Untitled Document

عدد المشاهدات : 1081

الحَلَقَة (116) مِنْ تَدَبُر القُرْآن العَظِيم- تَدَبُر الآيَة (196) مِن سُورَة البَقَرَة- قول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ

 تدبر القُرْآن العَظِيم

الحلقة  السادسة عشر بعد المائة
 تدبر الآية (196) من سورة البقرة
 ********
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿١٩٦﴾
********
 
هذه الآية الكريمة من أهم الآيات في القرآن العظيم التى تناولت أحكام الحج والعمرة
والحج والعمرة كانا معروفين قبل الآسلام، وكان ذلك من بقايا ديانة ابراهيم –عليه السلام- ولكن كان قد أدخل عليها العرب كثير من الأباطيل، ثم أمر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يؤديها المسلمون كما اداها هو -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" 
********
يقول تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ) يعنى اذا أحرمت بالحج والعمرة فلا بد أن تتمها، فلا يجوز أن تحرم بالحج أو بالعمرة، ثم بعد ذلك تتحلل من احرامك دون أن تستكمل المناسك، لأنك اذا أحرمت بالحج أو العمرة فقد أقبلت على اللع تعالى وأقبل عليك الله تعالى، فلا يصح أن يقبل الله تعالى عليك، ثم تنصرف أنت عنه دون أن تكمل مطلوباته منك 
وذلك كالصلاة، فأنت تدخل الصلاة بتكبيرة الاحرام، ولا يجوز أن تنصرف في وسط الصلاة، ولكن لابد ان تؤدي ما عليك من ركعات ثم بعد ذلك تسلم 
فحلق الشعر أو التقصير في الحج أو العمرة، مثل التسليم في الصلاة، فينبغي أن تكمل جميع مناسك الحج والعمرة قبل أن تحلق أو تقصر
أما اذ كان هناك ظرف قاهر منع من استكمال المناسك فهذا ستتناوله هذه الآية الكريمة
********
والحج –كما نعلم- أحد فرائض الاسلام، أما العمرة فهى عند مَالِكٌ وَالْحَنَفِيَّةُ سنة، وعند الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فرض
فالذي قال أن العمرة سنة، قالوا أن قول الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ) أي أدوها كاملة الأركان والشروط والآداب 
والذي قال أن العمرة فرض، قال أن قول الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ) أي أن هذا أمر من الله تعالى بأداء العمرة والحج، كقول الله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) 
اذن هذه ثلاثة معان لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا) 
1. يعنى اذا أحرمت بالحج والعمرة فلا بد أن تتمها
2. أي أدوها كاملة الأركان والشروط والآداب
3. أن هذا أمر من الله تعالى بأداء العمرة والحج، وعليه فالحج وفرض والعمرة كذلك فرض
********
وقد أدي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثلاثة عمرات، غير "عمرة الحديبية" التى خرج اليها في السنة السادسة من الهجرة، فمنعته قريش، والملفت للنظر أن العمرات الثلاثة كانت في شهر "ذي القعدة" فـعمرة "القضاء" كانت في "ذي القعدة" من السنة السابعة من الهجرة، و"عمرة الجعرانة" في السنة الثامنة من الهجرة، وأخيرًا عمرته التى مع حجته، أحرم بهما معًا في "ذي القعدة" من السنة العاشرة من الهجرة، حتى عمرته التى أحرم بها ومنعته قريش وهي "عمرة الحديبية" كانت في "ذي القعدة" من السنة السادسة من الهجرة
********
وهنا قال تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ) أي أن الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يكونان لِلَّـهِ تعالى دون غيره، وتأكيد الله تعالى أن يكون الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله تعالى خالصُا له فقط دون غيره، لأن الله تعالى يعلم بعلمه المسبق أن هذه العبادة سيدخل فيها كثير من الرياء 
فنحن نجد من يحج لكي يحمل لقب حاج، واشمعنى جاري حج وأصبح اسمه الحاج فلان، وأنا ليس كذلك، ويكون هناك زفة وهو ذاهب، وزفة واحتفال وهو عائد، ويرسم على جدران البيت صور الكعبة والجمل فيعرف أن رب هذا البيت قد أدي فريضة الحاج
لدرجة أن الْحَجَّ هو العبادة الوحيدة التى يحمل من أداها لقبًا يدل على أدائها، فيقال الحاج فلان، بينما لا نقول المصلى فلان، أو الصائم فلان أو المزكي فلان
والأولى أن الخارج للحج يوصى أهله، أن أريد أن أذهب في صمت وأعود في صمت، واياكم أن اجد على جدران البيت صور للكعبة أو جمل او غير ذلك
 
اذن قوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ) يلفتنا تعالى الى أن نتجنب أمر يقع فيه كثير من الناس، وهو الرياء بهذه العبادة
 ********
(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قلنا أن الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لابد أن تؤدي كاملة، وهنا يذكر الله تعالى ما الذي نفعله اذا منعت رغما عنا من استكمال مناسك الْحَجَّ أوَالْعُمْرَةَ
فيقول تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) الْحَصْرُ فِي اللُّغَةِ هو الْحَبْسُ، كما قال تعال (وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) يعني محبسا. فالمعنى ان منعتم بعد الاحرام من الوصول الى البيت الحرام وأداء مناسككم، سواء بسبب عدو –كما حدث في عمرة الحديبية- أو حادثة الاعتداء على الحرم سنة 1979 م، أو امرأة جائها الحيض بعد الاحرام، والفوج الذي جائت معه سيغادر قبل أن تطهر، أو أن الحاج مرض مرضًا شديدًا، أو كسرت قدمه وهو في الطريق، أو رجل أحرم وحدثت حادثة وفاة في عائلته ، أو امرأة أحرمت وبعد احرامها منعها زوجها
 رجل طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة
أو كمن أحرم وكانت الفيزا منتهية وحال دخوله منعته الشرطة
أو رجل كان مسافرًا من مصر الى الإمارات بالسيارة ومعه زوجته أبناءه، فمر على المدينة وزار الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم أحرم من أبيار على وانتجه الى مكة ليؤدي العمرة، ولكن الشرطة منعته من دخول مكة
اذن الاحصار –كما قال عطاء- هو كل شيء يحبسه
********
(فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) يعنى فعليكم اذا أردتم التحلل من الإحرام أن تذبحوا ما تيسر من الهدي
ما هو الهدي ؟
والهدي هو الدابة التى يسوقها من أحرم بالحج أو العمرة،  لتذبح في مكة، واطلق عليها الهدي، لأنها تهدي الى الله تعالى
وهذه الذبيحة تكون ابل، أو بقرة أو خروف أو ماعز، ويمكن أن تكون سبع ابل وسبع بقرة، وشروطها مثل شروط الأضحية  
وقد أهدي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مائة من الإبل في حجه
وسوق الهدي، هو من السنن المؤكدة المندثرة المهجورة، وهي تعنى أن يأتي الحاج أوالمعتمر بالذبيحة من بلده أو من خارج الحرم، ويدخل بها الى داخل مكة، وتذبح هناك وتوزع على فقراء مكة
وهذا الأمر فيه صعوبة اذا كان المسلم يركب أتوبيس مثلًا، ولكن اذا كان مسافرًا من داخل المملكة في سيارته الخاصة، ويركب سيارة دفع رباعي مثلًا، فما المانع أن يحمل خروف معه في سيارته مثلًا، ثم يدخل به الى مكة، ويذبح هناك ويوزع لحمه على فقراء الحرم، وبذلك يكون قد  أدي هذا النسك، ويحي هذه السنة المهجورة للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  
********
اذن فقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) يعنى اذا احرمت بالحج أوالعمرة، ثم منعت رغمًا عنك من استكمال مناسك الحج أوالعمرة، فتقوم -قبل التحلل من الاحرام بحلق الشعر- تقوم قبل ذلك بذبح الهدي الذي سقته 
واذا لم يكن معك هدي –وهذا هو الغالب- تشتري الهدي من المكان الذي أحصرت فيه وتذبحه
اذا لم يكن هناك هدي في مكان الاحصار، يمكن أن يوكل أي أحد فيذبح له في الحرم
 
اذا لم يتيسر شيء من هذا، يعنى لم يكن معه ثمن الهدي، أو كان معه الثمن ولكن لا يجد الهدي، فلا شيء عليه
********
وهناك من يحتاط عند الاحرام، وخصوصًا اذا كان يتوقع ألا يستكمل مناسكهه، فيقول عند الاحرام: (اللهم محلي حيث حبستني)  فان قال ذلك وحبس فله التحلل دون أن يكون عليه هدي ولا شيء 
وهذا حديث في البخاري ومسلم أن  "ضباعة بنت الزبير"  لما أرادت الحج وهي مريضة : (حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني)  
********
قوله تعالى (فَمَا اسْتَيْسَر مِنَ الْهَدْيَِ) يعنى فما تيسر من الهدي، ولكن زيدت الهمزة والسين للمبالغة في تيسير الأمر
اذن الذي معه هدي سيذبحهه، والذي لم يسق الهدي يشتري هديا ويذبحه في مكان احصاره، اذا لم يجد يوكل من يذبح عنه في الحرم، اذا لم يتيسر له شيء من ذلك فلا شيء عليه
 ********
(وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)
قلنا أن حلق الرأس علامة على الانتهاء من الإِحرام ، كما أن التسليم علامة الانتهاء من الصلاة
فالمعنى: لا تتحللوا من إحرامكم بالحلق حتى يتم ذبح الهدي اذا كان الذبح في مكان الاحصار، أو تعلموا أن الهدي الذي أرسل الى الحرم قد وصل الى الحرم اذا كنت قد وكلت أحد أن يذبح في الحرم 
********
يقول تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) هنا يبين الله تعالى بعض الحالات التي يجوز فيها للمحرم أن يحلق رأسه مع استمراره على إحرامه، فيقول تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم) أي فمن كان منكم - أيها المحرمون – (مَّرِيضًا) مريضاً بمرض يضطر معه إلى الحلق، أو أصيب في رأسه ويحتاج الى غرزة أو غرزتين، فلابد من الحلق حول الإصابة (أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ) أي حشرات كالقمل (فَفِدْيَةٌ) الفدية هي العوض، وهي العوض عن الشيء الجليل النفيس، ولذلك جاء بهذا التعبير لأن محرمات الحج والعمرة أمور لها جلالها وعظمها  (مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) النسك هي الذبيحة
فحلق المحرم شعره –بسبب عذر- مع استمراره على احرامه يكون العوض عنه أحد أمور ثلاثة: 
1. صبام ثلاثة أيام
2. الصدقة، وتكون باطعام ستة مساكين، كل مسكين كيلو ونصف جرام من طعام، أرز مثلًا
3. النسك، ويكون بذبح خروف أو ماعز (غنم)  أو بقرة أو ابل أو سبع بقرة أو سبع ابل
هذه التفاصيل عرفناها من الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، أن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رأي أحد الصحابة من الأنصار وهو "كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ" في عمرة الحديبية، وهناك قمل على مقدم رأسه، يقول "كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ" "وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا" فقال له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "أَتُؤْذِيكَ هَذِهِ الْهَوَامُّ يَا كَعْبُ" قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ،فاحلق رأسك، ثم نزلت هذه الآية، فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يا كعب، فقال له: هل معك هدي ؟ قال: لا يا رسول الله، قال "فصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ"
ونصف صاع أي كيلو ونصف
يمكن الاختيار بين أي من هذه الأمور الثلاثة، وان كان الأفضل هو ذبح الشاة لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بدء بها
بالنسبة للذبح فيمكن في أي مكان، فيمكن بعد أن يعود الى بيته، أما اطعام المساكين، فيكون للمساكين داخل الحرم
********
(فَإِذَا أَمِنتُمْ) أي في الأحوال العادية وهي احوال الأمان 
(فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الحج له ثلاثة أشكال:
الافراد: يعنى يؤدي مناسك الحج فقط، ولا يؤدي مناسك العمرة
القرآن: أن يؤدي مناسك العمرة، ثم يظل على احرامه ولا يتحلل حتى يؤدي مناسك الحج
التمتع: وهو أن يؤدي مناسك العمرة من طواف وسعي، ثم يتحلل من احرامه، حتى اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التروية، فيحرم مرة أخري ويؤدي مناسك الحج
 وسمي تمتع لأن الحاج يتمتع فيه بالتحلل من الاحرام
وقوله تعالى (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) يقصد به حج التمتع والقران، وليس حج التمتع فقط، لأن المتمتع والقارن يؤديان العمرة والحج 
(فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) 
فعليه في هذه الحالة أن يذبح ما تيسر له من الهدى سواء كان خروف أو ماعز (غنم)  أو بقرة أو ابل أو سبع بقرة أو سبع ابل، وذلك حتى يكون هذا الذبح شكراً لله حيث وفقه - تعالى - للجمع بين النسكين
********
في سنة 2017 كان عدد الحجاج أكثر من مليونين و300 ألف حاج، وعدد الأضاحي حوالى مليون رأس غنم، فكان قديمًا تترك هذه اللحوم حتى تتعفن، الآن هناك مشروع اسمه "مشروع الإفادة من لحوم الأضاحي" فيتم تبريد هذه اللحوم وارسالها الى الدول الاسلامية الفقيرة 
********
(فَمَن لَّمْ يَجِدْ)  فمن لم يجد ما يذبحه 
(فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) فعليه أن يصوم ثلاثة أيام فِي أَيَّامِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وفضل كثير من الفقهاء أن تكون أيام السادس والسابع والثامن من ذي الحجة، واذا فاتته هذه الأيام يمكن أن يصوم من أيام التشريق، وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.، اذن نبعد عن يوم عرفة ويوم النحر، ونصوم أي أيام أخري من أَيَّامِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، ثم يصوم –بعد ذلك- سبعة أيام بعد الرجوع الى بلده حيث يستقر وتذهب مشقة السفر
*******
ثم يقول تعالى (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) لدفع توهم أن الواو بمعنى أو، لأن بعض العرب كانت تستخدم الواو العاطفة للتخيير
كذلك قوله (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) حتى ينبهنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن الصائم حين يصوم العشرة أيام فقد حقق الكمال، فليس من قام بالذبح أفضل من الصائم، فما دام لم يجد ثمن الهدى وصام العشرة الأيام، فله الأجر والثواب كمن وجد وذبح.
********
(ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي ذَٰلِكَ الحكم لِمَن ليس من أهل الحرم، فمن كان من أهل الحرم فيكون حجة مفرد، لأن الذي يحج متمتعًا أو قارنًا يجمع العمرة والحج، لأنه ربما تكون هذه هي اول مرة يأتي للحج، وربما لا يتمكن من الحضور مرة أخري لا لهعمرة ولا لحج، أما أهل الحرم فلا داعي لحج التمتع أو القرآن ويسبب الزحام هو يمكن أن يؤدي العمرة في أي وقت من العام
وقال البعض أن قوله تعالى (ذَٰلِكَ) يعود الى الحكم، يعنى ذلك الحكم بصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم، هذا الحكم ينطبق فقط على من هو ليس من أهل الحرم، ويطلق عليه "الآفاقي" أما أهل الحرم، فيتمتعون ويقرنون بلا هدي وبلا صيام، نقول هذا بعيد، لأنه ليس هناك سبب لهذه الخصوصية لأهل الحرم 
 ******
ثم ختم - سبحانه - الآية بالأمر بتقواه وبالتحذير من عقابه فقال تعالى (واتقوا الله واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب(