع الا أقل القليل
وقد دخل "عمر بن الخطاب" ورسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نائم على حصيرة، وتحت رأسه وسادة من جلد محشوة بالليف، يقول عمر: فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ، يقول عمر: فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا، فبكي عمر، فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ : "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ " ؟ 
ونام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على حصير فأثر الحصير في جلده، فجاء "علقمة بن مسعود" وأخذ يمسح جلد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال: ألا أخبرتنا يا رسول الله عندما أردت أن تنام فنبسط لك شيئًا، فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها "
كذلك كانت ملابس الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ملابس بسيطة متواضة، وكان يركب الحمار والبغلة
 


أشياء وملابس الرسول بسيطة متواضة
============
وانظر الى طعام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأكل ما يجده، دخل يومًا على ابنة عمه "أم هَانِئِ" فقال: أَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟، فقالت: لَا إِلَّا خُبْزٌ يَابِسٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: هَاتِي
وكان -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يدخل على السيدة عائشة ويقول: أعندك غذاء ؟ فتقول: لا، فيقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إني صائم
يقول أبو هريرة: كان يمر بآل رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في بيوت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النار، لا لخبز ولا لطبيخ، فقالوا: بأي شيء كانوا يعيشون يا ابا هريرة قال: التمر والماء
وفي الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء

قال: أَعِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ قالت: لَا إِلَّا خُبْزٌ يَابِسٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: هَاتِي
========
خرج أبو بكر في وقت الظهيرة، فوجد عمر، فقال له أبو بكر: 
- ما أخرجك الساعة ؟ 
فقال عمر: 
- الجوع
فقال أبو بكر: 
- وأنا والله ما أخرجني غيره‏.
فخرج عليهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال : 
- ما أخرجكما هذه الساعة ؟ 
قالا: 
- الجوع يا رسول الله
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: 
- وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجنى غيره
فجعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتحدث اليهما ثم قال: 
- انطلقا نصيب طعامًا وشرابًا 
فانطلوا حتى أتوا بيت أحد الأنصار اسمه "أبو الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ" فسلم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلاثًا وَأُمُّ الْهَيْثَمِ خَلْفَ الْبَابِ تَسْمَعُ الْكَلامَ، ولا ترد فانصرف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ تَسْعَى، فقالت: 
- يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ سَمِعْتُ تَسْلِيمَكَ, وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ نُزَادَ مِنْ كَلامِكَ. 
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْرًا وَدَعَا لَهَا بِخَيْرٍ، ثم قَالَ : 
- أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ ؟ 
قَالَتْ: 
- هُوَ قَرِيبٌ يَأْتِي الآنَ, ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ. 
ثم جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وبَسَطَ لهم بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثم صَعَدَ إِلَى نَخْلَةٍ فأخذ يأخذ منها، والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : 
- حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ. 
ثم قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى جدي فذبحه وشواه، وأمر زوجته أن تخبز، ووضع الطعام بين يدي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قطعة من الجدي، ووضعه على رغيف ثم قال‏:‏ ‏
- يا أبا الهيثم أذهب بهذا الى فاطمة فانها لم تصب طعامًا منذ أيام
فلما أكلوا دمعت عيناه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال: 
- خبز ولحم وتمر‏ ‏هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة
وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يصنع له أحد معروفًا الا جزاه به، فقال لأبي الهيثم: 
- اتئتنا غدًا
فلما جاءه أعطاه صبية كانت أمة عنده، وقال له: 
- استوص بها خيرًا
فقال أبو الهيثم: 
- ما أجد لوصية رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خيرا من أن أعتقها، فأعتقها‏.‏

صَعَدَ أبو الْهَيْثَمِ إِلَى نَخْلَةٍ فأخذ يأخذ منها، والرسول يَقُولُ: حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ. 
=========
خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يومًا فلقيه رجل من الأنصار، اسمه "كعب بن عجرة" فقال: 
- بأبي أنت ما لي أراك متغيراً‏؟‏ 
قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏:‏ ‏
- ‏ما دخل جوفي شيء منذ ثلاثة أيام
فخرج "كعب" يعدو حتى أتي بيته فلم يجد عندهم طعام، فخرج الى "بنى قريظة" فعمل عندهم اجيرًا عن كل دلو ينزعه بتمرة، حتى جمع كفًا من تمر، ثم أتي به الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال: 
- كل يا رسول الله
فقال له الرسول: 
- من أين لك هذا التمر ؟ 
فأخبر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الخبر، فقال الرسول: 
- ‏إني لأظنك تحب الله ورسوله‏‏‏.‏ 
قال‏:‏ 
- أجل والذي بعثك بالحق لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي

كل يا رسول الله
=========
روي أحمد وغيره من حديث أنس بن مالك أن فاطمة بنت الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أعطت الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كسرة من خبز، فقال لها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏
- ما هذه‏؟‏‏‏ 
فقالت‏:‏ 
- قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة
‏فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام

قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة 
=========
يقول ابن عمر ‏:‏ دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم مزرعة من مزارع المدينة، فجعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأكل بسراً أخضر، والبسر هو التمر قبل أن ينضج، فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏:‏ ‏
- ‏كل يا ابن عمر‏‏‏.‏ 
قلت‏:‏ 
- ما أشتهيه يا رسول الله
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏:‏ 
- ‏ما تشتهيه، إنه لأول طعام أكله رسول الله منذ أربعة أيام‏‏.‏

إنه لأول طعام أكله رسول الله منذ أربعة أيام
=========
وعندما مات الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يترك دينارًا واحدًا ولا درهمًا، ولم يترك الا بغلته التى كان يركبها، وسلاحه، وقطعة أرض جعها صدقة لابن السبيل

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************